صفقة زواج(الفصل الحادي والعشرون إلى الأخير)
بقلم سهام صادق

الفصل الثلاثون
كانت شبه فاقدة للوعي، ظلت تردد اسمه بتعب إلى أن فتحت عينيها، تمنت أن يكون أول من تراه عيناها ولكن للأسف ليس كل ما نتمناه يحدث، نظرت لها صباح بفرحة واقتربت منها لتعطيها طفلها
صباح بطيبة: حمد لله على السلامة يا فرح، خدي سمي وشيلي ما شاء الله عسول
أخذته بين يديها وظلت تتأمل ملامحه بحنان، كانت تنظر له وتتذكر والده، مسكت يده الصغيرة بحب، تساقطت دموعها بدون أن تشعر، نظرت لها صباح بإشفاق ولكن لم تعقب
فرح: أنت جميل أوي يا حبيبي، عارف أنت أجمل حاجة حصلتلي من باباك، أنا مش زعلانة منه للأسف بعد كل اللي عمله لسه بحبه، بس أنا وأنت مالناش مكان في حياته عشان هو مش عايزنا وصدق إن ماما خاينة
صباح ولكي تخرجها من حزنها: ها يا فرح هتسميه إيه بقى
نظرت لطفلها طويلاً: هسميه أحمد
صباح: الله اسم جميل، ربنا يخليهولك ويباركلك فيه يا حبيبتي، بس قوليلي هو مين كريم ده اللي كنتي عمالة تنادي باسمه وأنتي نايمة
فرح بأسى: ده باباه
صباح: ممممممم، طب مش لازم يعرف إنك ولدتي، ده ابنه برضه يا حبيبتي ومهما كان حقه يعرف
فرح بدموع: بُعدي عنه أنا وابني أريح، أنا خلاص عايزة أبعد عن حياتي القديمة كلها وأنسى كل حاجة فاتت، ثم نظرت إلى طفلها النائم، وأبدأ حياتي أنا وابني
صباح: بس يا حبيبتي، أنتي كده بتظلميه، وهتحرميه من أبوه وأكيد لما هيكبر هيلومك مهما كان الواحد بيحتاج أبوه ولا إيه، بصي هسيبك دلوقتي تفكري ولما تشدي حيلك إن شاء الله لينا كلام تاني اتفقنا، يلا هروح أجيبلك الأكل اللي عملتهولك
رحلت صباح وتركتها، تفكر في حال ابنها، هل سيلومها فيما بعد بأنها حرمته من أبيه، ظلت تنظر إليه ثم احتضنته كأنها تريد أن تستمد قوتها منه
………………………………………….. ……………….
ييييه برضه التليفون مغلق، أنا اتصلت كمان بالمطار قالوا إن الطيارة طلعت
أحمد بضيق: طب ابعتيله رسالة على الفندق اللي هينزل فيه، عشان يبلغوه أول ما يوصل
ياسمين: آه تصدق صح، ثواني أبعتلهم
أحمد: طيب أنا همشي دلوقتي، هروح أشوف أدهم وخلينا على اتصال اتفقنا
ياسمين وهي منهمكة في بعث الرسالة: تمام
………………………………………….. ………………..
أيوه ياسمين، وعندما سمع جملتها الأخيرة ظل صامتاً
ياسمين: أستاذ كريم، أنت سامعني
كريم: أنا جاي حالاً، هشوف أول طيارة راجعة على مصر وجاي
عاد سريعاً بعد أن أخذ طيارة خاصة، فلم يجد أي حجز في تلك الليلة، عاد وهو يشعر بالأمل من جديد هل سنلتقي ثانية يا حبيبتي يا إلهي فقد افتقدتكِ كثيراً، أعلم أنني مخطئ ولكن أخذت ما أستحق من عذاب
علم من أحمد وأدهم كل شيء وكانت الصاعقة الكبرى، عندما علم بخبر حملها، نظر إليهم بدهشة كبيرة لم يستطع الوقوف أكثر من ذلك هوى على مكتبه وجلس يضع وجهه بأسى بين كفيه، فقد طردها وهي تحمل في أحشائها ابنهم، كيف تحملت تلك الأيام، وعدها أنه لن يجعلها وحيدة ثانية وعدها أن لن يجعلها تتألم وعدها بالكثير ولكن قد تبخر كل هذا في لحظة عندما شعر بأنه قد أُهين في رجولته، تذكر عندما دفعها وسقطت على أرض أمام أعينه لم يشفق عليها للحظة وهو يراها مكسورة حزينة هاوية على الأرض تحاول أن تستجمع قواها كي تنهض، ظل يتذكر كل شيء فعله بها وكلماته الجارحة لها، كان يتمنى أن ينتقم من شادي ورندا وأيضاً خالته والأول من نفسه أشد انتقام، ولكن كل منهم أخذ ما يستحق وهو أولهم
أدهم وهو ينظر له بإشفاق ولكن بلوم: ليه عملت فيها كده، متعرفش قد إيه هي كانت بتتعذب بسبب ظلمك ليها
نظر له كريم بأسى ولم يستطع أن يرد عليه، ثم قال بصوت باكٍ: لازم أدور عليها في كل مكان لازم ألاقيها هي وابني
………………………………………….. ………..
ذهبوا سوياً إلى المنصورة عرض عليه أدهم أن يقيم في منزله، فهو لم يعلم أن كريم لديه مزرعة ولكن في قرية أخرى
ظلوا أسبوعاً بأكمله يبحثون عنها، ولكن بدون فائدة لا يعلم بأنها قريبة منه تعيش معه في نفس المكان وتعمل في مزرعته ولكن لم تحن اللحظة التي سيجمعهم بها القدر، كان عمر يتابع معه كل شيء أولاً بأول
عمرو وهو يحدثه عبر الهاتف: مفيش جديد يا كريم
كريم: أبداً يا عمر، أسبوع ومفيش أي حاجة، أنا خلاص مش قادر، خايف يكون حصلها حاجة هي واللي في بطنها دي كانت في الشهور الأخيرة يعني ممكن تكون ولدت
عمر: أنا آسف يا صاحبي إني مقلتلكش من بدري، كنت شايفك مش ناقص عذاب عشان كده سكت
كريم بأسى: اللي حصل حصل خلاص يا عمر، المهم ألاقيها
عمر: طيب ما يمكن تكون مشيت من المنصورة، وراحت أي مكان تاني
كريم: أنا مش سايب مكان غير وبدور فيه وأدهم كمان، بس حاسس إنها لسه هنا
عمر بإشفاق: إن شاء الله إحساسك هيكون صح
وبعد أن أنهى حديثه مع صديقه، دخلت إليه نور وقد أتت إليه
نور: لسه برضه مفيش أي خبر عنها
كريم بحزن وهو يقف ينظر من شرفة مكتبه بشرود: للأسف لأ، خايف عليها أوي
نور بإشفاق: إن شاء الله هتلاقيها، خلي ثقتك في ربنا كبيرة
كريم: يـــــاربــــ
………………………………………….. ……………..
بقالك 10 أيام والدة مش كفاية كده، ولا أنتي هتعيشي عالة علينا
أتت صباح في تلك اللحظة، وهي تشع بالغضب من حديث فاطمة المسموم: فاطمة، اتلمي أنتي لسانك إيه ده مبيرعيش الناس حرام عليكي، راعي غيرك عشان ربنا يبعتلك اللي يرعاكِ، اتقي الله
فرح وهي تحمل طفلها: أنا بقيت كويسة خلاص، وهرجع شغلي وكتر خيرك يا فاطمة إنك استحملتيني، ثم نظرت إلى السلسلة التي ترتديها وأمسكتها بحزن وخلعتها من رقبتها فقد أهداها لها كريم ولم يتبقَّ معها غيرها، خدي يا فاطمة بيعيها أنا مش معايا غير دي، أنا مكنتش عايزة أبيعها عشان كانت ذكرى ليا من حد عزیز، ثم نظرت لطفلها بحب وكأنها تواسي نفسها بأن لديها ذكرى أخرى منه تحملها بين يديها
صباح: سيبك منها يا فرح، البسي السلسلة يا بنتي
فرح وتمد يدها لفاطمة: امسكي يا فاطمة بيعيها، أنا عارفة إنكم استحملتوني الأيام اللي فاتت والفلوس اللي كانت معايا خلصت وأنا محتاجة فلوس برضه بس خدي الأول اللي أنتي عايزاه
فاطمة وهي تأخذ السلسلة: شكلها غالية وهتجيب فلوس حلوة، سلام أنا بقى عشان ألحق أبيعها
نظرت لها صباح باشمئزاز ثم عادت النظر لفرح: متزعليش منها يا فرح، معلش يا حبيبتي الظاهر إن الناس بقى ضميرهم معدوم ومعندهومش رحمة، والكلمة الطيبة بقت قليلة أوي في الزمن ده
فرح بحب وهي تنظر لها: بس لسه موجودة وأتي أكبر مثال يا صباح، بس أنا مش زعلانة منها لأن ده حقها أنتوا الأيام اللي فاتت رعيتوني وكتر خيركم، وأنا بقيت كويسة وممكن أنزل أشتغل كمان
صباح: يا بنتي أنتي بقالك 10 أيام والدة، ولسه ضعيفة
فرح: يا صباح أنا متعودة متخافيش عليا، وهقدر أستحمل غير إني بقيت كويسة، ويا ستي لو على أحمد هاخده معايا وأغطيه كويس ويبقى يقعد جنبك وأنا أشتغل
صباح بطيبة وهي تأخذه منها: طيب هاتي الواد العسل ده بقى حبيبي
فرح: خديه آه يا ستي، لأحسن بقى مجنني، هقوم أسخنلك أنا الأكل
ذهبت فرح، وظلت تنظر صباح للطفل وتحدثه:
أمك دي غبية فاكرة نفسها هتكون قوية وهتستحمل ظلم الناس وجشعهم، بس طيبة وهبلة وعلى نيتها أوي هي لو مكنتش كده كان حد قدر يعمل فيها كل ده، الظاهر يا حمادة إن الطيب والغلبان مبقاش ليهم الحق إنهم يعيشوا أو يحلموا، بس لازم أمك تعرف أبوك بوجودك لأنكم محتاجينه مهما كان وهي أكتر منك محتاجاه بس هو جرحها يا حبة عيني الظلم وحش أوي، كانت تحدث الطفل وكأنه يسمعها نظرت إلى وجهه الملائكي وجدته يبتسم وهو نائم، نظرت له بحب وضمته إليها
………………………………………….. ………..
لسه برضه يا ياسمين، ملقاهاش، يا حبيبتي يا فرح، وكمان كانت حامل، البنت دي استحملت كتير أوي استحملت ظلمي وجبروتي، وظلم جوزها، لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي طول حياتي ده أنا عايشة على أمل إنها ترجع وأطلب منها إنها تسامحني، يارب أنا عارفة إني عملت حاجات كتير غلط بس توبت وندمانة وخجلانة منك يا غفور
نظرت ياسمين لأمها بإشفاق وربتت على كتفها بحنان: فرح طيبة يا ماما وهتسامحنا، ادعي إننا نلاقيها وترجع تاني لحياتنا تفتكري زمانها ولدت دلوقتي، ياا أنا هبقى خالة
كريمة وقد تبدل حالها كثيراً، فنعم الصفعات قد تغيرك لشخص آخر بصورة أجمل، أو تغيرك لشخص آخر غير نفسك ولكن بصورة أسوأ: يـــاربــــ إحنا طمعانين في كرمك وعطفك يارب
………………………………………….. ……
مش هتيجي تبص على أحوال المزرعة وتشوف المحصول، يا كريم بيه
كريم: مش وقته يا فهمي، ها مفيش حد من شهر جه غريب البلد هنا
فهمي: لا يا بيه، مفيش أنا سألت ودورت ومخلي الرجالة يدوروا بس لسه مفيش جديد
كريم بضيق: ماشي يا فهمي، روح شوف أنت شغلك
مين الطفل ده يا صباح، من امتى بنجيب أطفال في الشغل
صباح بارتباك: أستاذ فهمي، معلش ده بس ابن واحدة صاحبتي راحت مشوار وطلبت مني إنها تخليه معايا ساعة، أصلها تعبانة وراحت المستوصف تكشف
فهمي بحدة: متتكررش تاني يا صباح، وخدوا بالكم إن البيه هنا مفهوم
صباح بارتباك: حاضر
فهمي وهو يذهب: مش هحذرك تاني يا صباح فاهمة
نظرت له بخوف وهو يحذرها، ثم عادت إلى الطفل وجدته يبكي من الجوع
ندهت عليها بصوت واطٍ لكي لا يوبخها أحد ثانية: فرح خدي أحمد جاع، بس روحي في مكان مداري كده ورضعيه يا حبيبتي، عشان المشاكل أصل الأيام دي في شوية شد في المزرعة عشان صاحبها هنا
فرح وتركت ما تعمل به: حاضر، معلش يا صباح لو بسبّبلك مشاكل
صباح: ولا يهمك يا حبيبتي، إحنا مالناش غير بعض ولا إيه
فرح: ربنا يخليكي يا صباح، هروح أرضعه وأنيمه وأجي أكمل شغل أصلاً مش فاضل كتير وأخلص وأروح بيتي
………………………………………….. ………..
كانوا يتناولون الشاي ليلاً مع بعضهم ويتحدثون
قولي يا حسن، مفيش حد جه البلد هنا غريب
حسن وهو يرتشف من كوب الشاي: مممم، تقريباً لأ، بس بتسأل ليه
فهمي: هو أنت متعرفش أصل كريم بيه، بيدور على مراته هنا
حسن بدهشة: وإيه اللي هيجيبها هنا، هي من هنا أصلاً
فهمي: والله أنا مش فاهم حاجة أصلاً، ومرضتش أسأل دي خصوصيات برضه وده البيه بتاعنا
حسن: مممممم، أنا بصراحة فاكر إن في بنت تقريباً من شهر مش فاكر يعني صالح جابها تشتغل هنا، بس مدام بتقول مراته فمستحيل تكون هي، إيه جاب لجاب
فهمي: على رأيك، سيبك خلينا نشرب الشاي يا عم
………………………………………….. ……
مقدرش أسيبه يا صباح لوحده، مش هاين عليا
صباح بإشفاق: هنعمل إيه يا فرح مضطرين، وممكن يطردوكي وأنتي محتاجة الشغل
فرح وتنظر لطفلها بإشفاق: مش هقدر برضه أسيبه
فاطمة ببرود: متخلصينا بقى، خلينا نشوف أشغالنا، مش عارفة قلبي حاسس إننا هنطرد قريب بسببك أنتي وابنك
نظرت صباح لفاطمة باشمئزاز ولكن لم تتحدث: بصي كل شوية هبعتك تروحي تشوفيه اتفقنا
نظرت لطفلها بحزن، وصمتت
صباح: حصلينا ماشي
مش قادرة أسيبك يا حبيبي، افرض صحيت وجعت، بس مش بإيدي حاجة أوعى تزعل مني ماشي غصب عني والله، ثم وضعته على السرير وظلت تنظر له ولكن لم تستطع تركه حملته مجدداً وأخذته
ذهبت خلفهم وهي تحمله وتحاول أن لا أحد ينتبه لها، وصلت إلى مكان عملها ظلت تنظر حولها وجدت مكاناً خالياً بعيداً عن الأنظار، وضعته فيه بعد أن أحكمت غطاءه واطمأنت ثم ذهبت وهي نظرها عليه
………………………………………….. …………..
كان يسير شارداً، لعله يجد في ذلك الهواء راحة، فقد شعر بالاختناق بعد محادثة أدهم، فلا يوجد لها أثر في أي مكان هنا،
كان شارداً تماماً، ولكن صوت أتى بجانبه وهو يسير بجانب تلك الشجرة، كان صوت طفل صغير ظل يبحث عن مصدر الصوت وجد طفلاً يبكي، حمله برفق شديد عندما رآه الطفل توقف عن البكاء تماماً، وكأنه يشعر بأن يد أبيه هي التي تحمله
كانت تحاول أن تنجز عملها، قررت أن تذهب لتطمئن على طفلها الصغير، ذهبت إليه ولكن يا لها من صدفة إنه هو، وجدته يحمل الطفل ويضمه، ويتأمله… أحس أن أحداً يقف خلفه
نظر لمن يتابعه، ظل ينظر طويلاً ولم يصدق عينيه، اقترب منها لكي يتأكد هل هي حقاً أم أصبح يحلم بسبب اشتياقه لها، يااه كما اشتقت لكِ يا حبيبتي
كانت ضعيفة للغاية وجهها شاحب، نظر لها بحب وشوق شديد
بدأ صوته يخرج ببطء: فرح
نظرت له بعتاب وألم، تذكرت كل ما مرت به، تذكرت ظلمه الذي لم تنساه، تذكرت إهانته وكلماته الجارحة ولأول مرة تشعر بأن ظلم الأيام قد جعلها قوية
هات ابني يا كريم، سيبه متلمسهوش، عشان متوسخش إيدك بابن الزبالة
كريم وقد انتبه أنها ليست حامل، أيعقل أن تكون قد وضعت طفلهم، تذكر كلماتها الأخيرة، ثم نظر إلى الطفل الذي يحمله، كان يشبهه، أيعقل أن يكون هذا الطفل ابني، ظل يتأمله بأعين دامعة: ابني يا فرح صح قولي إنه ابني
فرح: أيوه ابنك، اللي طردتني أنا وهو ورميتنا في الشارع، رميتنا كأنك بترمي زبالة من إيدك، رميتنا لمجرد إنك صدقتهم ومرضتش تسمعني
اقترب منها بحنان وحب: سامحيني يا فرح، عارف إن غلطتي كبيرة ومتتغفرش، بس صدقيني أنا ندمت، أنا كنت بموت ببُعدك عني أنتي وابني، كنت فقدت الأمل بوجودكم تاني في حياتي، صدقيني أنا دورت عليكي كتير أوي حتى من قبل ما أعرف الحقيقة
فرح: ياا بسهولة كده، عايزني أسامحك، مقدرش يا كريم خلاص حياتنا انتهت، فرح بتاعت زمان ماتت مع كل لحظة ألم عشتها، أنا مكنتش فارقة مع حد ولا معاك تقريباً لو كنت موت مكنتش برضه هفرق مع حد ولا حد هيسأل عني
سيبني أنا وابني في حالنا، إحنا حياتنا من غيرك كده أحسن، بس اكتب الطفل باسمك ومش عايزة حاجة تاني، ومتخافش ده ابنك يا كريم مش ابن حد تاني، وبعد كده هنريحك مننا خالص أنا وابني
كان ينظر لابنه ويتأمله، كانت كل كلمة تقولها يعلم أنه من جرحها الكبير الذي تسبب فيه، ويجب أن يتحمل كل شيء لكي تغفر له: سميتيه إيه
فرح بأسى: أحمد، زي ما اتفقنا زمان فاكر
تذكر ذلك اليوم، كما كان يتمنى أن أول طفل يرزق به يسميه بهذا الاسم على اسم والده، ثم تنهد بأسى وقال: الله يرحمك يا أمي، لو كنتي لسه عايشة كنتي هتفرحي أوي بأحمد الصغير
وضعت يدها على فمها من الصدمة ودموعها تنساب على وجهها من ذلك الخبر: ماما أمينة ماتت!
نظر لها بأسى ولم يتحدث، مد لها يده الأخرى بحنان ولكن ظلت واقفة بعيدة عنه
كريم: يلا يا فرح بينا
فرح بكبرياء وهي تستجمع قواها: أنا ورايا شغل، ومش مستعده أخسره عشانك، امشي بقى من هنا قبل ما حد يشوفك وصاحب المزرعة يطردني
كريم بابتسامة حزينة فهو من أوصلها لذلك جعلها تعمل وتعيش أصعب أيام هي وابنهم وفي النهاية كانت تعمل في مزرعته: أنا صاحب المزرعة

