ج2 حكايات بسمة
ج2

“نورهان.. علشان خاطر ربنا يا نورهان، ارجعي في البلاغ! أنا آسف.. أنا هكتب لك الشقة باسمك ببيع وشراء، وهشتري لك كل اللي أنتِ عايزاه! هجيب لك أحسن غسالة وأحسن سرير في مصر! بس خرجيني من هنا، شغلي هيضيع ومستقبلي هيتدمر!”
وكيل النيابة خبط على المكتب بصوت حاد:
“هدوء في القاعة! المتهم يسكت تماماً!”
بص وكيل النيابة للأوراق اللي قدامه، وبعدها بص للأستاذ فاروق وليا، وقال بجدية:
“الأستاذة نورهان.. المتهم مقدّم طلب صلح وعارض سداد كافة التمويلات المأخوذة من البنك مع تقديم ضمانات مالية بديلة.. هل عندك رغبة في التصالح أو التنازل عن شق التزوير الشخصي؟”
الأستاذ فاروق وقف وقال بقوة:
“سيادة وكيل النيابة.. موكلتي لا تكتفي بالتمسك بالبلاغ، بل تقدم أدلة جديدة تثبت وجود تعمد وسوء نية وتكرار لعمليات النصب والاحتيال والتبديد!”
الأستاذ فاروق طلع الملف اللي سارة أخت أحمد جابتهولي إمبارح، وحطه قدام وكيل النيابة:
“ده كشف حساب بنكي يثبت إن المتهم كان بيقوم بتحويلات مالية ضخمة ومستمرة لأسرته، في الوقت اللي كان بيقدّم فيه أوراق رسمية بتفيد بعدم وجود دخل كافي لسداد التزاماته، ده غير إيصالات أمانة مزورة وضمانات غير قانونية تم استخدامها في تعاملات تجارية أخرى.”
وكيل النيابة قرا الأوراق بدقة، ووشه زاد جهمة وصرامة. بص لأحمد وقال له بصوت جاف:
“أنت مكنتش بتزوّر عشان أزمة مالية يا أحمد.. أنت كنت بتمارس عملية احتيال منظمة ومستمرة لاستغلال ممتلكات زوجتك وتجريدها من حقوقها المالية والشرعية!”
أحمد بدأ يبكي بالدموع، وصوته بقى يشهق زي الأطفال:
“والله يا باشا أنا كنت عايز أفرح أمي! كنت عايز أعمل لها حاجة كويسة قبل ما تموت!”
وكيل النيابة رد عليه ببرود قاتل:
“تفرّح أمك بمال غيرك وتزوير أوراق ملكية شقة مرتك؟ القانون مابيعترفش ببر الوالدين اللي بيتعمل بالجرائم والمحرمات!”
وكيل النيابة مسك القلم وكتب القرار على الأوراق بخط عريض، وبعدها رفع راسه وقال بصوت مسموع للكل:
“تقرر حبس المتهم أحمد عبد الرحمن أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد في الموعد القانوني، وإرسال الأوراق فوراً للمعمل الجنائي لفحص التوقيعات على عقد الرهن والقرض، واستدعاء أطراف التحويلات المالية للاستجواب!”

