ج الاخير حكايات بسمة

ج الاخير

أحمد قرب مني وجثى على ركبتيه تقريباً قدامي، مسك إيدي وقال بصوت مخنوق:

— ندى… عشان خاطري، الشقة تتكتب باسمك، مش هعترض، بس اقطعي الورق القديم. أنا مستعد أكتبلك تعهد إن مرتبي كله هيبقى تحت إيدك، بس بلاش تهددي مستقبلنا وتهددي بيتنا. أنا اتعلمت الدرس، والله العظيم اتعلمت الدرس وعرفت مين اللي بيحبني ومين اللي كان يستغلني.

بصيت لسمر اللي كانت واقفة بعيد، وسألتها:

— وإنتي يا سمر؟ راضية عن التنازل ده؟ ولا حاسة إنك مظلومة؟

سمر ردت وهي بتشهق:

— أنا مش عايزة حاجة يا ندى… أنا أصلًا الموقف كله كسّرني قدام خطيبي وأهله لما عرفوا إن في مشاكل على الشقة. خدي الشقة، بس أرجوكي أخرجي من حياتنا وما تأذيش أمي وأخويا.

المحامي وضع الأوراق أمامي وقال:

— دي أوراق التنازل جاهزة للتوقيع في الشهر العقاري بكرة الصبح يا مدام ندى. الشقة الجديدة هتبقى ملك خالص ليكي. وفي مقابل ده، هتسلمينا أصل إقرار الدين القديم وتتنازلي عن شكوى البنك.

أخذت القلم وتفحصت الورق بنداً بنداً، تأكدت من كل صيغة وكل حرف بمساعدة محاميّ الذي كنت أتواصل معه عبر الرسائل في نفس اللحظة.

قلت بثقة:

— بكرة الصبح في الشهر العقاري، التنازل يكتمل رسمياً وتتسلملي مفاتيح الشقة الجديدة وأوراقها، وساعتها بس… هسلمكم أصل إقرار الدين. لكن عقد التنازل عن نصيب أحمد في بيت أبوه؟ ده هيضل معايا.

حماتي اتفضت من مكانها:

— ليه؟ تنازلنا عن الشقة ورجعنالك حقك! ليه تخلي نصيبه في البيت القديم معاكي؟

رديت ونظرت لأحمد مستقيمة:

— لأن نصيب أحمد في البيت القديم هو الضمان الوحيد لإني أعيش مع الراجل ده وأنا مطمنة، لو قررت أكمل معاه! ده ضمان إن محدش فيكم يفكر يلعب معايا لعبة جديدة في المستقبل.

أحمد بصلي بصدمة وسألني:

— “لو قررت أكمل معاه”؟ إنتي قصدك إيه يا ندى؟ إنتي مش هترجعي معايا طبيعي بعد ما كل حاجة تتصلح؟

وقفت ورتبت الأوراق في الملف، وبصيتلهم كلهم بنظرة هادية وأخيرة:

— الحقوق اتصلحت يا أحمد… بس الثقة اتكسرت. وبكرة بعد ما نستلم الشقة في الشهر العقاري، هقولك قرار النهائي إذا كنت هكمل معاك بشروطي أنا… ولا كل واحد يروح لحاله.

في صباح اليوم التالي، كنا جميعاً أمام مجمع الشهر العقاري. كان الهواء محتدماً بالصمت، ولا أحد منا يجرؤ على النظر في عين الآخر. سمر وقّعت على عقد التنازل النهائي بـإيد ترتعش، وبصمت أُمّها بجانبها كشاهدة، بينما كان أحمد يقف بعيداً، يمسك رأسه بين يديه وكأنه يشاهد جنازة حلمه وتخطيطه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *