صفقة زواج(الفصل الحادي والعشرون إلى الأخير)
بقلم سهام صادق

الفصل الثالث والعشرون
ها يا حبيبتي جاهزة؟
فرح بتردد: هو أنا لازم أجي معاك؟
كريم: طبعاً يا فرح، إنتي مراتي ووجودك جانبي في أي مناسبة شيء بيفرحني.
فرح بحب: كريم، أنا بحبك أوووي.
كريم بحب: وأنا بعشقك.
ماجدة وهي تستمع لحديثهم: اتسهوكي يا اختي اتسهوكي، بس يا أنا يا إنتي يا بنت الساعي.
………………………………………….. ………..
إللي صحيح يا كوكو، هي بنت جوزك متجوزة واحد من ولاد الذوات؟ أنا سمعت إنه غني أووي وعنده فلوس متلتلة، إيه مش هينوبنا من الحب جانب؟
كريمة وهي تلوي فمها: من غبائي إني طردتها، كنت فاكرة هتترمى في الشارع تشحت، بس في الآخر اتجوزت واتستت ومش أي جوازة.
رمزي: طب ما ترجعي المية لمجاريها يا حبيبتي، وأهو نستفيد برضه من جوزها بدل الفقر ده.
كريمة بتفكير: تفتكر بعد اللي عملته فيها هتعبرني؟ بس أهو نجرب.
رمزي: أحبك يا كوكو يا جامد أنت.
كريمة بضحكة خليعة: بس وطي صوتك البت تسمعنا.
أما ابنتها كانت تجلس في غرفتها، وحيدة منكسرة لا تعرف أتلوم نفسها أم تلوم والدتها التي كانت دائماً تحثها على إيقاع أحد أولاد الذوات للزواج منه.
………………………………………….. …….
في إحدى حفلات الزفاف الراقية، نعم إنها حفلة زفاف شيرين على باسم، كانت الحفلة في غاية الجمال والأجمل هي روح العروسين، فقد تغيرت شيرين كثيراً وأصبحت إنسانة أخرى ولا تسألوني كيف، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) صدق الله العظيم.
وقفت فرح بجانب زوجها، الذي لم يتركها لحظة بمفردها.
وفي فترة جاء إليهم عمر.
عمر: إزيك يا فرح؟
فرح: الحمد لله.
كريم بدعابة: كله بيتجوز إلا أنت، نفسي أخلص منك.
عمر بضحك: الله يرحم، بلاش أنت.
كريم وهو يمسك يد زوجته بحب ويقبلها: ما تصدقهوش يا حبيبتي، أنا بس كنت مستنيكي إنتي.
كانت رندا تقف من بعيد، وترى علامات الابتسامة على وجوههم وتغلي من الحقد.
شادي فين يا معتز؟ أنا عايزاه ضروري، قولي فين ما تكدبش عليا.
معتز: سافر لأهله يا ياسمين، والده تعبان جداً.
ياسمين بحزن: ما تعرفش هييجي إمتى؟
معتز: صدقيني ماعرفش، بس أكيد لما يطمن على والده.
ذهبت ياسمين وهي لا تعلم كيف ستتصرف في تلك الورطة التي أوقعت نفسها فيها، فهي من رخصت من نفسها وها هي النتيجة.
جلست على أقرب مقعد، وظلت تشرد في حياتها القادمة.
………………………………………….. …………………
إحنا رايحين فين يا كريم؟
كريم: هتعرفي بعدين، ثم أمسك يدها بحنان شديد وقبلها.
فرح بحب وهي تحتضن كفه: بحبك أووي يا كريم، ولو فضلت أقولك بحبك مش هقدر أوصفلك بحبك قد إيه، توعدني يا حبيبي إن عمرك ما هتسيبني؟
كريم وهو يضع يده على فمها: هوووس بتقولي إيه؟ فرح أنا ما عرفتش الحياة وجمالها غير بيكي يبقى إزاي أسيبك؟ إنتي روحي يا فرح، عارفة نفسي في إيه دلوقتي وبتمناه من ربنا؟
فرح: إيه يا حبيبي؟
كريم: نفسي أجيب طفل منك أوووي، عايز أكون بابا.
فرح بحب: إن شاء الله.
كريم: طيب يلا عشان إحنا وصلنا.
دخلوا سوياً إلى أحد مطاعم الفنادق الجميلة الراقية الذي كان مخصصاً لهم فقط.
كان المطعم مزيناً بالبلالين وبأضواء الشموع والزينات الجميلة.
كريم بحب: كل سنة وإنتي طيبة يا أحلى وأرق وأجمل إنسانة عينيا شافتها.
فرح ودموعها بدأت تتساقط: تصدق أنا قربت أنسى اليوم اللي اتولدت فيه، بس أنت عرفت منين؟
كريم بحنان وهو يمسح دموعها بأنامله: مش عايز أشوف دموعك فاهمة؟ ثم أمسك يدها وأجلسها على أحد المقاعد وجلس هو في المقعد المقابل وظل يتأملها بحب.
فرح بخجل: بتبصلي كده ليه؟
كريم: مش عارف، كل يوم بحس إني بتعلق بيكي أكتر، وبحس بجد إني كنت غبي لما عرضت الجواز عليكي واتجوزنا بالطريقة السخيفة ديه، ثم تذكر عمه وقال (عمي كان فاكر إنه بيظلمني تاني قبل ما يموت، مايعرفش إنه بوصيته ديه خلاني أحب وأتتجوزك إنتي يا فرح يا فرحة عمري)، ثم أخرج من جيبه خاتماً ألماساً رقيقاً ذا الفصوص الزرقاء وألبسه لها، ثم طبع قبلة حانية رقيقة على يدها.
كانت تنظر لكل هذا بأعين دامعة، رغم حرمانها من أشياء كثيرة في حياتها، ولكن عوضها الله وأهداها زوجاً حنوناً يفعل كل ما بوسعه لإرضائها، وبرغم أن زواجهم كان مجرد صفقة فقد تحول كل شيء وكأن القدر يقول لهم أردت أن أجمعهم بتلك الطريقة، ثم أبدأ في تنفيذ لعبتي وهي إيقاع كل منكم بحب الآخر.
كانت تجلس في حجرتها، وعندما سمعت صوت سيارة نهضت سريعاً، ونظرت من شرفة غرفتها، كان يبدو عليهم السعادة الشديدة، ظلت تنظر عليهم وبالأخص عليها هي بالحنق الشديد والكره، فهي لا تريد أن ترى تلك السعادة والحب في أعينهم، هذا سيجعل الخطة صعبة لكي تبعدهم عن بعض وهي تريد أن تفرقهم بأسرع وقت ودون رجعة.
ماجدة بابتسامة تداري حقداً شديداً: حمد الله على السلامة يا حبايبي، اتبسطوا طمنونا.
كريم وهو ينظر بحب لفرح: آه يا خالتو.
ماجدة: بس اتأخرتوا أووي، كل ده في الفرح؟
كريم: أصل بعد الفرح كنت في مشوار أنا وفرح.
ماجدة وقد لمحت ذلك الخاتم الذي يبدو عليه الأناقة ولمعته تدل أنه جديد: طيب يا حبيبي اطلعوا ناموا بقى، أكيد تعبانين.
صعدا وهو يحتضن زوجته ويضمها إليه بحب، ولا يعلم أن خلفه عيوناً تراقبه لكي تبعد عنه ذلك الحب والسعادة، عيوناً لا هم لها سوى التفرقة، والحصول على ما تتمنى حتى لو لزم الأمر تدمير حياة أناس لا ذنب لهم سوى أن القدر جمعهم وقربهم من تلك الأشخاص.
فحقاً أنت عجيب أيها الإنسان، تبحث عن السعادة لنفسك فقط حتى لو على حساب الآخرين، فكل ما يهمك نفسك فقط، تلك النفس الأمارة بالسوء لن تنفعك عندما تحصل على ما تريد ويضيع منك أغلى ما تملك (من قلب نقي ليس خبيثاً ملوثاً كما فعلت به يا ليته بقي كما ولدنا به).
………………………………………….. ……………..
فرح بحنان: مالك يا ياسمين؟ حاسة إنك بقيتي إنسانة تانية، والله أنا بس عايزة أطمن عليكي قوليلي لو بإيدي أساعدك وأخفف عنك قوليلي.
ياسمين بنظرة انكسار: عايزة تفهميني يا فرح إنك نسيتي كل اللي ماما عملته فيكي، وجاية تواسي بنت الست اللي رمتك في الشارع وأخدت حقك وما رحمتكيش وإنتي بتترجيها تعيش خدامة عندها؟ ولا أنا اللي كنت بجرحك بالكلام وبخليها تشتمك وتضربك؟ نسيتي لما خليتها تتهمك بالسرقة؟ نسيتي كل حاجة بالسهولة ديه؟ لو واحدة في مكانك عمرها ما هتنسى وهتحاول تنتقم، نفسي أفهم إنتي إيه طيبة ولا بتمثلي علينا؟ أصل ما فيش حد بالطيبة ديه دلوقتي. ثم تركتها ياسمين وذهبت.
فرح بتنهد: هي الطيبة دلوقتي بقوا يشوفوها تصنع؟ ولا هي بقيت عملة نادرة؟
نسامح وننسى، ونغفر لمن أخطأ في حقنا، ليس لأننا ملائكة فنحن بشر، أو أننا معدومو الإحساس، ولكن عندما نرى رب الكون يعوضنا لا نفكر في أي شيء، فكيف نفكر أو نحمل شيئاً بداخلنا وقد عوضنا الله بفضله؟ فلنتركك أيها الظالم تفعل كل ما تريد فعله، فللكون رب كريم منصف، لا يظلم أحداً.
………………………………………….. ………….
وقفت أمام ذلك المنزل الضخم، ظلت تنظر عليه وتتأمله بأعين كالصقر، ظلت تنظر وتتأمل كل شيء، ثم بدأت تضع يدها على زر الجرس.
كريمة: فرح هانم موجودة؟
الخادمة: لأ يا فندم، وفي تلك اللحظة أتت ماجدة وهي تنده على الخادمة.
ماجدة: مين اللي عايز فرح؟
الخادمة وقبل أن ترد عليها، دخلت كريمة وبأعين متفحصة للمكان: أنا يا هانم، هو حضرتك والدة المحروس؟
ماجدة باقتضاب: إنتي عايزة فرح ليه يا ست إنتي؟
كريمة: يا ندامة، نسيت أعرفك بنفسي، أنا مرات أبوها وفي مقام أمها.
ماجدة بقرف: إنتي مرات باباها؟ وعايزة إيه يا ست إنتي؟
كريمة: قال عايزة إيه قال، واحدة جاية تسأل على بنت جوزها.
ماجدة: طب يلا يلا من هنا، لما تبقى تيجي هنقولها تروحلك الحواري بتاعتكم. ثم تركتها وانصرفت وهي تأمر الخادمة بأن تطرد تلك السيدة.
ماجدة بضيق: كان ناقصنا أهلك البيئة إنتي كمان.
………………………………………….. ………………
مالك يا حبيبتي من ساعة ما جيتي وإنتي مش طايقة نفسك؟
كريمة بضيق: اسكت أنت بالذات، بسببك اتطردت واتهنت من حتة ست مغرورة معقدة.
رمزي: يعني ما قابلتيش بنت جوزك؟
كريمة بضيق: لأ يا خويا ما قابلتهاش، ومش عايزة أشوف وشها ولا وش حد من الناس الزبالة ديه.
رمزي: اهدي يا كوكو بس، مالكيش دعوة بالست ديه خلينا مع بنت جوزك بكرة نتنغنغ.
كريمة بضيق: رمزي، اقفل على السيرة ديه، وكمان خد هنا فين المطعم اللي قلت هتفتحه؟ أنت كنت بتكدب عليا يا رمزي شكلك.
رمزي بارتباك: أخص عليكي يا حبيبتي أنا أكدب؟ وعلي مين؟ مراتي حبيبتي، بس مجرد وقت يا حبيبتي. ثم أمسك يدها بحب وأخذ يقبلها وهو يسمعها بعض الكلمات التي تجعلها تخضع وتلين له.
………………………………………….. ……………….
استني عندك.
فرح: أفندم؟
ماجدة: يا ريت تاني مرة لما تحبي تعزمي أهلك البيئة، يبقى بره البيت إحنا مش ناقصين كلام من حد.
فرح باستغراب: أهلي مين؟
ماجدة: مرات باباكي، الست اللوكل البلدي ديه.
فرح: هي جت هنا؟
ماجدة: عايزة تفهميني إنك ما تعرفيش؟ بلاش بقى تعيشيلي جو البنت الهادية المطيعة أصل الجو ده مابيخيلش عليا، فاهمة؟
فرح: نفسي أعرف هو حضرتك بتكرهيني كده ليه؟
ماجدة بحدة: لأنك مش من مستوانا وبتبصي لحاجة مش بتاعتك والمفروض متكونش بتاعتك، فافوقي بقى يا حلوة وابعدي عننا وعن ابن أختي اللي عايزة تتمتعي بفلوسه.
فرح: بس أنا بحب كريم، وحتى لو كان فقير كنت هحبه.
ماجدة: تصدقي أثرتي فيا، بصي يا فرح تعالي نعمل ديل ونرتاح من بعض، ابعدي عن كريم واطلعي من حياتنا وأظن يعني ده كان اتفاقكم من الأول إنك فترة وهتخرجي من حياته بس هنقول إيه بقى ابن أختي طيب وصدق إنك بتحبيه وقدرتي تخدعيه، وصدقيني العرض هيعجبك.
فرح بضيق: لو إدتيني كنوز الدنيا، عمري ما هتخلى عن كريم ولا أبعد عنه، وفري عروضك وفلوسك لنفسك يا ماجدة هانم.
ثم ذهبت وهي تبكي بحرقة من كلمات تلك السيدة قاسية القلب، التي لا تشبه أختها تماماً.
ماجدة بحنق: إنتي اللي ابتديتي، أنا عاملتك بالحسنى وإنتي اللي اخترتي.
………………………………………….. ……….
كريمة: بت يا ياسمين، مالك وشك بقى أصفر كده ليه؟ ومافيش حاجة بتقعد في معدتك، مالك يا بت؟
ياسمين بارتباك: مافيش حاجة بس شوية برد، أنا داخلة أنام.
كانت تهرب من أمها بالنوم، فإلى متى ستظلين تهربين من هذه الورطة؟
رمزي: مالها بنتك يا كريمة؟
كريمة بقلق: بتقول عندها برد.
رمزي بخبث: قلتيلي.
ثم قال لها بحنان: ما ردتيش عليا يا كوكو.
كريمة: بص يا رمزي البيت واقف، أنا وبنتي مالناش مكان نعيش فيه غير هنا، شوفلك حد تاني يعملك توكيل على ضمانته وخد القرض.
رمزي بضيق: يعني مش عايزة تساعديني؟ بس افتكريها يا كريمة إنتي اتخليتي عني في أكتر وقت أنا محتاجك فيه.
ثم تركها وخرج وهو يزفر بضيق.
كريمة: كنت ناقصاك أنت كمان…
………………………………………….. …….
مالك يا فرح؟ إنتي كنتي بتعيطي؟
ماجدة وهي تسرع بالرد قبلها: ما تشغليش بالك إنتي يا أمينة، ده بس شوية تعب وهيروح لحاله، أنا قلتلها تشرب علاج وتروح تنام، بس هي أصرت تيجي تقعد معاكي.
أمينة بحنان: قومي يا حبيبتي ارتاحي، ماجدة قاعدة معايا.
فرح بحزن وهي تنظر لتلك السيدة التي تكره وجودها تماماً: حاضر يا ماما، عن إذنك.
ذهبت فرح بحزن ولكن سمعت ماجدة تقول بصوت عالٍ: إنتي كده بتخليها تاخد عليكي يا أمينة، بلاش حنية قلبك ديه اللي بتطمع الناس فيكي، بكرة تعرفي إنتي مخدوعة في البنت ديه قد إيه. ثم قالت لها بخبث: ده أنا كنت هصدق فعلاً إنها طيبة وغلبانة، بس طلعت سوسة ومش سهلة، مش عارفة ابنك إزاي اتخدع فيها بس بكرة يعرف حقيقتها ويرميها رمية الكلاب، والحمد لله لسه مخلفش منها، عشان يرميها في الشارع اللي لمها منه.
أمينة بحزن على أختها (فنار الكره لا تحرق إلا صاحبها): اتقي الله يا ماجدة، حرام عليكي ديه يتيمة، سيبي ابني ومراته في حالهم فاهمة.
ماجدة بحزن مصطنع: في إيه يا أمينة؟ إنتي دايماً في صفها كده، وكمان أنا مالي بيها وبأبنك أنا بقول وجهة نظري فيها عادي وبكرة تشوفي.
أما فرح كانت تسمع كلامها وتبكي بحرقة، فكيف تتهمها بذلك؟ كيف لا تتمنى أن تنجب من ابن أختها؟ لماذا تريد أن تشوه صورتها وتبعدها عن زوجها؟ ظلت تبكي وتبكي إلى أن نامت دون أن تشعر.
………………………………………….. ………………
كريم بدهشة: قلت إيه يا عمر؟ لا مش مصدق.
عمر بابتسامة: أقول تاني، بقولك خلي فرح تكلم مي وتاخدلي ميعاد من والدتها عايز أتقدم ليها.
كريم: ده أنت شكلك مستعجل.
عمر بتنهد: بصراحة أنا مكنتش متأكد من مشاعري ناحيتها كويس، بس آخر مرة شفتها عندك بقيت حاسس إن هي الإنسانة ديه اللي بدور عليها، وخايف أفضل أستنى تضيع مني.
كريم بابتسامة واسعة: أنا برضه شكيت يومها، عينيك كانت فضحاك يا هندسة.
عمر بضحك: زي عينيك أنت برضه لما بتفضحك وأنت بتبص لفرح.
كريم بضحك: ده أنت مركز بقى معايا أنا ومراتي.
عمر بضحك: طب ساعد أخوك بقى في موضوعه، عشان ميركزش مع حد ويركز مع نفسه.
كريم بضحك: ماشي يا سيدي.
………………………………………….. ………….
أنا بجد ما صدقتش لما عرفت إن حضرتك جيتي من السفر يا مدام ماجدة.
ماجدة بابتسامة: إزيك يا رندا؟
رندا: بخير يا فندم، وآنسة نور أخبارها إيه؟
ماجدة: قريب هتيجي إن شاء الله، ها كنتي طالبة تقابليني خير؟

