ج الاخير حكايات بسمة

ج الاخير

— يا ندى أنا اتضغط عليا! — صرخ أحمد وهو بينهار — أمي كانت بتعايرني كل يوم إني مش عارف أعمل لأختي حاجة، وكانوا بيستغلوا طاعتي ليهم! أنا مسلوب الإرادة قدامهم بس فقت! فقت والله لما شفتك هتدخليني السجن!

ابتسمت بمرارة:

— إنت مَفَقتِش يا أحمد عشان عرفت قيمتي، إنت فِقت عشان خفت من السجن وخفت تطلع من المولد بلا حمّص. إنت أعدتلي حقي لأنك اتزنقت في الزاوية، مش لأن ضميرك صحي.

أحمد بصلي برعب وسألني نفس السؤال اللي يتردد في دماغه من إمبارح:

— قصدك إيه؟ إنتي ناوية على إيه يا ندى؟

طلعت من شنطتي أوراق ثانية، أوراق أبيض وأسود، حطيتها على الرخامة قدامه.

أحمد بص للأوراق، وقرأ العنوان الرئيسي فوق، وشه اتمسح منه الدم تماماً، وبصلي ولسانه مش قادر ينطق.

كانت أوراق دعوى خلع ورسوم قضائية مجهزة من المحامي بتاعي من أسبوع كامل.

قلتله وأنا بمرر صباعي على الورق:

— الشقة دي حق تعبي وشقايا وأربع سنين من عمري… وأنا أخدتها.

لكن إنت؟ إنت مالكش مكان في حياتي تاني.

أحمد مسك الورق ومزقه بحنَق وصراخ:

— مش هطلقك! ومش هسيبك تخلعيني! إنتي فاكرة إني هسيبك تاخدي الشقة وتخلعي بعد ما فضحتيني قدام أهلي ودمرتي علاقتي بأمي؟ عليّ النعمة ما هسيبك تتهني بيها ولا تخرجي من ذمتي!

قرب مني بغضب وعينيه طالع منها الشرار، مسكني من دراعي بقوة وهو بيجز على سنانه:

— إنتي هتفضلي مراتي، وهتجيبي الفلوس والشقة دي وتحطيها تحت جزمتي هنا، يا إما قسمًا بالله لأدفنك في الشقة دي ومحدش هيعرفلك طريق!

في اللحظة دي بالذات… رن جرس الباب برنة طويلة ومتواصلة، وصوت خبط قوي جداً هز الباب الخشب بتاع الشقة.

أحمد اتخض ورجع لورا وهو بيبص للباب:

— مين ده اللي بيخبط كده؟

ابتسمت وأنا بظبط حركتي وبرد عليه بكل برود:

— افتح يا أحمد… دول الضيوف اللي أنا طلبتهم يجوا يشهدوا على نهايتك.

فتح أحمد الباب وإيده بتمشي على شعره بتوتر شديد، وشها اتقلب تمامًا أول ما شاف اللي واقفين برة.

كان واقف على الباب اتنين رجال شرطة بلبسهم الرسمي، وجنبهم أستاذ عادل المحامي بتاعي ومعه رجلين تانيين بنظارات وساعات رسمية، شايلين محفظات جلدية سوداء.

المحامي خطى خطوة لجوه الشقة وهو بيعدل نسيج بدلتو وبص لأحمد بثبات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *