ليلة خيانة بقلم نرمين عادل همام

وكان عندي سبب يخليني مطمنة نسبيًا.
نسرين، صاحبتي من سنين، كانت معايا في كل تجهيزات الفرح. هي اللي ساعدتني أختار تفاصيل كتير، وكانت وصيفتي الأولى، وفضلت جنبي طول اليوم. كنت بعتبرها أختي، وبحكيلها عن مخاوفي من الجواز الجديد، وهي كانت دايمًا تطمني وتقول لي إن كل حاجة هتتحسن بعد ما نعيش سوا.
عمري ما شكيت فيها، ولا تخيلت إنها ممكن تخبي عني سر كبير بالشكل ده.
بصيت لحسام وهو بيقفل تليفونه ويحطه على الكومود، وسألته بابتسامة هادية:
— إنت مش هتنام؟ أنا خلاص مش قادرة أفتح عيني.
بص لي وقال باختصار:
— نامي إنتِ يا يارا، عندي كام حاجة لازم أخلصها على الموبايل.
هزيت راسي، ولفيت الناحية التانية من السرير.
كنت متوقعة إنه يقعد شوية، ويمكن نتكلم عن الفرح وعن اليوم الطويل اللي عدّى، لكن التعب كان أقوى مني. غمضت عيني، وبعد دقائق بدأت أغرق في النوم، وأنا مطمنة إن جوزي موجود في نفس الأوضة.
ما أعرفش عدّى قد إيه من الوقت، لكني صحيت على صوت خفيف عند باب الجناح.
في البداية افتكرت إنه صوت من أصوات الفندق، فحاولت أكمل نومي. لكن لما مدت إيدي ناحية المكان اللي كان حسام نايم فيه، لقيت السرير فاضي.
فتحت عيني وبصيت حواليّ.
التليفون مش موجود على الكومود، وهدومه اللي كان لابسها قبل ما ينام اختفت من على الكرسي.
استغربت.
هو راح فين في الوقت ده؟
بصيت للساعة، ولقيت إن الوقت اتأخر، والفندق كان هادي تمامًا. فكرت يمكن نزل يقابل أبوه في موضوع شغل طارئ، أو جاله اتصال مهم من حد من شركته.
قمت من السرير، ولبست الشبشب، ولفيت الروب حوالين جسمي، وخرجت من الجناح عشان أشوفه.
الممر كان شبه فاضي، والإضاءة الجانبية هادية، والسجاد الفخم كان بيخلي خطواتي من غير صوت تقريبًا.
في آخر الممر، لمحت حسام.
كان ماشي بسرعة، وبيبص في تليفونه، وكل شوية يرفع عينه يتأكد إن مفيش حد قريب منه.
وقفت مكاني باستغراب.
ما ندهتش عليه، لأن تصرفه كان غريب، ولأنني ما كنتش عايزة أزعجه لو فعلًا عنده حاجة مهمة.
فضلت أراقبه من بعيد، لحد ما وصل قدام باب الغرفة رقم 508.
الغرفة دي كانت نسرين نازلة فيها من يوم ما وصلنا الفندق، باعتبارها وصيفتي وأقرب صاحبة ليا، واللي المفروض تكون موجودة لو احتجت لها خلال الفرح.
