ندم بعد فوات الأوان للـ الكاتبة نرمين عادل همام

واراء كل باب حكاية منها الكثير الذي يحكي عن تضحية كل ام

وقلت له:

— عمري ما هنسى اليوم اللي كنت فيه مرمية على أرض الصالة، والعيال بيرشوا عليا مية، وبيجروا ينادوك وإنت معدي من جنبي. ما كلفتش نفسك حتى تبص وتشوف أنا مالي، ولا محتاجة مستشفى ولا لأ. كأني واحدة غريبة، مش مراتك وعِشرتك.

سكت شوية، وقال:

— دلوقتي الوضع اتغير. أنا طلقت عفاف، وأجرت الشقة، وفلوسك رجعت لك. وحتى العفش اللي اشتريتيه موجود عند أمك. ولو عايزة، أكتب لك شقة من الشقق باسمك.

قلت:

— شكرًا، أنا مش محتاجة شققك. فلوسي رجعت لي، ورجعت غصب عنك، مش بطيب منك. وحتى العفش اللي عند أمي أنا أخدته بحقي.

وبصيت له وقلت:

— وبعدين عفاف اللي مشيت دي ما بقتش عايزاك، ومش إنت اللي كنت متحكم في النهاية. وأنا كمان خلاص، ما بقاش لك مكان في قلبي.

قال:

— يا بنت الحلال، عفاف كانت غلطانة وأنا ندمت عليها. ندمت ندم عمري، وبعد ما رجعتي وعشنا فترة مع بعض، الدنيا كانت كويسة وكنا متفاهمين.

قلت:

— الرجوع ده كان مؤقت، لحد ما آخد حقي منك. والحمد لله، ربنا نصرني ورجّع لي حقي.

وبعدين قلت له:

— سامحني، بس أنا هكمل باقي حياتي من غيرك. خلاص، كل واحد يروح لحاله.

وساعتها انتهى كل شيء بينا، وكل واحد فينا راح في حال سبيله.

ومن يومها، قفلت نهاد صفحة محمود نهائي، من غير ندم ولا حتى رغبة في الانتقام. فهمت إن أوقات ربنا بيبعد عننا ناس كنا فاكرين إن حياتنا هتقف من غيرهم، وبعدها نكتشف إن البُعد عنهم كان بداية حياتنا بجد.

رجعت تهتم بولادها وبنفسها، وفلوسها اللي استردتها بدأت تبني بيها مستقبل آمن ليها ولعيالها. أما محمود، فخسر زوجة كانت شايلة البيت وسندهاله سنين، وعرف متأخر إن الإنسان لما يستهين بحد بيحبه ويضمن وجوده، ممكن يصحى في يوم يلاقيه اختار نفسه ومشي.

نهاد ما انتصرتش لأنها وجعته، لكن لأنها أخيرًا بطلت تسمح لحد يهينها أو يقلل من تعبها.

وأهم درس خرجت بيه كان بسيط:

اللي يفرّط فيك بإرادته، ما تحاولش ترجعه غصب… سيبه، وخلي الأيام تعلّمه قيمة اللي خسره.

الكاتبة نرمين عادل همام

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *