ندم بعد فوات الأوان للـ الكاتبة نرمين عادل همام

واراء كل باب حكاية منها الكثير الذي يحكي عن تضحية كل ام

ساعتها حسيت إني بتعامل مع شخص غريب.

دخلت إخواتي في الموضوع، وأخويا قال له:

— يا محمود، نهاد دفعت كتير من مرتبها وخدت قرض عشان البيت. أقل حاجة تضمن حقها.

محمود قال:

— طيب أكتب لها شقة باسمها.

أخويا رد:

— أيوه، يبقى حقها مضمون.

محمود اتعصب وقال:

— أكتب لها إيه؟ عشان تورثني وأنا لسه عايش؟!

أخويا اتضايق جدًا وقال:

— إنت عندك عمارة فيها شقق، مش هتخسر حاجة لما تضمن حق مراتك.

محمود قل أدبه عليه، فأخويا قام ومشي من غير حتى ما يتعشى.

بعدها بكام شهر، كنت في المدرسة، وزميلة ليا قالت لي:

— نهاد، أنا سمعت إن جوزك ناوي يتجوز.

حسيت الدنيا دارت بيا.

رجعت البيت وأنا مش مصدقة، ومستنية محمود يرجع.

ولما دخل، كالعادة قال:

— نهاد، هاتي لي كوباية مية.

بصيت له وقلت:

— تعال هنا الأول… إنت صحيح رحت خطبت؟

سكت لحظة، وبعدين قال بكل برود:

— آه.

— يعني إيه آه؟

— خطبت وكتبت كتابي كمان.

اتجمدت مكاني.

— كتبت كتابك؟!

قال:

— أيوه، والفرح الشهر الجاي.

وبكل بساطة لف ضهره ومشي.

انهرت وفضلت أعيط وأصرخ:

— بعد كل اللي عملته معاك؟ بعد ما حوشت مرتبي وخدت قرض عشان البيت ده؟ دي مكافأتي؟

وقف عند الباب وقال بمنتهى البرود:

— إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أنا مش أول راجل يتجوز على مراته، ولا آخر واحد.

وسابني واقفة مكاني…

مكسورة، ومش عارفة أصدق إن الراجل اللي ضحيت عشانه سنين، كان شايف كل ده مجرد واجب عليّا.

الكاتبة نرمين عادل همام

بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة، وقلت:

— إنت مش فارق معاك كل اللي عملته؟ دفعت من مرتبي وخدت قرض عشان البيت ده، وفي الآخر بتقولي إنتِ عايزة إيه؟

رد ببرود:

— إنتِ في بيتك ومعاكي عيالك، والبيت مأمن لك كل حاجة.

قلت وأنا بعيط:

— قبل ما تتجوز، رجع لي فلوسي.

اتعصب وقال:

— فلوس إيه؟ أنا مش مديون لك بحاجة. ولو ليكي حق، روحي المحكمة.

انهرت من العياط والصوت، لحد ما الدنيا لفت بيا ووقعت على الكنبة. عيالي اتلموا حواليّ، ومحمود بص لي وقال:

— استغفري ربنا.

وخرج.

اليوم ده لمّيت هدومي وهدوم العيال وروحت عند أمي، وطلبت الطلاق. ومحمود اتجوز وسافر مع عروسته.

بعد ما هديت، قعدت أفكر في اللي حصل. كنت خسرت أكتر من 600 ألف جنيه بين القرض ومرتبي اللي صرفته على البيت سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *