ج1 حق مكتسب رواية منى السيد

ج1

الخطوة الأولى والأهم هي العفش يا محمود. ماله العفش؟ العفش ده كله هينزل المخزن بتاعكم في المكتب، أو توديه عند شقة والدتك اللي مقفولة في العباسية لحد ما أشوف هعمل إيه. الصالون، السفرة الكبيرة بالنيش، شاشة التلفزيون الضخمة، والكنب المريح… كل ده هيتشال.

محمود بصلها وكأنه بيشوف واحدة تانية خالص غير سلمى بنت خالته الطيبة يعني هتفضي الشقة؟ مش هفضيها كلها. هسيب بس الكنب القديم الخشب اللي كان في بيت ستي، والسجادة القديمة اللي ركناها في البلكونة، وترابيزة صغيرة.

الشقة دي هتبقى على العضم بالمعنى الحرفي للكلمة. هسيب أوضة نومي مقفولة بقفل محترم، والمطبخ مش هيكون فيه غير تلاجة صغيرة والبوتاجاز، وأي حاجة غالية جبتها من شقايا وتعتبر رفاهية هتختفي. وإنتِ ناوية على إيه لما يوصلوا؟

لما يوصلوا، الست نوال هتدخل تلاقي إن القصر اللي جاية تسيطر عليه وتتحكم فيه، اتقلب لسكن مشترك ناشف، مفيش فيه رفاهية التلفزيونات الضخمة والكنب اللي بتتمطع عليه، ولا شقة ملك كاملة تحت أمرها. هتلاقي أوضتها المجهزة مش موجودة أصلًا، وهتلاقي إنها لازم تتشارك في أبسط الحاجات، وإن كل جنيه كانت ناوية توفره وتعيش من وراه ببلاش، هيخرج من جيبها ڠصب عنها!

محمود هز راسه ببطء، وقال بضحكة باهتة ېخرب عقلك يا سلمى… إنتِ مش ناوية على خير أبدًا. بس تصدقي؟ يستاهلوا. رامي طول عمره شايف نفسه ذكي وعامل فيها تاجر شاطر وهو في الحقيقة عايش على خير غيره. أنا معاكي يا سلمى.

هكلم رجالة العمال بتوع النقل دلوقتي، وخلال تلات ساعات هيكونوا هنا. وبالنسبة لموضوع البنات، أنا عندي اتنين دكاترة صيدلة شغالين في معمل تحاليل قريب هنا، كانوا بيدوروا على سكن نظيف بقالهم أسبوعين ودايخين، وهما في منتهى الأدب والاحترام وبيدفعوا بانتظام. هكلمهم يجوا يشوفوا الأوضة التانية ويستلموها بكرة الصبح. تمام أوي.

بس في حاجة تالتة، ودي الأهم. إيه تاني؟ البنك. سلمى مسكت موبايلها رامي معاه كارت فيزا مرتبط بحساب مشترك كنا عاملينه لمصاريف البيت، وكان كل أول شهر بيسحب منه زي ما هو عايز، وأنا اللي كنت بحط فيه معظم المرتب بحكم إن دخلي من شغلي الحر أعلى منه بكتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *