سلفتي فرن بتاعها باظ ج 1 حكـايات مني السيد
ج1

كانت بتكلم أختها، وبتقول بنبرة كلها تشفي وسواد
يا بنتي بقولك طردها من الشقة ورمى يمين إنه ما هيبات معاها، ونزل قعد
تحت عند حماتي. خلاص، جابت آخرها معاه، وأنا عرفت إزاي أفركش الليلة دي كلها من جذورها. عاملة نفسها الشاطرة الهانمة اللي بتعرف تدبر وتطبخ، وكل ما أدخل عندها ألقى الرز مفلفل بالقشطة واللحمة بتدوب، وعاملة لي فيها ست العارفين وهي أصلًا جاية من بيت أهلها حافية. أنا كنت بتلكك بحكاية الفرن ده عشان أدخل وأخرج براحتي، أفتش في حللها وأعرف داخلها إيه وخارجها إيه. والفرن بتاعي سليم وزي الفل ومفيهوش الهوا، بس أنا كنت عايزاها تتجرجر في رجلي، ويوم ما أمها وقعت قلت هي دي الفرصة اللي مش هتتعوض. ركبت دماغي عشان ترفض، وعرفت أولع النار في دماغه أول ما وصل، قولتله مراتك بتعيرني وبتقولي شحاتة وبتتأمر عليا عشان يتيمة وماليش غيركم، وهو طبعا دمه فار وجري بهدلها زي ما شفتي. يومين اتنين بس والبيت ده هيفضالي، وأنا اللي همسك مصروف البيت الكبير وهي تروح تقعد جنب أمها العيانة تتسول الرضا.
الكلام نزل على راسي زي المية المغلية. حسيت بوداني بتصفر، وقلبي بيدق في قفص صدري كأنه عايز يكسر ضلوعي ويطلع. الفرن مش بايظ؟ كل الرواح والمجي، وكل برام اتعمل، وكل صينية كيكة ولا بشاميل كنت بسيب اللي في إيدي وأقف على حيلي بالساعات عشان أظبطها لها وهي داخلة خارجة تبتسم في وشي، كانت تمثيلية؟ كانت بتختبر صبري وبتخطط عشان تطردني من بيتي اللي بنيته طوبة طوبة مع جوزي بقالي عشرين سنة؟
رجعت لورا خطوتين وضهري ساند على الحيطة، ودموعي نزلت نار بتحرق خدي، بس مش دموع ضعف، دي دموع القهرة اللي بتتحول لجمر. ابني الكبير، يوسف، اللي عنده سبعتاشر سنة، كان جوة في أوضته بيذاكر لثانويته، طلع على صوت نفسي العالي لما دخلت ورزعت باب المطبخ ورايا بالراحة. جه ناحيتي ووشه مخطوف وقال لي مالك يا أمي؟ فيكي إيه وبتعيطي ليه؟ أبويا اتكلم معاكي تاني ولا قالك حاجة تنكد عليكي؟
بصيت في وش ابني، شاب مالي مركزه، طول بعرض، وبدايات رجولة حقيقية باينة في ملامحه. حسيت ساعتها بغبائي لو فكرت للحظة واحدة إني ألم هدومي وأمشي زي ما جوزي طلب، أو أستسلم للشيطانة اللي ساكنة قصادي. لو مشيت، هسيب بيتي لسلفتي تشمت فيا، وهكسر نفس عيالي، وهسيب جوزي يعيش في الوهم اللي هي رسمته له ومصدقه زي الأعمى.
