ندم بعد فوات الأوان للـ الكاتبة نرمين عادل همام
واراء كل باب حكاية منها الكثير الذي يحكي عن تضحية كل ام

محمود بقى يقعد مع العيال وعصبي طول الوقت.
الكاتبة نرمين عادل همام
أنا كملت سفري شهر، وبعدها رجعت وقعدت عند أمي أسبوع.
محمود جه وقال:
— قولي إنتِ عايزة إيه وأنا أعمله، بس ارجعي البيت.
قلت:
— والله مش راجعة، ومش عايزة منك حاجة.
اتعصب وقال:
— يعني بعد ما أخدتي كل حاجة، مش عايزة ترجعي؟ حتى اللمبات اللي في البيت عايزة تاخديها؟
قلت:
— أنا ما أخدتش حاجة من جيبك. ده بيتي وتعب سنين من فلوسي، ولسه ليا حاجات كتير فيه وهجيبها، حتى لو هديتها للجمعيات.
صرخ:
— بسيطة يا نهاد! الـ500 ألف اللي عند أخوكي دول مش هتتهني بيهم. والله ما هسيب لك منهم جنيه!
وفعلًا، راح لأخويا وقال:
— الفلوس الـ500 ألف اللي عندك دي فلوسي وأنا عايزها.
أخويا بص له وقال:
— فلوسك إيه؟ دي فلوس نهاد، وإنت بنفسك كاتب ورقة رسمية إنها بتاعتها.
أخويا قال له:
— وعليها شهود كمان، وإنت ماضي عليها بإيدك.
محمود اتعصب وقال:
— إنتوا بتضحكوا عليا؟! أنا اديتها الفلوس عشان ترجع بيتها وعيالها، لكن هي دلوقتي عند أمها وسايبة البيت!
أخويا رد عليه بهدوء:
— والله أنا قلت لك من الأول يا محمود، أنا ماليش دعوة بالمواضيع دي. لو عايز تتفاهم معاها، روح لها أو اتصرف عن طريق المحاكم. أنا مش فاضي للوجع ده.
وبعد فترة، واضح إن محمود استشار محامين، لكن الظاهر إنهم ما ادّوش له أمل في موضوع الـ500 ألف.
وبعدها سمعت إنه حاول يرجع عفاف، لكن أمها حطت شروط وطلبات ماعجبتوش، وبعد فترة حصل بينهم مشاكل أكتر، وفي الآخر طلقها.
أنا بقى بقيت آخد عيالي في الويك إند، أخرجهم وأفسحهم وأجيب لهم كل اللي نفسهم فيه، وأرجعهم وقت الدراسة.
وبعد حوالي 4 شهور من طلاق عفاف، وكان يوم جمعة والعيال عندي، محمود اتصل وقال:
— ممكن تديني أمهم أكلمها؟
كلمته، فقال:
— أنا هاجي بعد العصر أقعد معاكم شوية.
قلت:
— أهلاً وسهلاً.
وفعلًا جه، واتجمع حواليه الأولاد. كان هادي وبيتكلم ويبتسم، لكن شكله كان متغير جدًا، وكأنه كبر عشر سنين.
وبعد شوية قال للعيال:
— سيبونا نتكلم مع أمكم لوحدنا.
ولما خرجوا، بص لي وقال:
— يا نهاد، مش عايزة ترجعي ونلم الشمل ونرجع أسرة مستقرة وعيالنا بينا؟
قلت:
— لا والله، مش عايزة ولا حتى أتمنى ده. العِشرة هانت من يوم ما أهنتني، وجحدت فلوسي، واتجوزت عليا. اللي بينا انتهى.

