ليلة خيانة بقلم نرمين عادل همام

ونسرين اختفت من حياتي تمامًا. ما حاولتش ألاحقها، ولا اتصلت بشغلها، ولا سعيت إني أدمّر مستقبلها. كنت عايزة أخرج من التجربة دي بأقل خسائر نفسية ممكنة، وأبدأ من جديد بعيد عن الناس اللي خانوا ثقتي.
أما إنهاء الجواز، فما كانش قرار بيتنفذ في يوم وليلة. تابعت الإجراءات القانونية مع المحامي، وبعد فترة انتهت العلاقة رسميًا، وبقيت حرة إني أبدأ حياتي من غير ما أكون مضطرة أرجع لحسام أو أبرر قراري لأي حد.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن حياتي بقت ملكي أنا، مش ملك توقعات العيلة ولا حسابات رجال الأعمال.
بعد فترة، قررت أسافر فرنسا مع ماما كام يوم، أغيّر جو وأبعد عن كل اللي حصل.
كنت قاعدة في مقعدي في الطيارة المتجهة لباريس، ببص من الشباك على السحاب، وماسكة كوباية عصير البرتقال، لما ماما مسكت إيدي وسألتني:
— لسه زعلانة يا يارا؟
ابتسمت لها ابتسامة هادية.
— أكيد يا ماما. اللي حصل مش سهل، وأنا مش هقدر أنساه كأنه ما حصلش. بس مبقتش زعلانة على حسام ولا على نسرين. أنا زعلانة على الثقة اللي اديتهالهم، وكنت فاكرة إنهم يستحقوها.
ماما طبطبت على إيدي وقالت:
— المهم إنك خرجتي من التجربة دي وإنتِ لسه قوية، وعرفتي تحافظي على نفسك وكرامتك.
بصيت من الشباك تاني، وافتكرت البنت اللي كانت داخلة جناح العرسان ليلة فرحها، فاكرة إنها بتبدأ حياة جديدة، وبعد ساعات قليلة اكتشفت إنها اتخدعت من أقرب الناس ليها.
البنت دي اتوجعت واتصدمت، وكانت ممكن تنهار.
لكنها اختارت إنها تفكر، وتتصرف بحكمة، وتواجه الحقيقة بدل ما تهرب منها.
وبعد أيام، وأنا قاعدة في بلكونة فندق راقٍ في باريس، بشرب قهوتي الصباحية وببص على الشوارع الجميلة تحت، وصلتني رسالة من رقم حسام.
كانت قصيرة:
«أنا عارف إني خسرتك، ومش هسامح نفسي على اللي عملته طول عمري. أتمنى في يوم تقدري تسامحيني.»
قريت الرسالة مرة واحدة، وبعدها مسحتها من غير ما أرد.
مش كل اعتذار لازم نقبله، ومش كل ندم معناه إننا لازم نرجع نفتح الباب اللي خرجنا منه بوجع.
حسام اختار يخونني، وأنا اخترت أمشي.
ما بقيتش محتاجة أثبت له إني قوية، ولا أستنى أشوفه بيتعاقب عشان أحس إني انتصرت. كان كفاية إني رجعت أملك قراري، وعرفت إن كرامتي مش مرتبطة بوجود راجل في حياتي، ولا برأي الناس في جوازي.
