سلفتي فرن بتاعها باظ ج 1 حكـايات مني السيد

ج1

مسحت دموعي بطرحتي وأنا باخد نفس طويل وقولت له مفيش يا يوسف، شوية زعل عشان ستك تعبانة في المستشفى وأبوك متسرع في كلامه، متقلقش يا ابني وادخل انت كمل مذاكرتك، أمك بميت راجل ومفيش حد في الدنيا دي يقدر يلوي دراعي ولا يخرجني من بيتي.

الولد بص لي بتردد، بس حس بالقوة اللي في نبرتي فرجع أوضته وهو مش مقتنع أوي بس مطمن شوية. وأنا قعدت على طرف الكنبة في الصالة، راسي كانت بتغلي بالتفكير. الحلول اللي كنت بفكر فيها زمان تلاشت في ثواني. مفيش حاجة اسمها ألم الموضوع وأتعامل معاها عادي، اللي يلدغك مرة ميبقاش أخوك، واللي يدبر لموتك بالبطيء مينفعش تبتسم في وشه. وأخويا الكبير؟ أخويا راجل حقاني وعاقل، بس لو دخلته دلوقتي والقصة كلها حكاية أكل وفرن وكلام نسوان، جوزي هيركب راسه وهيقول أخوها جاي يفرض نفسه عليا في بيتي، والمسألة هتكبر وهتوصل لطريق مسدود وهيقع الطلاق بجد.

أنا محتاجة الحق يبان قدام الكل، وبالدليل القاطع اللي مخرش المية، مش بكلامي قصاد كلامها، لأن جوزي أعمى بحكاية إنها يتيمة وبنت عمه المتربية وسطهم.

فضلت ليلتها صاحية لحد الفجر، عينيا مفاقتش من التدوير. تاني يوم الصبح، نزلت بهدوء من غير ما أعمل أي صوت على السلم، روحت المستشفى لماما أطمن عليها الأول، لأن رضاها وصحتها فوق كل اعتبار. لقيتها الحمد لله أحسن والدكتور كتب لها على خروج، ارتحت نفسيا وحسيت إن جبل اتشال من على كتافي، وبقيت جاهزة للمعركة اللي مستنياني في بيت العيلة.

رجعت العمارة حوالي الساعة اتنين الضهر، وقت ما بيكون حمايا وحماتي قاعدين تحت، وسلايفي التانيين متجمعين بيجهزوا غدا البيت الكبير، والرجالة بتبدأ ترجع من أشغالها، وجوزي المفروض إنه نايم تحت عند أمه من بعد ما سبني الليلة اللي فاتت.

وأنا طالعة السلم، شميت ريحة طالعة من شقة سلفتي… ريحة صينية فراخ بالبطاطس متسبكة ومحمرة، وطالعة منين؟ من فرن شقتها هي!

وقفت خطوة على السلم وقلبي دق جامد. الباب كان مقفول بس الريحة مفضوحة ومالية الدور كله، وصوت تايمر الفرن بتاعها اللي دايما بيعمل تكة معينة لما بيفصل كان واضح جدا لأي حد مركز. روحت على باب شقتي وفتحته بهدوء، ومفيش نص ساعة إلا ولقيت الباب بيخبط بخفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *