صفقة زواج(الفصل الحادي والعشرون إلى الأخير)
بقلم سهام صادق

الفصل الرابع والعشرون
يلا يا حبيبتي امضي، شكلك مش واثقة فيَّ صدقيني أول ما أفتح المطعم ويشتغل هسدد القرض على طول وارجعلك ملكية البيت.
ظلت تنظر إليه وإلى القلم لفترة طويلة ولكن
كريمة: لا يا رمزي شوف حل تاني، أنا مش مطمنة ما ترهن شقتك أنت.
رمزي: يا كريمة ما أنتي عارفة إنها إيجار مش ملك، بصي يا كريمة خلاص أنا مش هغصبك على حاجة، ثم نهض لينصرف وهو يعلم تماماً أنها ستوافق على طلبه.
كريمة بضيق: ما خلاص يا رمزي، استنى أنا همضي أشوف آخرتها معاك إيه.
رمزي بفرحة عارمة: أوعدك يا حبيبتي شهرين بس وهرجعلك ملكية البيت.
كريمة: ماشي يا رمزي، واديك شوفت أنا بحبك قد إيه مقدرتش على زعلك وواقفة جنبك أهو.
رمزي وهو يقترب منها بحب: يلا بقى يا حبيبتي امضي ولا أنتي مش واثقة في جوزك حبيبك؟
أمسكت القلم بعد تردد طويل، ولكن في النهاية انصاعت لطلبه ومضت.
نظر رمزي على العقد بفرحة لا يعلم سوى الله سببها، وظل ينظر لكريمة بارتياح شديد.
………………………………………….. …………….
طب أنا مش عايزة فلوس ابن أختي تروح لحتة بت لا نعرف أصلها ولا فصلها وخايفة على مصلحته، أنتي بقى يا رندا إيه السبب اللي مخليكي عايزة تساعديني عشان أبعدها عنه وأطلعها من حياتنا؟
رندا: حضرتك عارفة إنها أخدته من بنت عمتي، وفرقت بينهم ووجعت قلبها على حب عمرها، وكانت عاملة فيها ملاك وهي ضاحكة علينا كلنا.
ماجدة: انتقام يعني؟
رندا: بالظبط كده.
نظرت ماجدة لرندا وهي تشك في هذا السبب ولكن لا يهمها إذا كان هذا هو السبب أم يوجد شيء آخر، ولم يكن هذا الشك مختلفاً عند راندا فهي تعلم أن ماجدة تفعل ذلك لتزوج كريم لابنتها نور كي تحصل على تلك الثروة ليس حباً في ابن أختها بل طمعاً في ماله، ولكن الاثنين قرروا مساعدة بعضهم لتحصل كل منهم على ما تريد ولكن عندما يحققوا الهدف المشترك أولاً.
………………………………………….. ………………
دخلت المنزل، وصوتها يعلو وهي تنادي على والدتها وتقول: (يا أهل هذا البيت الكرام، يا ست سعاد أنتي فين أنا هموت من الجوع).
والدته: هوووس، إيه الصوت ده الله يكسفك والله الواد هيطفش ومش هيعتبها تاني.
مي بدهشة: إيه يا حاجة سوسو، ما أنتي متعودة على الإزعاج بتاع كل يوم، بس خدي قوليلي واد مين ده؟
سعاد: ادخلي غيري هدومك واغسلي وشك من التراب وتعالي على الصالون.
مي بدعابة: إيه ده هو إحنا كسبنا في حملة إريال وجايين يدونا الجايزة ويصورونا، هيييييه وهناخد الجنيه الذهب وهناخد الجنيه الذهب.
سعاد: صبرني يا رب، بنت اسمعي الكلام وحصليني على جوه وعنك ما غيرتي ولا غسلتي وشك مش هتفرق هو كده كده زمانه سمع صوتك الحلو ده وقرر يطفش من قبل ما يشوفك.
ذهبت سعاد، وظلت مي تجمع كلام والدتها ثم قالت: هو مين المهم اللي جوه ده؟ أما أدخل أشوف.
ذهبت مي وراء أمها وأول ما دخلت، وجدت عمر يجلس ويبتسم لها ابتسامة واسعة.
مي بدهشة: أستاذ عمر خير، إيه اللي جابك عندنا، وعرفت عنواننا منين؟
عمر بضحك: طب براحة طيب، وأنا هقولك كل اللي عايزة تعرفيه.
سعاد بتعجب: أنتوا تعرفوا بعض؟
مي بارتباك: لا يا ماما، ده بشمهندس عمر صديق بشمهندس كريم.
عمر وقد أحس أنه تسبب في إحراجها أمام والدتها: أنا يا فندم شوفت الآنسة مي بالصدفة بحكم صداقتي بكريم، وعجبني جداً أخلاق بنت حضرتك ولما حسيت بحاجة اتجاهها أول حاجة قررت أعملها إني آخد عنوان حضرتك وآجي أطلبها منك ومن بشمهندس محمد من غير ما ألف وأدور.
الأم: أنت يا بني فاجأتني بجد بطلبك ده النهارده بس.
عمر: أنا كنت الأول عايز أعرف رأيها من مدام فرح، بس لقيت إن الأفضل إني أعرفه منها هي وتكون كل حاجة بعلم حضرتك.
كانت مي واقفة وتتحول نظراتها بينهم وتنظر إليهم بدهشة عارمة.
الأم: بصي يا بني أنت كبرت في نظري باللي عملته لأنك دخلت البيت من بابه، بس طبعاً أنا مش هقدر أديك أي كلمة غير بعد رأيها ورأي أخوها.
عمر وهو يهم بالوقوف: وأنا هستنى رد حضرتك، وأتمنى إني بجد أناسب العيلة الكريمة.
الأم بترحيب: نورت يا بني.
عمر بابتسامة: تسلمي يا فندم، عن إذنكم.
………………………………………….. …………
بجد يا كريم، عمر اتقدم لمي النهارده، كده متقوليش على الموضوع ده؟
كريم بحب: والله يا حبيبتي في الأول هو طلب مساعدتك عشان تتوسطي له وتعرفيهم ببعض عشان يعرف رأيها، بس اتقاجأت قبل ما كنت ناوي أقولك اتصل بيا وقالي إنه هيروح يتقدم وهياخد الطريق دغري من غير لف ودوران ويتقدم لوالدتها، هههههه ده حتى أخد العنوان مني وراح فجأة عمر ده دماغ أصلاً.
فرح: يا رب توافق، عمر شكله شخص محترم وجدع.
كريم: نعم يا أختي، طب اتلمي.
فرح: هههههههههه في إيه يا كريم أنت بتغير؟
نظرت إلى وجهه فوجدته غاضباً منها.
فرح بحب: خلاص يا كريم، مش هتكلم عن أي راجل تاني غير حبيبي وبس.
نظر لها كريم بحب، ثم أخذها بين أحضانه.
………………………………………….. …………..
كانت تصلي وفي كل سجدة كانت تبكي بشدة على ما ارتكبته في حق نفسها، فالحقد والأنانية لا يؤذيان غير صاحبهم، بعد أن أنهت صلاتها جلست تبكي وتناجي ربها ثم وضعت يدها على بطنها تتحسس ذلك الطفل الذي نبت من الحرام، ولكن كل ما حدث لها نتيجة أخطائها فهي من رخصت بنفسها وماذا سيكون ثمن السلعة الرخيصة سوى البيع بالرخيص، بدأت تمسح دموعها ولكن عادت تبكي مرة أخرى عندما سمعت صوت ضحكات أمها وزوجها وما يقولون من كلمات، كانت تود أن تذهب لها وتقول فكري بي للحظة انسي نفسك التي دائماً لا تفكري سوى بها، أين أنا من حياتك تلك ولكن لا حياة لمن تنادي، نهضت من مكانها ثم أمسكت بهاتفها ولكن كان الرد المعتاد (الهاتف الذي طلبته غير متاح حالياً).
………………………………………….. …………
وافقت مي على عمر، كان عمر في غاية السعادة بذلك الخبر ولكن قرروا أن لا يحدث أي اتفاق إلى أن يأتي أخوها محمد، ولكن عندما علم محمد وعرف اسم العريس رحب بشدة واتفق مع والدته أن تفعل الخطوبة وكتب الكتاب بعد أن اقتنع بوجهة نظر صديقه إلى أن ينزل من سفره بعد 4 أشهر لكي يتم الزواج بعد أن تنهي هي أيضاً آخر سنة لها.
عمر بسعادة: تصدقي الدنيا ديه صغيرة أوي، يعني في الآخر نتجمع أنا ومحمد بعد ما تفرقنا من 5 سنين ونبقى نسايب.
مي بخجل وتخفض رأسها دون أن تتحدث.
عمر: مي بصي لي طيب، على فكرة أنا لسه كاتب كتب الكتاب.
عمر: طب أنا هفضل أكلم نفسي كده كتير؟
وبعد صمت طويل منها
مي: أنا رايحة أشوف ماما بتعمل إيه.
عمر بضحك على منظرها وهي تتهرب منه: روحي يا مي، ربنا يصبرني عليكي.
ذهبت سريعاً من أمامه، ودقات قلبها تتسارع من الخجل الشديد فكل شيء قد تم سريعاً وأصبحت زوجته في أقل من شهر.
………………………………………….. ……….
فرح: برضه لسه يا ياسمين مش عايزة تعتبريني أختك، يا حبيبتي مالك قوليلي.
ياسمين ببكاء: كل الناس اتخلت عني يا فرح وبعدوا عني، حتى صحابي اللي كنت فاكراهم بيحبوني بعدوا عني عشان مبقتش ياسمين اللي تناسبهم واللي كانت مقضياها معاهم، حتى ماما بقيت مع جوزها وأنا مش فارقة معاها ونسيتني.
حاسة إني وحيدة وتايهة، ثم بدأت تنهار: أنا جربت إحساسك يا فرح إحساس صعب لما تبقي وحيدة ومحدش معاكي ولا واقف جنبك.
فرح بحزن على حالها: لا يا حبيبتي أنتي مش وحيدة، أنتي معاكي الأكبر من الكل معاكي ربنا وكفى بالله وكيلاً.
ياسمين ببكاء: تفتكري ربنا هيسامح واحدة زيي، عملت كل حاجة تغضبه وكمان زانية؟
فرح بصدمة: أنتي بتقولي إيه يا ياسمين؟
ياسمين ببكاء: أنا حامل يا فرح وفي الشهر الثاني.
فرح بصدمة: طب وأبوه مين يا ياسمين؟
ياسمين: سافر وسابني يا فرح.
فرح: أنتوا كنتوا متجوزين عرفي؟
نظرت لها ياسمين بانكسار ثم خفضت رأسها.
………………………………………….. ………….
أنت جيت إمتى يا بني، وإيه الدخانة ديه حرام عليك الواحد مش قادر يتنفس افتح الشبابيك.
شادي وهو يمسك في أحد يديه سيجارة والآخر كأس: سيبني في حالي يا معتز مش ناقصاك.
معتز: أنت رجعت من السفر بعد وفاة والدك أنيل من الأول.
نظر له شادي دون أن يتحدث.
معتز: هي والدتك هتفضل عايشة هناك، مش المفروض ترجع وتستقر هنا وإزاي تسيبها لوحدها بعد الصدمة ديه؟
شادي: هههههههه، بتسأل على مدام سلوى ولوحدها وكمان صدمة، ههههههه لأ ضحكتني بس تصدق أنا في الأول كنت فاكر موت الراجل اللي هو جوزها وأبويا فارق معاها، ثم بدأ يتذكر بحزن.
بعد أن مرت 3 أيام العزاء
كانت تجلس امرأة في كامل زينتها، وهيأتها من ينظر لها لا يرى امرأة قد توفي زوجها من 3 أيام فقط.
شادي: أنا راجع مصر، ويا ريت حضرتك ترجعي معايا.
سلوى: لأ يا حبيبي ارجع أنت، أنا هفضل هنا عشان أنا وعمك سامح هنتجوز بعد ما العدة تخلص.
شادي باحتقار: بتفكري تتجوزي ولسه جوزك مبقالهوش 3 أيام ميت؟
سلوى: يعني أموت نفسي يعني؟ ثم نظرت إلى حسنها وجمالها في أحد المرايا التي أمامها: أنا لسه صغيرة وعايزة أعيش حياتي.
شادي: عمرك ما هتتغيري، هتفضلي طول عمرك أنانية مبتهتميش ولا بتحبي غير نفسك، أنتي أحقر ست شوفتها في حياتي وللأسف أمي.
عاد بذاكرته وظل يشرب.
معتز: كفاية كده حرام عليك.
شادي بضيق: عايز إيه يا معتز؟
معتز: ياسمين حامل يا شادي.
ظل ينظر له شادي لمدة طويلة وكأنه يبحث عن رد: وأنا مالي ما تروح تشوف ابن مين، ما أكيد زي ما هي كانت بتنام في حضني كانت بتبقى مع غيري.
معتز: أنا قلت أقول، وأخلص ضميري يا صاحبي، يلا سلام.
جلس على أقرب مقعد، ثم بدأ في الشرب ثانية.
………………………………………….. ……………..
في واحد كده شكله غريب، عايز حضرتك.
كريم: مين يا رندا؟
رندا: بيقول إنه يعرف حضرتك وفي قرابة بينكم.
كريم بتعجب: قرابة؟ طيب دخليه يا رندا.
كان يقف ينظر حوله على المكان.
رمزي: شكلها بدأت تلعب معاك يا واد يا رمزي.
رندا من خلفه: اتفضل ادخل، مستر كريم مستني حضرتك.
نظر لها رمزي بتفحص شديد ثم التف ليدخل: مممم حلوة بس مركبة وش خشب.
جلست رندا على مكتبها، ثم رن هاتفها وكانت المتصلة ماجدة.
ماجدة: أيوه يا رندا عايزاكي في حاجة ضروري، أوعي تتأخري.
كريم وبعد أن ترك بعض الأوراق التي كان ينظر إليها: أفندم، قلت إنك عاوزني.
جلس رمزي ووضع رجلاً على رجل وقال بكل تفاخر: أنا جوز الست اللي طردت مراتك وأخدت بيت أبوها ورميتها في الشارع.
كريم بضيق من وقاحة ذلك الرجل: أفندم، عايز إيه يعني أظن إن مراتي علاقتها بمرات باباها اتقطعت من زمان.
رمزي بكل تفاخر: أنا جاي أرجع لها حقها وبيتها.
كريم: مش فاهم.
رمزي: أفهمك يا هندسة، بقي البيت دلوقتي بتاعي وأنا بصراحة لما عرفت كان بتاع مين من الأول قلت لازم كل حاجة ترجع لصحابها، بس طبعاً بالفلوس هههه لا تفهم غلط وتفتكر إني هخدمك من غير مقابل، ها قلت إيه ولا أروح لحد غيرك؟
………………………………………….. …
شكل في حاجة تفرح وبتقول هنخلص منها قريب.
ماجدة بابتسامة واسعة وهي تضع فنجان قهوتها: قريب جداً.
رندا: طب إزاي؟
ماجدة: ههههههه هي اللي رسمت الخطة بنفسها واختارت مصيرها.
فلاش باك!
لأ يا ياسمين حرام عليكي اللي عايزة تعمليه ده، إزاي تفكري تق*تلي روح بريئة؟
ياسمين ببكاء: مفيش قدامي غير الحل ده يا فرح، وإلا هعيش طول عمري مفضوحة وهفضح ابني معايا.
فرح: بس إحنا ممكن نروح لباباه، إن شاء الله يتجوزك لمدة وتطلقه بس الولد يتكتب باسمه واسمك.
ياسمين ببكاء: رحت له يا فرح وطردني، وقالي شوفي مين أبوه.
فرح: يبقى خلاص أنا هقول لكريم، وهو يتصرف معاه.
ياسمين ببكاء: لا يا فرح أبوس إيدك، أوعي تفضحيني قدام حد، متخلنيش أندم إني حكيتلك.
فرح: طب خلاص أنا هروح له وأتكلم معاه، يمكن يكون عنده ضمير وأنتي هتيجي معايا.
نظرت لها ياسمين ببكاء ولم تتحدث.
كانوا يتحدثون ولا يعلمون أن خلف ذلك الباب، يوجد من يتصنت عليهم ويسمع حديثهم.
رندا بابتسامة خبيثة: أخيراً هنخلص منها.
ماجدة بشر: وللأبد بعد ما يرميها في الشارع اللي كان المفروض مكانها من زمان.
نظرت المرأتان لبعض وكل منهما يحمل الشر في داخله اتجاه تلك المسكينة، ولا يعلمون أن للكون رباً ولكن هيهات أصبحنا مغيبين في تلك الدنيا الفانية.
………………………………………….. …………….
لأ يا كريم اقطع عقد البيع ده أنا مش عايزة حاجة، هي صح رمتني في الشارع بس أنا مش هعمل كده وآخد حقي بنفس طريقتها.
كريم بحب: العقد معاكي أهو يا فرح، والبيت بتاعك أنتي وأنتي حرة اتصرفي زي ما أنتي عايزة.
نظرت له فرح بحب: آسفة يا كريم، مش هقدر أنا جربت الإحساس ده وعمري ما أقدر أعمله في حد.
كريم: أنا اشتريته عشانك، بس أنتي حرة زي ما قلتلك.
نظرت له فرح بحب، ثم ارتمت بين أحضانه وتشبثت به بقوة كأنها تخاف أن تفقده …..
………………………………………….. …………
وقفت أمام أمها وزوجها ظلت تنظر إليهم لمدة طويلة، ثم رفعت يدها بتلك الورقة وأعطتها لأمها.
كريمة وهي تفتح الورقة وتنظر إليها: إيه ده يا… وقبل أن تكمل جملتها وقعت عيناها على عقد البيع ظلت صامتة لوقت شديد ثم نظرت إلى رمزي بغضب وقالت: بعت البيت يا رمزي بعته لمين انطق؟
ياسمين ببرود: شوفي اسم المشتري كويس وأنتي تعرفي يا كريمة هانم.
نظرت كريمة على الاسم أيعقل أن تكون هي؟ نعم فهي فرح، جلست كريمة بصدمة وظلت تنظر على الاسم.
ياسمين: داين تدان، زي ما أنتي طردتيها لفت الأيام وجيه دورها عشان تطردك، بس للأسف مرضتلكيش نفس الكاس ولا دوقتك كسرة النفس وأنتي بترميها في الشارع فاكرة ولا أفكرك؟ مكنش عندك رحمة حتى لو ذرة طردتيها من بيت أبوها اللي مالهاش مكان غيره مع إنك كنتي معيشاها زي الخدامة عندك ليكي ولبنتك بس جيه الدور علينا عشان نبقى إحنا الخدامين، شوفتي بقى الدنيا دوارة إزاي (افعل يا ابن آدم كما شئت كما تدين تدان).
كانت كريمة تسمع كلام ابنتها، وهي تستعيد كل شيء فعلته مع تلك اليتيمة، ثم نظرت لابنتها وزوجها الذي كان يقف والابتسامة تعلو وجهه.
رمزي بشماتة: ههههههههه، كويس إن بنتك كشفت كل حاجة دلوقتي على المكشوف، أصل بصراحة الواحد اتخنق منك وعايز يروح لعروسته الجديدة، يلا بقى يا كوكو وقتك خلص يا ماما هههههههه تصدقي ماما فعلاً، آه نسيت أنتي طالق.
ذهب رمزي وهو يبتسم بشدة، فقد حصل على ما يريد.
ياسمين وهي تنظر لأمها التي لا تتكلم، كانت تريد أن تلقي عليها صاعقة حملها ولكن لن تستحمل هذا الخبر أيضاً فضلت الصمت إلى أن يحين الوقت.
………………………………………….. ……………..
ظلت واقفة أمام تلك البناية لبعض الوقت تنتظر قدوم ياسمين.
فرح بقلق: اتأخرتي كده ليه يا ياسمين؟
البواب: أنتي مستنية حد يا بنتي؟ أصل في واحدة بنت في سنك كده جات قبلك وطلعت بس قالتلي لو واحدة اسمها فرح جات خليها تطلع شقة 22 أنا هستناها فوق.
فرح: كده يا ياسمين، مش قلت نطلع سوا؟ أمسكت هاتفها واتصلت بها ولكن الهاتف كان مغلقاً.
كانت تصعد بخوف إلى أن وصلت لتلك الشقة، تفاجأت بأن الباب موارباً رنت الجرس ثم التفتت لكي ترحل.
ولكن فجأة وجدت من يسحب يدها ويدخلها تلك الشقة.
شادي بسخرية: جيتيلي يا حلوة برجليكي، كنتي فاكرة هسيبك ومش هعرف أجيبك هههههههههه لأ يا فرح هانم ما أنا لازم آخد حقي منك اشمعنى هو.
فرح بصدمة وهي لا تتوقع أن شادي هو زوج ياسمين في السر، ظلت تنظر له بخوف أيعقل أن ياسمين قد باعتها وجعلتها تقع فريسة لذلك المخطط القذر؟
شادي وهو يقترب منها ويحاول يقبلها: أنتي ليا أنا بس فاهمة.
فرح وهي تدفعه وتحاول الهرب: ابعد عني، حرام عليك أنت إنسان حقير ومريض.
أمسكها شادي بقوة ثم رش عليها مخدراً، ظلت تنظر له بدموع إلى أن سقطت مغشية عليها.
راندا بضحك: كفاية عليك كده بقى، إيدك بقى معايا ندخلها الأوضة عشان نكمل خطتنا.
كان يجري بسيارته مثل المجنون، إلى أن وصل لتلك البناية وعندما وصل إلى باب الشقة وجد الباب شبه مفتوح، ظل ينظر حوله لم يجد شيئاً ثم تفاجأ بحقيبتها، بدأت تستيقظ نظرت حولها وإلى ملابسها المفتوحة بدأت تغلقها وترتدي حجابها، ثم نظرت حولها وجدته يقف وينظر لها نظرات كلها اتهام.
فرح: كريم صدقني… وقبل أن تكمل دفاعها (كان يمسكها من شعرها ويضربها).
كريم: عايزة تقولي إيه يا هانم؟ فعلاً الشارع مابيجيبش غير الزبالة، مش عارف أنا اتخدعت فيكي إزاي للأسف كنت مغفل.
فرح ببكاء: والله يا كريم ما عارفة إيه اللي حصل.
كريم بحدة: اسكتي خالص فاهمة، اسكتي مش طايقك ولا طايق أسمع صوتك ولا عايز أشوف وشك تاني ارجعي للشارع اللي جيتي منه ده أصلك يا زبالة.. ثم ذهب وتركها.
نزلت خلفه سريعاً ووقفت أمام سيارته تتوسله يسمعها ولكن لا فائدة، انطلق بسيارته وسقطت هي على الأرض بانكسار.
كان شادي يقف يتابع ما يحدث من بعيد، ثم اقترب منها بحقد شديد وقال: كنت عايز أقضي الليلة معاكي وكان من السهل وأنتي تحت تأثير المخدر، بس بصراحة مستنضفتكيش مش شادي اللي ياخد حاجة لمسها غيره كفاية أوي هو، معلشي بقى يا حلوة بكره توقعي على غيره، قال كلماته تلك ثم ذهب وهو يشعر بالانتقام ليس من فرح بل من جميع النساء.


