ج1 حق زينب للـ الكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية واقعيه (حدثت بالفعل)

تاني يوم الصبح، النور شقشق على بيت كأنه حتة من جهنم. الحر كان بيفطس، والناموس ما رحمهمش طول الليل. صحيت على هبد جامد على باب أوضتي. فتحت عيني، ولسه بربط حزام الروب، لقيت كريم واقف قدامي، وشه وارم وعينيه حمرا دم من قلة النوم والعصبية.
زعق بصوت مخنوق: “إيه اللي عملتيه ده يا أمي؟ إنتِ لازم تدخلي على تليفونك وترجعي الكهربا دي حالاً!”
قعدت على طرف السرير بهدوء، وسندت ضهري، وقولتله: “ليه؟”
اتنرفز أكتر، وضرب كف على كف: “يعني إيه ليه؟ إنتِ مش شايفة البيت عامل إزاي؟ التلاجة ساحت والأكل اللي فيها باظ، التكييفات وقفت، والنت مقطوع.. إحنا عايشين في مقبرة!”
بصيت له ببرود وقولت: “وأنا مالي؟”
الكلمة وقفته مكانه. لسانه تقل كأن حد ضربه على دماغه. واضح إن السؤال خبط في حتة جواه هو نفسه مش عارف يداريها.
بلع ريقه وقال بتلعثم: “إزاي يعني مالكيش دعوة؟ ده بيت إحنا كلنا عايشين فيه!”
ابتسمت بسخرية: “ما إنت اللي قولت إنها كهربتك وميتك يا كريم، وإنك بتدفع فواتيرك بالشريحة الغالية، ولا نسيت؟”
ملامحه اتكسرت، وحاول يلم الدور: “يا ماما أنا كنت متعصب، وكلمة وطلعت في ساعة غضب.”
رديت في ثانية: “وأنا كنت بسمعك.. وسمعت كل كلمة قاصد تقولها.”
سكت شوية، وبعدين اتنهد بقلة حيلة وقال: “طب خلاص، حقك عليا، ما تكبريش الموضوع بقى وادفعي الفواتير عشان نخلص من الكابوس ده.”
ضحكت ضحكة صغيرة طالعة من قلبي الموجوع: “أنا مش اللي كبرت الموضوع يا ابني. إنت اللي كبرته لما استقويت عليا قدام مراتك، وقولت إنك مش هتدفع مية وكهربا عشان غسيل هدومي.. الغسالة اللي أنا جايباها بفلوسي، وبدفع كهربتها من جيبي.”
في اللحظة دي، دخلت داليا الأوضة وهي بتهوي على وشها بملف بلاستيك، وماسكة موبايلها في الإيد التانية. عينيها كانت بتطق شرار: “كريم! باقة الموبايل خلصت، وشركة الإنترنت قالت إن الاشتراك اتوقف خالص من الحساب الرئيسي!”
كريم بص لي، فرديت قبل ما يتكلم: “ما هو أنا اللي كنت بدفعه من الأبلكيشن بتاعي، ووقفته.”
داليا زعقت بسرعة ووقاحة: “طيب ما ترجعي تدفعيه! شغلي أونلاين كله واقف، أنا كده هتخرب بيتي!”
بصيت لها من فوق لتحت وقولت: “ولما يتخرب بيتك، أنا مالي؟ أرجع أدفع ليه؟”

