ج1 حق مكتسب رواية منى السيد
ج1

وبعدين رجع يبص في موبايله وقال حوّلي الفلوس النهارده. أنا قولتلها إن الكنبة هتكون جاهزة قبل ما توصل. سلمى ما ردتش… رامي افتكر إنها وافقت… وده بالضبط اللي كانت عايزاه… لأنها لو قالت له لأ، كان هيبدأ خناقة. ولو وافقت، كان هيعتبر إن الموضوع انتهى.
لكن سلمى المرة دي قررت تعمل حاجة تالتة. تسكت… عدى اليوم من غير ما تحول جنيه واحد. وفي الليل، رامي نام وهو مطمن إنها في الآخر هتعمل اللي هو عايزه. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.. أما سلمى، فكانت عينيها مفتوحة في الضلمة…
.. مش قادرة تستوعب إن جوزها قرر يدخل أمه بيتها للأبد من غير حتى ما ياخد رأيها… لكن حوالي الساعة اتنين بعد منتصف الليل، حصل شيء خلّا سلمى تعرف إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كنبة. كان موبايل رامي متوصل بالسماعة عشان يشحن.
وفجأة، اشتغل تسجيل صوتي على واتساب بالصدفة. سلمى قامت من السرير. وأول ما سمعت صوت حماتها نوال، وقفت مكانها. يا رامي، إوعى تقول لسلمى أنا أخدت كام من بيع البيت. الفلوس دي بتاعتي ومش هصرف منها جنيه.
سلمى قربت ناحية الموبايل وهي مش مصدقة اللي بتسمعه. صوت نوال كمل أنا مش هدفع إيجار، ولا أكل، ولا فواتير. هي عندها شقة كبيرة، يبقى تستحملني. وبعدين أنا مش غريبة عنها. سكتت ثواني، وبعدين قالت وأهو مع الوقت تتعود. سلمى حسّت ببرودة في جسمها.
.. لكنها فضلت تسمع. لأن التسجيل كان لسه شغال…وبعد ثواني، سمعت صوت رامي متقلقيش يا أمي. سلمى في الآخر بتوافق على كل حاجة. أنا عارف أتعامل معاها. سلمى حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت… في اللحظة دي، فهمت كل حاجة… رامي ماكانش شايف طيبتها حب.
.. كان شايفها ضعف…وسكوتها مش احترام… كان بالنسبة له فرصة. طول السنين اللي فاتت، كانت كل مرة بتعدي موقف عشان تحافظ على بيتها… كل مرة تقول مش مستاهلة. جوزي. أمه. بلاش مشاكل. لكن فجأة اكتشفت إن كل تنازل عملته، رامي وأمه كانوا بيعتبروه خطوة جديدة في طريق السيطرة على حياتها.
رجعت سلمى السرير من غير ما تقول كلمة. لكنها ما نامتش. الصبح، رامي لبس هدومه وقال أنا رايح البلد أساعد أمي تجهز حاجتها. وبعدين بص لها وقال ومتنسيش التحويل يا سلمى. سلمى ابتسمت له بهدوء. حاضر. خرج رامي من البيت وهو واثق إنها أخيرًا استسلمت.

