التلاجة ال قسمت البيت نصفين

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 7
انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
أنا عندي صداع، ومش هقدر أستحمل الصوت طول اليوم.
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
دول لسه مولودين يا طنط، طبيعي يعيطوا.
ردت بضيق
أنا عارفة إنهم صغيرين، بس إنتِ لازم تتعلمي تسيطري على الوضع. مش كل حاجة هتتحل بالعيط.
وبعدها خرجت وسابتني واقفة مكاني.
قعدت على طرف السرير، وحضنت بنتي أكتر.
كنت حاسة إن فيه خطة أكبر من مجرد انتقال حماتي للبيت، وإن كل تصرف بيحصل مقصود بيه إني أحس إني ضيفة في المكان اللي المفروض يكون أماني.
لكن ليه؟
إيه اللي اتغير في جوزي بالشكل ده؟
وليه أمه مصممة إنها تبقى صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في حياتنا؟
الأسئلة دي فضلت تدور في دماغي لحد ما سمعت صوت الباب بيتفتح، وجوزي دخل الأوضة.
قال وهو بيفك ساعة إيده
ماما قالتلي إنك اتضايقتي من موضوع الأوضة.
بصيتله.
إنت كنت عارف إنها هتنقل كل حاجتها هنا؟
أيوه.
ومن إمتى؟
من فترة.
من فترة قد إيه؟
اتنهد بضيق.
هو لازم تحقيق؟ ماما كانت محتاجة مكان تقعد فيه، وأنا شايف إن ده أفضل حل.
طيب، وأنا؟ أنا ما كنتش محتاجة أعرف؟
رد بسرعة
إنتِ مكبرة الموضوع. وبعدين إنتِ هتفضلي في البيت مع البنات، وهي هتساعدك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
تساعدني؟ هي لسه من شوية بتقولي إني لازم أسيطر على عياط البنات، وإنها مش هتستحمل صوتهم.
سكت لحظة، وبعدها قال
إنتِ بتاخدي كل كلمة على أعصابك. ماما قصدها مصلحتك.
ومصلحة البنات إن أبوهم يجيب تلاجة مخصوص ليه ولمامته، ويقول لأمهم تشتري أكلها وأكلهم لوحدها؟
اتغيرت ملامحه.
إحنا اتفقنا إن كل واحد مسؤول عن نفسه.
إحنا ما اتفقناش على حاجة. إنت أعلنت قرار، وأنا قلتلك ماشي عشان ما كنتش عايزة أزعق قدام البنات.
قرب خطوة وقال بنبرة حادة
بصي، أنا مش عايز مشاكل. الفترة الجاية هتبقى صعبة، وإحنا محتاجين نمشي الأمور بالعقل. مش كل حاجة هتفضلي إنتِ اللي تحدديها.
بصيتله طويلًا.
هو إنت شايف إن وجود بنتينا خلاني أقل منك؟
اتنرفز وقال
ما تدخليش الكلام في حتة تانية. أنا بتكلم عن تنظيم البيت.
وأنا كمان. بس تنظيم البيت مش معناه إنك تقسمه نصين، وتحسسني إني أنا وبناتي عبء عليك.
ما ردش.
لف وخرج من الأوضة، وقفل الباب وراه.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الكلام لوحده مش هيغير حاجة.
كان لازم أفهم إيه اللي بيحصل فعلًا، وأحمي نفسي وبناتي قبل ما الأمور توصل لمكان أصعب.
عشان كده، استنيت لحد ما اتأكدت إن البنات ناموا، وفتحت موبايلي.
كنت محتفظة برسايل وصور ووثائق تخص البيت وحساباتنا المشتركة. ما كنتش متخيلة في يوم إني هحتاج أرجع لها عشان أفهم إذا كان جوزي بيخطط ضدي ولا لأ.
لكن قبل ما أفتح أي حاجة، وصلتني رسالة من أبويا
أنا جاي لك الصبح بدري. خليكِ هادية، وما تمضيش على أي ورق مهما حصل قبل ما نفهم الموضوع.
قلبي دق بسرعة.
أي ورق؟
هو بابا عارف حاجة أنا ما أعرفهاش؟
كتبتله أسأله، لكنه رد
هفهمك لما أوصل. دلوقتي اهتمي بنفسك وبالبنات.
قفلت الموبايل، لكن النوم بقى أبعد عن عيني من الأول.
لأن لأول مرة، بدأت أشك إن حكاية التلاجة ما كانتش مجرد تصرف أناني.
يمكن كانت جزء من خطة أكبر.
الفصل التالت الحقيقة اللي سمعتها من ورا الباب
قربت الساعة من اتناشر بالليل، والبيت كان هادي تقريبًا.
البنات كانوا نايمين، وأنا كنت قاعدة على الكرسي الهزاز اللي نقلته تاني جنب الشباك. كنت بحاول أريح ضهري، لكن كل شوية كنت أبص على الباب وأفتكر كلام جوزي.
بعد وقت، سمعت صوت أقدام في الممر.
باب أوضتنا اتفتح، وبعدها اتقفل، وسمعت صوت حماتي من الصالة.
قمت بهدوء، وخرجت من الأوضة وأنا بحاول ما أعملش صوت. ما كنتش ناوية أتنصت، لكن أول ما وصلت عند السلم، سمعت اسمي بوضوح.
حماتي كانت بتقول
أنا مش فاهمة إنت قلقان ليه. البنت وافقت وخلاص.
جوزي رد بصوت واطي
هي ما وافقتش على كل حاجة. هي قالت ماشي على موضوع التلاجة بس.
حماتي ضحكت.
وإنت فاكر إنها هتقدر تعمل حاجة؟ دي لسه والدة، ومعاها بنتين. هتفضل مشغولة بيهم طول اليوم، ومش هتقدر حتى تخرج من البيت براحتها.
سكت جوزي شوية، وبعدها قال
أنا مش عايز الموضوع يكبر.
ردت عليه بحدة
اللي يكبر هو إنك تفضل سايب كل حاجة زي ما هي. إنت لازم تفكر في نفسك. هي طول عمرها بتكسب أكتر منك، وكل ما تحصل مشكلة تحسسك إنك أقل منها. دلوقتي عندك فرصة تغير الوضع.
حسيت ببرودة في إيدي.
كنت أعرف إن مرتبي أعلى من مرتبه، لكن عمري ما استخدمت ده ضده. من أول جوازنا، كنا متفقين إن كل واحد يساهم حسب قدرته، وإن الفلوس مش مقياس لقيمة أي حد فينا.
على الأقل، ده اللي كنت فاكرة إننا متفقين عليه.
جوزي قال
أنا عايز أحس إن البيت بيتي، وإن ليا كلمة فيه.
حماتي ردت بسرعة
يبقى لازم تبطل تخاف منها. أول حاجة خليها مسؤولة عن مصاريفها ومصاريف البنات، وبعد كده هتضطر تعتمد عليك في حاجات تانية.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
وأهم حاجة، ما تخليهاش ترجع لشغلها بسرعة. لو فضلت في البيت فترة طويلة، كل حاجة هتتغير.
اتسمرت مكاني.
ما كانش الكلام عن تنظيم البيت.
ولا عن التلاجة.
ولا حتى عن الخلافات العادية بين الزوجين.
كانوا بيتكلموا عن مستقبلي، وعن شغلي، وعن قدرتي إني أرجع لحياتي، وكأنهم بيخططوا إزاي يخلوني معتمدة عليهم.
جوزي قال بصوت متردد
بس هي قالت إنها هترجع بعد إجازة الولادة.
حماتي ردت
والإجازة دي ممكن تطول. قول لها إن البنات محتاجينها، وإنك مش موافق تسيبهم مع حد غريب. لو اضطرت تفضل في البيت، هتبقى محتاجاك في كل حاجة.
كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أنا كنت فعلًا بفكر في طريقة أوازن بيها بين شغلي ورعاية البنات، وكنت مجهزة إني أرجع تدريجيًا بعد انتهاء إجازة الولادة.
لكن ما كنتش متخيلة إن جوزي ممكن يستخدم بناته عشان يعطلني عن شغلي.
وبعدين سمعت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
حماتي قالت
وبالنسبة لموضوع البيت، لازم تخلصه قبل ما ترجع لشغلها وتبدأ تفكر من جديد.
رد جوزي
المحامي قال إن الموضوع محتاج موافقتها.
حماتي اتنهدت بعصبية.
يبقى خليها توافق. قول لها إن ده مجرد إجراء عائلي، وإنك محتاج ترتب أمورك. ما تدخلهاش في التفاصيل.
حسيت بدقات قلبي بتعلى.
موضوع البيت؟
موافقتي على إيه؟
مين المحامي اللي بيتكلموا عنه؟
رجعت خطوة لورا، لكن رجلي خبطت في طرف السجادة.
الصوت كان بسيط، لكنه كان كفاية يخليهم يسكتوا.
سمعت جوزي بيقول
مين هناك؟
ما استنيتش أشوف هيعمل إيه.
رجعت أوضتي بسرعة، وقفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا بحاول أهدى.
بعد دقايق، دخل جوزي.
بصلي باستغراب وقال
إنتِ صاحية ليه؟
رديت وأنا بحاول أثبت صوتي
البنات صحوني.
بص ناحية السريرين الصغيرين، وبعدها رجع بصلي.
إنتِ كنتِ تحت؟
قلبي كان بيدق پعنف، لكني قلت
لأ. أنا هنا من بدري.
فضل باصصلي ثواني، كأنه بيحاول يعرف إذا كنت بقول الحقيقة ولا لأ.
وبعدين قال
نامي. بكرة عندنا يوم طويل.
خرج وقفّل الباب.
وأنا فضلت قاعدة مكاني لحد ما سمعت خطواته بتبعد.
بعدها مسكت موبايلي، وفتحت المحادثة مع أبويا.
كتبتله
بابا، فيه موضوع متعلق بالبيت ومحامي، وأنا مش فاهمة حاجة. لازم تيجي بدري جدًا.
الرد جه بعد أقل من دقيقة
أنا عرفت. ما تقلقيش، هكون عندك قبل ما حد يطلب منك تمضي على أي حاجة.
فضلت أبص للرسالة.
أبويا عارف إيه بالضبط؟
وإزاي عرف قبل ما أحكيله؟
كنت على وشك أسأله، لكن سمعت بنتي بتتحرك في سريرها.
قمت وشيلتها، وقعدت أهدهدها لحد ما هديت.
بصيت لوشها الصغير، وحسيت إن
