التلاجة ال قسمت البيت نصفين

متابعة القراءة
صفحة
4
/ 7
انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
في دماغي من أول ما سمعتها بتتكلم معاه بالليل.
هو أنا لما كنت بدفع مصاريف البيت، كنت بمنعه يحس إنه مسؤول؟ ولما كنت بسيبله اختيار حاجات كتير عشان يكون له رأي، كنت بقلل منه؟
ما ردتش.
كملت
أنا عمري ما قلتله إنه أقل مني. بالعكس، كنت دايمًا بحاول أحسسه إننا متساويين. لكن إنتِ طول الوقت بتتكلمي كأن نجاحي مشكلة لازم تتعالج.
حماتي ضيقت عينيها.
أنا أم، وبحاول أحافظ على ابني.
قلت
تحافظي عليه من إيه؟ من مراته؟ من بناته؟ من البيت اللي عايش فيه؟
اتغير وشها، وقالت
إنتِ بتتكلمي بطريقة مش مقبولة.
رديت بهدوء
يمكن عشان أنا لأول مرة بتكلم بصراحة.
فضلت واقفة ثواني، وبعدها أشارت ناحية الباب.
على فكرة، أنا مش همشي من هنا لمجرد إن أبوكي جه وقرر يعمل نفسه صاحب البيت.
بصيتلها وقلت
أنا ما طلبتش منك تمشي دلوقتي. لكن وجودك هنا لازم يبقى باتفاق واضح بيني وبين جوزي، مش قرار اتاخد وأنا في المستشفى.
ردت
أنا هقعد طول ما ابني عايزني.
قلت
وده بالضبط اللي لازم يتغير. البيت مش ملك طرف واحد في العلاقة، والقرارات اللي بتأثر على حياتنا لازم تكون مشتركة.
خرجت من الأوضة وهي بتتمتم بكلام مش واضح.
رجعت بصيت لبناتي، وبدأت أفكر في كل اللي حصل.
أنا ما كنتش عايزة أخسر جوازي.
كنت عايزة أصلح الأمور، وأرجع أحس بالأمان مع الراجل اللي اخترته شريك لحياتي.
لكن الإصلاح مش معناه إني أسكت على كل حاجة.
ومش معناه إني أقبل إن حد يقرر مستقبلي بالنيابة عني.
نزلت بعد شوية، ولقيت جوزي واقف في المطبخ قدام التلاجة الجديدة.
كان فاتح الباب، وبيرتب علب الأكل من جديد.
لما شافني، قفل الباب وقال
إنتِ ليه خليتي الموضوع يوصل لكده؟
بصيتله باستغراب.
أنا اللي خليته يوصل لكده؟
رد
أيوه. كان ممكن نتكلم بهدوء، لكن إنتِ ډخلتي أهلك في الموضوع.
قلت
أنا حاولت أتكلم معاك. وإنت كنت بتقول إني مكبرة الموضوع. ولما عرفت إن فيه ورق يخص البيت، كان لازم أفهم.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا كنت غلطان في حتة الورق. لكن موضوع التلاجة مش مستاهل كل ده.
بصيت للتلاجة الجديدة.
بالنسبة لك مش مستاهل. لكن بالنسبة لي، دي كانت أول مرة أحس إنك بتتعامل معايا ومع بناتك كأننا مش من عيلتك.
رد بسرعة
ما تقوليش كده. البنات بناتي.
قلت
طيب، لو هما بناتك، ليه قلتلي اشتري أكلك إنتِ والبنات بنفسكم؟ ليه ما فكرتش إنك مسؤول عنهم معايا؟
ما ردش.
فتحت التلاجة القديمة، وبصيت على الرفوف شبه الفاضية.
كنت لسه ما اشتريتش أي أكل من يوم ما رجعت، لأنني ببساطة ما كنتش قادرة أخرج من البيت، ولا حتى كنت متوقعة إني أحتاج أشتري احتياجات أساسية بعد الولادة مباشرة.
قلتله
إنت عارف إن التلاجة القديمة مفيهاش حتى حاجات تكفي يوم كامل؟
رد
كان ممكن تطلبي اللي إنتِ محتاجاه.
من مين؟ منك؟
سكت.
كملت
أنا ما كنتش محتاجة تلاجة جديدة، ولا كنت محتاجة حد يشرحلي إزاي أدير مصاريفي. كنت محتاجة جوزي يسألني إذا كنت محتاجة مساعدة.
جوزي نزل عينه، وبعدها قال بصوت أقل حدة
أنا ما كنتش أقصد أوجعك.
قلت
لكن ده اللي حصل.
فضل واقف قدام التلاجة، وبعد لحظة فتحها تاني، وبدأ يطلع منها بعض الأغراض.
قال
خلاص، هنرجع كل حاجة زي الأول.
بصيتله وقلت
الموضوع مش مجرد إنك تنقل الأكل من تلاجة لتلاجة. أنا محتاجة أفهم إذا كنت لسه شايفني شريكتك، ولا شايفني حد لازم يتعلم إزاي يعيش على مزاجك.
ما ردش.
ولأول مرة، التلاجة اللي كان واقف جنبها بفخر بقت مجرد قطعة معدن بتكشف قد إيه المسافة بينا كبرت.
الفصل الثامن المكالمة اللي كشفت سر حماتي
بعد ما أبويا وإخواتي مشيوا، اتفقنا إنهم يرجعوا تاني يوم عشان نراجع الأوراق مع محامٍ مستقل، ونفهم كل التفاصيل بعيد عن أي ضغط.
أبويا أصر إنه يفضل معايا لحد ما يطمن إن كل حاجة مستقرة، لكني طلبت منه يرجع بيته، ووعدته إني هكلمه لو احتجت أي مساعدة.
كنت محتاجة أفكر لوحدي.
في المساء، قعدت في أوضة البنات، وبحاول أرتب أفكاري. جوزي كان في الصالة، وحماتي دخلت أوضتها وقفلت الباب.
بعد شوية، سمعت صوتها وهي بتتكلم في الموبايل.
ما كنتش أقصد أسمع كلامها، لكن صوتها كان واضح وهي بتقول
الموضوع اتعقد شوية. أبوها دخل في النص، وجاب أوراق ما كناش عاملين حسابنا عليها.
سكتت تسمع الطرف التاني، وبعدها كملت
أيوه، هو كان فاكر إن الموضوع هيمشي بسهولة. كنا هنخليها تمضي، وبعدها كل حاجة كانت هتبقى مختلفة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين اللي بتكلمه؟
وإيه اللي كان المفروض يحصل بعد ما أمضي؟
سمعتها بتقول
لا، هي لسه ما تعرفش كل حاجة. المهم دلوقتي إننا نهدّي الدنيا، ونخليه يقنعها إن الموضوع كله سوء تفاهم.
بعدها ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
ما تقلقش، هو مش هيقدر يبعد عني. ده ابني، وفي الآخر هيسمع كلامي.
قعدت مكاني، وأنا بحاول أستوعب الكلام.
كانت بتتكلم عني كأني عقبة في طريقها، وعن جوزي كأنه شخص لازم يتحرك حسب خطتها.
ولما خرجت من أوضتها بعد المكالمة، كانت ملامحها هادية جدًا، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إنها بكلامها ده أكدتلي إن اللي حصل مش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه اتفاقات اتعملت من ورايا، وكان فيه حد تاني على الأقل عارف تفاصيلها.
في نفس الليلة، جوزي دخل أوضتنا وقعد على طرف السرير.
قال
أنا عارف إنك متضايقة، بس عايزك تسمعيني للآخر.
بصيتله وقلت
اتفضل.
اتنهد وقال
أنا غلطت لما ما اتكلمتش معاكي من الأول. لكن ماما كانت بتمر بظروف صعبة، وأنا كنت بحاول أساعدها.
وده أنا ما اعترضتش عليه. أنا اعتراضي إنك خططت لكل حاجة من ورايا.
هز راسه.
أنا فاهم.
سألته
مين اللي كانت ماما بتكلمه في الموبايل؟
وشه اتغير.
إنتِ سمعتيها؟
سمعت جزء من الكلام.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
هي كانت بتتكلم مع حد بيساعدها في موضوع الدين.
أي دين؟
حكى لي إن حماتي كانت استلفت مبلغًا من المال من أحد معارفها قبل فترة، وإنها كانت بتواجه صعوبة في سداده. ولما طلبت منه المساعدة، حاول يدبر المبلغ من حسابنا المشترك، وبعدها بدأ يفكر في طريقة يضمن بيها حقه لو اضطر يبيع البيت أو ينقل جزءًا من الملكية مستقبلًا.
لكن كلامه كان مليان ثغرات.
سألته
لو الموضوع مجرد دين، ليه ما قلتليش؟
رد
كنت خاېف ترفضي تساعديها.
ولو كنت رفضت، كان ده يديك الحق تتصرف في الفلوس من غير علمي؟
سكت.
كملت
وليه كنتوا بتتكلموا عن إنك تمنعني أرجع لشغلي؟
رفع راسه بسرعة.
إنتِ سمعتي الكلام ده كمان؟
أيوه.
مرر إيده على وشه وقال
أنا كنت متوتر، وماما كانت بتقنعني إنك لو رجعتي لشغلك بسرعة، هترجعي تمسكي كل حاجة زي الأول.
بصيتله بعدم تصديق.
وإنت وافقتها؟
ما ردش.
وده كان رد كفاية.
حسيت إن دموعي هتنزل، لكني تماسكت.
أنا كنت فاكرة إنك بتحبني عشان أنا أنا، مش عشان أنا ضعيفة أو قوية. كنت فاكرة إنك عايزني أنجح، وإنك هتفرح لما أرجع لشغلي. لكن واضح إنك كنت مستني الفرصة اللي تحسسك إنك تقدر تتحكم في حياتي.
قال بسرعة
لا، مش ده قصدي.
قلت
يمكن مش ده اللي كنت بتقوله لنفسك، لكن ده اللي عملته.
قام من مكانه، ومشي ناحية الباب، وبعدها وقف وقال
أنا هصلح كل حاجة.
ما وعدتوش إني هسامحه.
وما قلتلوش إن كل شيء انتهى.
اكتفيت إني قلت
الإصلاح مش كلام. الأيام الجاية هي اللي هتوضح إذا كنت فعلًا عايز تصلح اللي حصل.
وخرج من الأوضة.
الفصل التاسع الحقيقة الكاملة ظهرت
تاني يوم، أبويا رجع ومعاه محامٍ يعرفه من سنين، وكان متخصصًا في مراجعة العقود
