ج2 حكايات بسمة
ج2

ولما حبت تغير المطبخ بالكامل، المبلغ مكنش مكفي في الحساب لأن أخته كانت طلبت منه فلوس قبلها بأسبوعين، فرح جرى على البنك، وزوّر إمضتي على أوراق الشقة اللي هي ورثي الشرعي والوحيد عن أبايا الله يرحمه، وقدم الشقة كضمان لقرض شخصي بتمويل مالي ضخم!
الصبح طلع، والشمس دخلت من الشباك. مكنتش نمت ولا دقيقة، بس طاقتي كانت في أوجها. لبست طقم أسود شيك، حطيت الملفات في شنطتي، وطلعت على مكتب الأستاذ فاروق، المحامي اللي كنت اتفقت معاه من أسبوعين عشان يدير الق\ضية.
أول ما دخلت المكتب، الأستاذ فاروق قام وقف واستقبلني بابتسامة ثقة:
“أهلاً يا مدام نورهان.. الأخبار وصلتني. المندوب بلغني إن القبض تم بنجاح وأن النيابة استدعت أحمد للتحقيق الصبح.”
قعدت قدامه وقلت له بجدية:
“أنا مش عايزة أحمد يخرج بكفالة يا أستاذ فاروق.. أنا عايزة الق\ضية تمشي في مسارها الطبيعي، تزوير في محررات رسمية واستعمال محرر مزور واختلاس أموال بالاحتيال.”
الأستاذ فاروق عدل نظارته وقال:
“متقلقيش خالص.. الأوراق اللي أخت جوزك جابتها ليكي إمبارح كانت القاضية! كشف الحساب البنكي اللي بيثبت تحويل المبالغ لأمه في نفس توقيت تقديم طلب القرض بيثبت سوء النية وسوء الاستغلال. أحمد دلوقتي قدام النيابة موقفة ضعيف جداً، خصوصاً إن البنك كمان انضم ليكي في البلاغ بتهمة تقديم مستندات غير صحيحة ورهن عقار لا يملكه.”
وأحنا بنتكلم، تليفون المحامي رن. رد الأستاذ فاروق، ووشه بدأ يتغير ويتحول لابتسامة ساخرة:
“تمام يا أستاذ.. بلّغهم إن الموكلة مش متنازلة، وأننا جاهزين لأي مواجهة.”
قفل التليفون وبص لي وقال:
“محامي أمه وأحمد بيتصل.. بطلبوا جلسة صلح عاجلة قبل ما النيابة تجدد حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق. أمها ومجموع من كبار العيلة واقفين قدام المحكمة دلوقتي ومعاهم أسرته كلها.”
قمت وقفت بثبات وقلت:
“يبقى نروح المحكمة يا أستاذ فاروق.. الموعد جه عشان الكل يعرف حجمه الحقيقي.”
وصلنا مجمع المحاكم، ومن على بعد عشرات أمتار شفت اللمة. حماتي كانت واقفة في نص الصالة الرئيسية للمحكمة، حواليها إخوات أحمد وجوز أخته وبعض أعمامه، ووشها كان أسود من الغضب والتوتر. أول ما عينيها جت في عيني، صرخت بعلو صوتها وجرت عليا كأنها وحش مجروح:

