ج الاخير حكايات بسمة
ج الاخير

— مساء الخير يا أستاذ أحمد. بعتذر عن الزيارة المفاجئة دي، بس المحضر رقم 4852 إداري النزهة بيتنفذ حاليًا، ومعانا إذن رسمي من النيابة بتفتيش ومعاينة الشقة وتسليمها نهائيًا للأستاذة ندى، مع تنفيذ شرط عدم التعرض المشدد.
أحمد بص للمحامي وبعدين بص للظابط اللي دخل بخطوات منتظمة وهو بيبص في أنحاء الشقة، صرخ أحمد بصوت مشروخ:
— عدم تعرض إيه وتفتيش إيه؟! دي مراتي! وإحنا في بيتنا! وحل مشاكلنا الشخصية ملوش دعوة بالشرطة!
الظابط طلع المحضر الرسمى المكتوب ومختوم بختم النيابة وقال بنبرة حازمة ومفيهاش أي مجال للمناقشة:
— الأستاذة ندى قدمت بلاغ رسمي الصبح اتهتمتك فيه بالتهديد المباشر بالتعدي، ومعاها تسجيلات صوتية وصور للمحادثات اللي هددتها فيها إنت وأهلك لو ماتنازلتش عن الشقة وعن حقوقها المالية، بالإضافة لتقرير إثبات حالة ومستندات وثقها المحامي بتاعها. اتفضل انزل معانا للقسم عشان تضايف أقوالك في محضر التهديد والتعدي.
أحمد وشه اتمسح منه الدم تمامًا، بصلي بنظرة بين الذعر والذهول. أنا كنت واقفة ومستندة على رخامة المطبخ، حاطة إيدي في جيبي، ملامحي مفيهاش نقطة تردد واحدة.
— ندى! إنتي بلّغتي عني الشرطة؟! إنتي بتجيبيلي الضباط لحد الشقة اللي كنا هنعيش فيها؟!
قربت منه بخطوات هادية، وقلت بصوت واطي لكنه يوصل لودنه بوضوح تام:
— إنت اللي قلتلي من دقيقة واحدة إتك هتدفنّي هنا ومحدش هيعرفلي طريق يا أحمد. إنت اللي نسيت إن اللي تفرّط في حقها أربع سنين وهي ساكتة، لما تفوق… مابتسيبش تفصيلة واحدة للظروف. أنا مسجلالك كل كلمة قلتها من أول ما دخلت الشقة، والتسجيل دلوقتي في حوزة النيابة.
حماتي وسمر كانوا طالعين على السلم يجروا، شكلهم عرفوا إن الشرطة واقفة عند الشقة. دخلت حماتي وهي بتصرخ وتولول في الطرقات:
— يا فضيحتنا وسط العمارة! يا لهوي يا ناس! بقى بنت فوزية تجيب الشرطة لابني الشهم اللي ستَرها وجابها بيته؟!
أستاذ عادل المحامي بص لحماتي وطلع ورقة ثانية من حقيبته وقال ببرود:
— اتفضلي يا حاجة، ده كمان إخطار استدعاء رسمي ليكي وللأستاذة سمر بكره الساعة عشرة الصبح في نيابة الأموال العامة، للتحقيق في بلاغ التزوير في إقرارات الملكية والتعامل على عقار مرهون ببيانات غير صحيحة مع البنك.
