ندم بعد فوات الأوان للـ الكاتبة نرمين عادل همام
واراء كل باب حكاية منها الكثير الذي يحكي عن تضحية كل ام

حوالي الساعة عشرة، دخل محمود ولقى إخواتي قاعدين.
قال:
— هو في ناس عندنا؟
قلت:
— إخواتي.
رحب بيهم وقعد، وبعد شوية أخويا أبو بسام طلع شيك بـ200 ألف جنيه وكارت البنك.
محمود بص له بدهشة:
— إيه ده؟ المشروع بتاعكم كسب كده في ست شهور؟
قال أخويا:
— الحمد لله، مكسبه كويس.
وبدأ محمود يقرب منه ويسأله عن التجارة والمشاريع، وأنا كنت ساكتة.
وأثناء العشا، أبو بسام قال لي:
— نهاد، تعالي اقعدي جنبي، عايزك في موضوع.
قعدت جنبه، وفضلنا نهزر ونضحك، ومحمود قاعد بعيد.
قلت له:
— أنا عايزة أرجع حقي، كفاية اللي محمود عمله فيا.
قال:
— لو عايزة تدخلي معانا في مشروع، ساهمي.
قلت:
— كل اللي يهمني أرجع الـ600 ألف اللي ضاعوا مني.
محمود سمعنا وقال:
— هترجعيهم إن شاء الله، اصبري.
وأخويا قال له:
— لما يبقى عندنا مشروع مناسب، نبقى نكلمك.
فضل محمود يسأل عن المشاريع، وكل ما يسأل، أبو بسام يغير الموضوع.
وأنا في سري بقول:
اصبر يا محمود… فلوسي هترجع، بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
بعد ما إخواتي مشيوا، فضلت أرتب البيت، ومحمود مستنيني.
لحد ما ناداني وقال:
— نهاد، تعالي اقعدي معايا. أنا الليلة دي مش طايق عفاف.
قعدت جنبه وقلت:
— مالك؟
قال بحسرة:
— أنا ندمت على الجوازة دي. عفاف لا بتقدر ولا بتساعد ولا بتراعي ظروفي. من يوم ما اتجوزتها وأنا في هم ونكد وخساير.
قلت:
— صلي على النبي يا محمود، إيه اللي حصل؟
قال:
— أنا غلطت. إنتِ كنتِ واقفة جنبي، وبدل ما أعوضك وأرد لك جميلك، رحت جبت واحدة تانية على دماغي.
وبعدين قال:
— أنا ندمان، ووعديني ترجعي تقفي جنبي لحد ما ظروفي تتحسن.
قلت:
الكاتبة نرمين عادل همام
— حاضر، بس رجع لي الـ600 ألف الأول.
اتنهد وقال:
— مقدرش أجيبهم كلهم، بس أكتب لك نص البيت باسمك.
هزيت راسي:
— لا، مش عايزة نص البيت. أنا ساكنة فيه أصلًا. أنا عايزة فلوسي.
قلت له:
— دبر نفسك، خد قرض، بيع عربية، اعمل أي حاجة. المهم رجع لي فلوسي، حتى لو 500 ألف أحطهم مع أخويا في مشروع وأعوض خسارتي.
قال:
— طب والأقساط؟
رديت:
— لو رجعت لي فلوسي، هقف جنبك. وإخواتي كمان ممكن يساعدوك ويدخلوك معاهم في مشاريعهم.
فضل طول الليل يقنعني إنه كره عفاف وندمان على الجوازة، وأنا كنت عاملة نفسي مصدقاه.
