ج1 حق زينب للـ الكاتبة نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية واقعيه (حدثت بالفعل)

 

فرحت. حسيت إن شقايا أنا وحسن ما راحش هدر. وبعدها بأسبوعين داليا اتنقلت بحاجتها. في الأول، الحياة كانت هادية، بس واحدة واحدة، ملامح البيت بدأت تتغير. صور حسن وصور عيالنا اختفت من على الحيطان واتحط مكانها براويز غريبة. الكرسي الأخضر بتاعي اللي كنت برتاح عليه اترمى عشان “مش لايق على الديكور”. وبعد كام شهر، داليا جاتلي بابتسامة صفرا وقالت: “يا ماما إحنا محتاجين الأوضة الكبيرة، كريم بيصحى بدري وأنا شغلي من البيت ومحتاجة براح.”

 

سكتّ. لميت هدومي ونقلت للأوضة الصغيرة. أقنعت نفسي إن ده ابني، ولما أتنازل عشان راحته يبقى ده حب، وإن دوري كأم إني أريحه. وقتها برضه، قررت أعمل حاجة ترفع راسه قدام مراته. كريم كان بيديني تلات آلاف جنيه كل شهر ويقولي “دول مصروف البيت يا أمي”. كنت باخدهم منه وأنا عارفة إنهم ما يفتحوش بيت بالحجم ده، فعملت استقطاع تلقائي من حسابي في البنك —اللي فيه معاشي وتحويشة عمري أنا وحسن— عشان يسدد كل فواتير البيت: الكهربا، المية، الغاز، الإنترنت، وحتى ضريبة العقار والتأمين. خليته يعيش دور “راجل البيت اللي شايل الليلة كلها”، عشان يحس برجولته ومراته تحترمه.

 

لكن الصبح ده، والملايات المبلولة بتقطم ضهري، اكتشفت إن تضحيتي خلقت منه إنسان مغرور، بيعاملني كأني ضيفة تقيلة بيعطف عليها بفلوسه.

 

دخلت أوضتي، حطيت الجردل، وقعدت قدام اللابتوب القديم بتاعي. سمعت داليا من بره بتقول له: “لازم تحط لها حدود أكتر من كده يا كريم، لو سيبتها براحتها عمرها ما هتستوعب إننا اللي بندفع دم قلبنا.”

 

حسيت ببرودة غريبة بتسري في عروقي. مش زعل، ولا قهرة، ولا حتى غضب.. كان هدوء ويقين. فتحت حسابي البنكي. بصيت على قايمة المدفوعات اللي بتتسحب كل شهر في صمت من غير ما البيه يحس. التكييف اللي بينام تحته، التلاجة الكبيرة اللي داليا بتتباهى بيها، الإنترنت اللي بتشتغل عليه. كله من شقا حسن.

 

كلامه رن في ودني تاني: “أنا مش هفضل أدفع فواتير مية وكهربا بالشيء الفلاني”.

 

ودوست على زرار واحد: إلغاء الدفع التلقائي.

وقفت الكهربا. وبعدها المية. والإنترنت. وكل خدمة كنت بشيلها من على كتافه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *