ندم بعد فوات الأوان للـ الكاتبة نرمين عادل همام

واراء كل باب حكاية منها الكثير الذي يحكي عن تضحية كل ام

وفي يوم، وأنا قاعدة مع إخواتي، قلت:

— اللي قهرني مش الفلوس بس، ده كمان إنه غلط فيا وأنا سكت احترامًا ليكوا.

أخويا قال:

— الفلوس مش أهم حاجة.

قلت:

— عارفة… بس أنا هاخد حقي.

— هتعملي إيه؟

ابتسمت:

— هرجع بيتي.

وفعلًا، أخدت العيال ورجعت.

أول ما دخلت، لقيت البيت متضف ومتغير، وأغراضي أنا والعيال متكومة على جنب.

اتصلت بأخت محمود:

— مين دخل البيت؟

قالت:

— محمود قال ننضفه عشان هو وعفاف هيسكنوا فيه.

قلت:

— ده بيتي، وكل حاجة فيه من مرتبي وتعب سنين. هو اتجوز؟ يفرش بيت لعروسته من فلوسه!

وبالفعل، لما محمود رجع ولقاني، اضطر يحط عفاف عند أهلها مؤقتًا، وبدأ يجهز شقة فوق.

وبعد يومين دخل ولقاني قاعدة في الصالة.

قلت بابتسامة:

— حمد لله على السلامة يا عريس.

بص لي وقال:

— إنتِ رجعتي ليه؟

قلت بهدوء:

— فكرت ولقيت إن ده بيتي. حياتي هتكمل زي ما هي، بس بدل ما أشوفك كل يوم، هشوفك كل يومين.

قال:

— المهم إنك أم العيال.

رديت:

— وكل قطعة في البيت دي من فلوسي، غير اللي دفعته في البناء.

قال بضيق:

— لا حول ولا قوة إلا بالله.

ودخل نام.

وقت الضهر، أخدت العيال وروحت عند أمي. العصر اتصل:

— إنتوا فين؟

— عند أمي، عازمانا على الغدا.

— وأنا؟

— معلش، ماكانش عندي وقت أعمل لك.

قفل وهو متضايق.

ومن يومها بدأ يجهز شقته بسرعة، وفي حوالي أسبوع كانت اتفرشت وجاب عفاف تسكن فيها.

وفي يوم، كنت بكلم أخويا وقلت له:

— لو مشروعك محتاج فلوس، خد من حسابي. أنا هحط لك مرتبي ست شهور، يمكن ربنا يعوضني عن اللي خسرته.

محمود سمعني وقال:

— وهتصرفي إزاي على البيت؟

ضحكت:

— العيال بتصرف عليهم، وأنا هتصرف على نفسي. أنا أصلًا بقالى سنين بصرف عليك وعلى البيت.

قال:

— أنا ما نسيتش وقفتك معايا، بس دلوقتي بصرف على بيتين وعندي أقساط.

قلت:

— ربنا يسهل.

وفعلًا، بقى يدقق في كل جنيه، حتى الصابون كان بيحاسب عليه.

وبعد شهرين، أخت محمود عزمتني على مناسبة لعفاف.

روحت متجهزة ولبست دهبي وساعتي، مش عشان أغيظها، لكن عشان محدش يشوفني مكسورة.

عفاف كانت جميلة وصغيرة، فرحبت بيها وقعدت أتكلم معاها عادي، وقلت لها:

— محمود ذوقه حلو، ربنا يبارك لكوا.

ودعيتها تاني يوم عندنا.

لما رجعت، محمود سألني:

—الكاتبة نرمين عادل همام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *