ليلة خيانة بقلم نرمين عادل همام

— يارا، إحنا أصحاب من سنين! أرجوكي، ما تضيعيش كل حاجة بسبب اللي حصل!
بصيت لها بمرارة وقلت:
— أنا ما ضيعتش حاجة يا نسرين. إنتوا اللي ضيعتوا كل حاجة بإيديكم. أنا كنت داخلة الليلة دي على أساس إني هبدأ حياة جديدة، مش هكتشف إن أقرب اتنين ليا بيخدعوني.
سكتت، وبصت للأرض.
أما حسام، فبدأ غضبه يغلب خوفه، وقال بصوت عالي:
— إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟! إنتِ لسه ما تعرفيش اللي هيحصل بعد كده!
بابا اتحرك ناحيته، لكني مسكت إيده وقلت له:
— خلاص يا بابا، أنا مش عايزة خناقة.
وبعدها بصيت لحسام وقلت:
— أنا مش هقرر مصير جوازي وإحنا واقفين في الممر وتحت ضغط الناس. لكن متفتكرش إن سكوتي معناه إني هسامح أو هنسى. اللي حصل أنا شفته بعيني، ومش هسمح لحد يخليني أشك في نفسي.
مسكت إيد بابا، ومشيت معاه بعيد عن الغرفة، وسايبة ورايا حسام ونسرين وسط صدمة العيلتين.
رجعنا جناحنا، وماما أول ما شافت وشي قامت من مكانها وضمتني لحضنها. المرة دي ما قدرتش أمنع دموعي، وعيطت من غير ما أحاول أتماسك.
مش عشان حسام يستاهل دمعة مني، لكن عشان الوجع كان أكبر من قدرتي على التحمل. كنت لسه من ساعات عروسة، ولسه فستاني وصور فرحي موجودين في كل مكان، وفجأة بقيت مضطرة أواجه حقيقة ما كنتش مستعدة لها.
ماما فضلت تطبطب عليا من غير ما تضغط عليا بالكلام، وبابا قعد قصادي وقال بهدوء:
— يا بنتي، أنا عارف إن اللي حصل صعب، بس أوعي تاخدي قرار وإنتِ تحت تأثير الصدمة. إحنا جنبك، ومهما كان قرارك هنحترمه.
مسحت دموعي وبصيت له.
— أنا مش عايزة أنتقم يا بابا، ولا عايزة أظلم حد. أنا بس مش هقدر أكمل مع راجل عمل فيا كده من أول ليلة. عايزة أعرف حقوقي، وأخلص من الجوازة دي بطريقة تحفظ كرامتي، من غير ما حد يضغط عليا عشان مصالح أو اتفاقات بين العيلتين.
بابا هز راسه بتفهم.
— وده حقك. الصبح هنتواصل مع الأستاذ رفعت، ونراجع كل حاجة بالقانون. مش هنتصرف بعصبية، ومش هنسيب حد يستغل الموقف ضدك.
هزيت راسي، وحسيت إن كلامه بدأ يرجع لي جزء من إحساسي بالأمان.
قضيت بقية الليل قاعدة جنب ماما، بفكر في كل اللي حصل، وفي حياتي اللي اتغيرت في ساعات قليلة. ما كنتش عارفة الأيام الجاية مخبية لي إيه، لكني كنت متأكدة من حاجة واحدة: مش هرجع أعيش في وهم لمجرد إن الناس عايزاني أحافظ على شكل الجواز قدامهم.
