ج1 حق زينب للـ الكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية واقعيه (حدثت بالفعل)

قالت بعصبية: “عشان إحنا عايشين هنا!”
ميلت راسي وقولت ببطء: “وإنتوا عايشين فين يا داليا؟”
اتوترت وبصت لكريم اللي كان باصص للأرض، فكملت كلامي: “البيت ده بتاعي أنا. بيت زينب وحسن.. مش كده ولا إيه؟”
الجملة نزلت عليهم زي حجر تقيل. كريم رفع راسه وقال بصوت مهزوز: “إحنا عمرنا ما قلنا إنه مش بيتك يا أمي.”
بصيت له في عينه مباشرة وقولت: “لا.. إنتوا ما قلتوهاش بلسانكم.. إنتوا عملتوها بأفعالكم.”
كريم ما قدرش يرد. سكت، ولف ضهره، وخرج من الأوضة، وداليا وراه بتبرطم بكلام مش مفهوم.
بعدها بيومين، جهنم الحقيقية فتحت أبوابها عليهم.
المية السخنة وقفت. التكييفات بقت حتت حديد مالهاش لازمة. الإنترنت مقطوع، وداليا بقت زي المجنونة. الملايات اللي سابوها في الغسالة كمكمت وريحتها ملت المطبخ.
سمعتها بتصرخ من الصالة: “كريم! أنا مش قادرة أعيش كده، أنا هسيب البيت ده وأروح عند أهلي! اتصرف!”
رد عليها بصوت عالي: “هتصرف منين يعني؟ بكلم الشركة يقولولي الحساب متسجل باسم الحاجة زينب، وهي اللي عاملة إيقاف من تطبيق البنك بتاعها. قالولي بالنص: مالكش أي صفة قانونية يا أستاذ عشان نرجعلك الخدمة، لازم صاحبة الشأن!”
في نفس اليوم بالليل، كريم نزل ورجع بعد ساعتين. كان شكله متبهدل ومرهق. رمى مفاتيحه على الترابيزة وهبد نفسه على الكرسي. داليا جريت عليه: “عملت إيه؟ دفعت الغرامة؟”
رد بكسرة: “مفيش فايدة. الموظف قالي لو دفعت مال قارون، الخدمة مش هترجع إلا بأمر من صاحبة الحساب والعداد.”
بصت ناحيتي. كنت قاعدة في الصالة بشرب كوباية شاي بنعناع في الضلمة، على نور كشاف صغير. قربت مني وقالت بنبرة فيها رجاء مزيف: “ماما.. ممكن تكلميهم؟ قولي لهم إننا محتاجين الخدمة.”
رفعت عيني من الكوباية وقولت بهدوء: “وأكلمهم ليه؟”
قالت: “عشان البيت كله محتاجها، وإنتِ كمان محتاجاها.”
ابتسمت: “أنا مرتاحة كده.. لو عايزينها، رجعوها إنتوا.”
سكتت شوية وقالت بكسوف: “هنرجعها إزاي واحنا مالناش صفة؟ لازم إنتِ اللي تدفعي من تليفونك الخدمه بأسمك والفواتير والعدادات .”
قولت بحسم: “أدفع أنا؟ عشان إنتوا تعيشوا في الطراوة؟”
كريم ما استحملش، انفجر وقام وقف: “إنتِ عايزة توصلينا لإيه يا أمي؟ بتذلينا؟ بتعايرينا عشان قرشين؟ إحنا عيلة!”
