غزال في طريق الاسد ج1 الكاتبة نرمين عادل همام
ج1

دخلت فريدة أوضتها وهي بتعيط بصوت مكتوم، وسليم خرج ونار العشق والقهر على دموعها شاعلة في صدره؛ عايز يضمها لصدره ويكتنفها بحنانه عشان تعرف إنه مش مشتريها، ده شاري قلبها!
“دفء القهر والغزل الرقيق”
مرت أيام، وفريدة قاطعة الأكل والشرب وحابسة نفسها، وأبوها بيستعد يقبض الشيك ومهر السمسرة.
في ليلة من الليالي قبل الفرح بـ 10 أيام، اتصل سليم بمرسي وجاء لبيتهم عشان يقعد مع فريدة. مرسي فتح باب الأوضة لفريدة وقال بتهديد: — سليم بيه جوه.. أقسم بالله لو طلعتي كلمة زعلتيه لأسيبك في الشارع!
خرجت فريدة بقميص وردي ناعم، وشعرها الأشقر نازل مفرود. كانت ساحرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. سليم قام من مكانه أول ما شافها، وعيونه السودا أضاءت بالشوق والحنان. شاور لأبوها وأمها يسيبوهم لوحدهم.
قعد سليم جنبها على الكنبة.. المسافة بينهما كانت قريبة جداً. فريدة كانت بتبعد وجسمها الخفيف بيترعش من الرهبة، بس سليم مد إيده بالراحة وحط كفه الدافئ على خدها الناعم بكل رقة وعاطفة، وأصابعه لمست بشرتها الحريرية.
سليم بنبرة حنونة جداً وهمس رجولي يمس الروح: — بتبعدي مني ليه يا فريدة؟ أنا عارف إن أبوكي طماع وأخد مني فلوس.. بس والله العظيم أنا ما اشتريتكِ بالفلوس، أنا اشتريت قلبك ورقتك.. أنا بحبك من أول ثانية شفتك فيها في الشارع.
فريدة بصت في عينيه السودا والدموع مليانة عيونها العسلية: — أنت واخدني غصب عني يا سليم بيه.. واخدني بفلوسك وقوتك، هتعمل بيا إيه؟!
سليم قرب أكتر، وسحب إيديها الاثنين الصغيرين، وحطهم على صدره عند موضع قلبه اللي كان بيدق بسرعة جنونية، ولثم أطراف صوابعها الناعمة بشفتيه برقة ودفا، وقال بنبرة طافحة بالعشق: — هعمل بيكي إيه؟ هحطك جوه قلبي وأقفل عليكي.. هعيشك ملكة في قصري، مش هخلي رجلولك تلمس الأرض، وهثبتلك إن فرق السن ده مجرد رقم، وإن حب سليم الكيلاني ليكي أكبر من الدنيا كلها.. بس اديني فرصة واحدة تحسيني فيها.
فريدة حسيت بدقات قلبه القوية تحت كفوفها الصغيرتين، وحست بدفء أنفاسه وقوة حنانه اللي أول مرة تحس بيها في حياتها.. اتلخبطت مشاعرها بين الرهبة والدفء اللي سرى في جسدها من لمسته الشفوقة.
