التلاجة ال قسمت البيت نصفين

متابعة القراءة
صفحة
2
/ 7
انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
كل الخۏف اللي جوايا اتحول لحاجة تانية.
أنا مش هسمح لحد يستخدم ضعفي في الفترة دي ضدي.
ومش هسمح لحد يقرر مستقبل بنتيَّ من ورايا.
حتى لو كان أبوهم.
الفصل الرابع قبل الفطار بدقايق
الساعة كانت ستة الصبح لما سمعت جرس الباب.
كنت صاحيّة من بدري، لأني تقريبًا ما نمتش غير ساعة متقطعة. البنات كانوا رضّعوا، وكنت مجهزة لهم كل حاجة، وحاطة جنب سريرهم شنطة صغيرة فيها مستلزماتهم.
جوزي كان لسه نايم، وحماتي كانت في أوضتها.
سمعت الجرس مرة تانية.
نزلت السلم بهدوء وفتحت الباب.
أبويا كان واقف قدامي، ومعاه أخويا الكبير وأخويا الصغير.
أول ما شافني، حضڼي من غير ما يسألني أي سؤال.
اللحظة دي لوحدها خلت دموعي تنزل.
مش عشان كنت ضعيفة، لكن عشان كنت محتاجة أحس إن فيه حد شايف تعبي، وإن مش لازم أكون قوية طول الوقت.
أبويا مسح على راسي وقال
إهدي يا بنتي. إحنا هنا.
دخلوا الصالة، وأخويا الكبير شال الشنطة اللي كانت مع أبويا، وحطها على الترابيزة.
بصيت للشنطة باستغراب.
إيه اللي جواها؟
أبويا رد
شوية أوراق لازم نشوفها سوا.
قبل ما أقدر أسأله أكتر، سمعنا صوت جوزي نازل من فوق.
كان لابس تيشيرت وبنطلون بيت، وشعره لسه منكوش من النوم.
أول ما شافهم، وقف على آخر درجة.
صباح الخير… خير؟ فيه حاجة؟
أبويا رد بهدوء
صباح النور. جينا نطمن على بنتنا وحفيداتنا.
جوزي حاول يبتسم.
أهلًا وسهلًا، بس كنتوا تقولوا إنكم جايين.
أخويا الكبير بصله وقال
هو لازم نستأذن عشان نزور أختنا؟
جوزي اتوتر.
لا طبعًا، بس أنا قصدي…
أبويا قاطعه بهدوء
إحنا مش جايين نتخانق. إحنا جايين نفهم كام حاجة.
في اللحظة دي، حماتي خرجت من أوضتها، ولما شافتنا كلنا واقفين في الصالة، ابتسامتها اختفت.
قالت
خير إن شاء الله؟ إيه اللمة دي كلها من الصبح؟
أبويا بص لها باحترام، لكنه ما ابتسمش.
صباح الخير. إحنا محتاجين نقعد كلنا شوية.
ردت بسرعة
أكيد، بس بعد الفطار. أنا لسه هجهز حاجة.
أبويا قال
الفطار ممكن يستنى عشر دقايق.
وبعدين بص لجوزي وسأله
إنت قلت لمراتي بنتي إنك هتفصل أكلك عن أكلها وأكل البنات؟
جوزي بصلي بسرعة، وبعدها رد
ده سوء تفاهم. إحنا بس نظمنا المطبخ بطريقة مختلفة.
أخويا الصغير ضحك بسخرية.
نظمتم المطبخ؟ دي تلاجة عليها اسمين، والتلاجة التانية للست اللي لسه والدة وبنتينها؟ ده اسمه تنظيم؟
حماتي رفعت صوتها
إحنا أحرار في بيت ابننا! وبعدين مفيش حد منعها من الأكل.
أبويا فتح الشنطة، وطلع منها ملف بني كبير، وحطه على الترابيزة.
كويس. بما إنكم شايفين إن كل حاجة طبيعية، يبقى مفيش مشكلة نبص على الأوراق دي سوا.
جوزي قرب من الترابيزة، وبمجرد ما شاف الورق اللي أبويا طلعه، وشه اتغير.
حماتي بصت للملف، وبعدها بصت لابنها.
إيه الورق ده؟
أبويا ما ردش عليها على طول.
فتح الملف، وطلع منه نسخة من عقد ملكية البيت، وكشف حساب، وصورة من مستند تاني كان واضح إنه رسمي.
وبعدين بص لجوزي وقال
قبل ما نتكلم عن التلاجة، عايز أسألك سؤال واحد. إنت ليه طلبت من المحامي يجهز ورق نقل ملكية البيت، وكنت ناوي تخلي بنتي تمضي عليه من غير ما تفهم تفاصيله؟
الصالة كلها سكتت.
أنا حسيت إن نفسي وقف.
بصيت لجوزي، مستنية إنه ينكر.
لكنه ما اتكلمش.
حماتي هي اللي ردت الأول.
إنت بتتهم ابني بإيه؟
أبويا قال
أنا ما اتهمتش حد. أنا بس بسأل عن ورق موجود، وعليه بيانات واضحة.
جوزي مد إيده ناحية الملف.
هات أشوف الورق ده.
أبويا قفل الملف وحطه قدامه.
هتشوفه. بس الأول جاوبني.
جوزي بلع ريقه، وبعدها قال
أنا كنت بحاول أرتب أمور البيت. مفيش حاجة غلط في كده.
أبويا سأله
البيت اللي باسم بنتي؟
جوزي رفع عينه بسرعة.
إنت بتقول إيه؟ البيت بتاعنا إحنا الاتنين.
هنا، أبويا فتح صفحة من الملف، وحطها قدامه.
اقرأ السطر ده كويس.
جوزي قرب وبص للورقة.
وبعد ثواني، وشه بقى شاحب.
حماتي خطفت الورقة من إيده، وبدأت تقراها بسرعة.
وبعدين رفعت عينيها لأبويا وقالت بصوت متوتر
ده مش معناه إن البيت ملكها لوحدها!
أبويا رد بهدوء
خلينا نتكلم بالورق، مش بالصوت العالي.
في اللحظة دي، كنت واقفة جنبهم، مش فاهمة كل التفاصيل، لكن بدأت أدرك إن أبويا جاي وهو عارف حاجات أنا ما كنتش أعرفها.
بصيتله وسألته
بابا، ممكن تفهمني؟ إيه اللي بيحصل؟
أبويا بصلي بحنان وقال
حاضر يا بنتي. بس خلينا نسمع الأول هو كان ناوي يعمل إيه.
جوزي ضړب بإيده على الترابيزة.
أنا مش متهم! ومش من حق حد يدخل في حياتي الزوجية بالشكل ده.
أخويا الكبير رد عليه
ولا من حقك تخطط تاخد حاجة تخص أختي من وراها.
حماتي حاولت تدخل بينهم، لكن أبويا رفع إيده وقال
محدش هيزعق. كل واحد هيتكلم بالدور.
وبعدين رجع بص لجوزي وقال
لسه عندك فرصة تقول الحقيقة بنفسك. الورق ده اتجهز ليه؟
جوزي سكت.
والثواني اللي عدّت بعدها كانت أطول من أي وقت عشته في حياتي.
لأنني كنت على وشك أعرف إن جوازي اللي كنت فاكرة إنه مبني على الحب والثقة، كان فيه أسرار أكبر بكتير مما تخيلت.
الفصل الخامس البيت اللي كنت فاكرة إنه بيتنا
بعد ما أبويا سأل جوزي عن الورق، محدش اتكلم لمدة طويلة.
جوزي كان واقف قدام الترابيزة، بيبص للملف كأنه مستني الأوراق تختفي لو تجاهلها شوية.
أما حماتي، فكانت بتحاول تحافظ على ثباتها، لكن إيديها كانت بتتحرك بعصبية وهي ماسكة الورقة.
أخيرًا، جوزي قال
أنا كنت عايز أعمل تنظيم قانوني للملكية، مش أكتر. ده شيء طبيعي لأي راجل بيحاول يحافظ على بيته.
أبويا رد
الحفاظ على البيت مش معناه إنك تنقل ملكيته من غير ما صاحبة البيت تفهم. ولا معناه إنك تخلي المحامي يجهز ورق يديك سلطة على ممتلكات مش ملكك.
جوزي بصلي وقال
إنتِ اللي قلتي لأبوكي الكلام ده؟
كنت لسه بحاول أستوعب اللي بيحصل.
أنا ما قلتلوش حاجة عن نقل الملكية. أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن فيه ورق.
أبويا تدخل
هي ما كانتش تعرف، وده بالضبط سبب وجودنا هنا.
حماتي حطت الورقة على الترابيزة بعصبية.
طب ما هو جوزها! يعني إيه لما يحاول ينظم أمور البيت يبقى عامل چريمة؟ هو مش غريب عنها.
أبويا بص لها وقال
الجواز مش معناه إن طرف يقدر يتصرف في حقوق الطرف التاني من غير علمه. وبعدين خلينا نرجع للأصل. البيت ده اتشترى إزاي؟
بصيت لأبويا باستغراب.
أنا كنت عارفة إن البيت باسمي، لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع ممكن يوصل لمحامي وأوراق نقل ملكية.
الحقيقة إن البيت كان حلمي قبل ما أعرف جوزي أصلًا.
لما كنت في آخر سنة في الجامعة، أبويا باع قطعة أرض صغيرة كانت موروثة عن جدي، وحط جزء من فلوسها في حساب باسمي. وبعد ما اشتغلت، بدأت أضيف من مرتبي كل شهر، لحد ما قدرت أشتري شقة صغيرة.
بعد الجواز بسنين، لما ربنا كرمني في شغلي، بعت الشقة، وضفت مدخراتي، واشتريت البيت اللي عايشين فيه دلوقتي.
جوزي شارك في بعض مصاريف التجديد والفرش، وأنا ما أنكرتش ده أبدًا. بالعكس، كنت شايفة إن البيت بيتنا من ناحية الحياة اللي بنعيشها فيه، حتى لو الملكية القانونية باسمي.
عشان كده، لما كنا بنختار الأثاث، كنت بقوله دايمًا
عايزة كل ركن هنا يبقى فيه حاجة بتحبها. مش عايزة تحس إنك ساكن في بيت حد تاني.
وكان بيرد
إحنا بيتنا واحد.
دلوقتي، نفس الراجل كان واقف قدامي، وبيحاول يبرر ورق نقل الملكية.
أبويا بدأ يشرح
البيت متسجل باسم بنتي، والفلوس الأساسية اللي اتشترى بيها جاية من مدخراتها. وفيه مستندات تثبت مصدر الفلوس.
