ج1 حكايات شيمو
ج1

خرجت من البلكونة وأنا دموعي جفت، وتحولت لكتلة من الثبات والهدوء الخاطف.
ماما بصتلي وقالتلي:
— عرفتِ السبب؟
قلتلها:
— عرفت يا ماما.. وحق التعب ده مش هيروح، بس مش بالمشاكل والصوت العالي.
استنيت لما أهلي اتغدوا وشربوا الشاي وقضوا وقت جميل معايا، ومشيتهم بكل كرامة وأنا مظهرة إني مبسوطة ومفيش أي حاجة شاغلة بالي. أول ما أهلي نزلوا وركبوا عربيتهم، وقفت في نص الشقة، وطلعت تليفوني، واتصلت بجوزي اللي كان في الشغل وميعرفش أي حاجة عن معمعة النهار ده.
قلتله بنبرة هادية جداً ومفيهاش أي انفعال:
— أهلاً يا حبيبي.. أهلي مشيوا واليوم كان جميل، بس في طلب صغير خالص محتاجة انك تعمله وأنت راجع من الشغل دلوقتي ضروري.
قالتي باستغراب:
— خير يا حبيبتي؟ طلب إيه؟
قلتله:
— وأنت راجع، عدِي على النجار.. هاته معاك عشان يغير كالون باب الشقة، ويعملي ترباس داخلي متين جداً.. علشان المفتاح الاحتياطي اللي مع مامتك، اتفتح بيه الباب النهاردة وأنا جوة الحمام والأكل اتسرق من المطبخ!
جوزي اتصدم وسكت فترة على التليفون، وقال بصوت مشدوه:
— إيه؟! أكل إيه اللي اتسرق ومين اللي فتح الباب؟!
قلتله:
— تعالى وأنت تفهم.. بس النجار يكون معاك، عشان لو النجار مجهش معاك، أنا حزمت شنطتي ومستنياك عند بيت أهلي!
قفلت الخط مع جوزي، وفي نفس اللحظة دي، سمعت خطوات طالعة على السلم بسرعة.. خطوات حماتي!
الباب اتخبط بقوة، وفتحت لقيت حماتي واقفة ووشها أحمر من الغضب وقالتلي بنفسنة:
— بقى تصغريني قدام أهلك وتنزلي تاخدي الصواني من فرني وتتصرفي كأنك صاحبة البيت لوحدك؟! هو أنا مش زي أمك ولا إيه يا هانم؟!
أنا بصيتلها بمنتهى الثبات والبرود، وابتسمت ابتسامة صغيرة أوي وقلتلها الجملة اللي خلت ركابها تخبط في بعضها…

