ج2 حكايات بسمة
ج2

“يا خاينة! يا خرابة البيوت! حبستِ ابني؟ حبستِ الراجل اللي كان آويكي وستر عليكي؟ جاية تفضحيه في المحاكم عشان شوية ورق وشوية خشب؟”
أعمامه جرو وراها عشان يمسكوها، والناس في المحكمة بدأوا يتلموا ويتفرجوا. وقفت في مكاني وما تحركتش خطوة واحدة لورا، وبصيت لها بكل ازدراء الدنيا:
“ستر عليا؟ أحمد مكنش آويني ولا ستر عليا يا طنط! أحمد كان عايش في شقتي اللي ورثتها عن أبايا! كان بياكل من خيري وبيوفر من قمتي وصحتي عشان يروح يشتري لحضرتك مطبخ بـ 350 ألف جنيه بقرض مزور على بيتي!”
عم أحمد الكبير، راجل كبير في السن بدقن بيضا، اتدخل وصوته كان مليان غضب بس محاول يسيطر على الموقف:
“اهدي يا مدام نورهان.. العيب ميبقاش كده قدام الناس. أحمد غلط، ونحنا نقر إنه غلط، بس الموضع ميوصلش للحبس والنيابة! أنتِ مراته وعرضه، وأحنا مستعدين نكتب لك التنازلات اللي أنتِ عايزاه ونضمن لك حقوقك، بس تسحبي البلاغ ده فوراً!”
ابتسمت له بسخرية وقلت له بصوت عالي عشان الكل يسمع:
“عرضه؟ هو افتكر العرض لما زوّر إمضتي؟ هو افتكر العرض لما كان بيخليني أنام على سرير مكسور وأكل في حلل محروقة ومخرمة عشان يوفر فلوس الجمعيات اللي بيبعتها لحضرتك يا طنط؟ افتكر العرض لما رفض يغير الغسالة العطلانة وقال لي ‘استحملي شهرين’ عشان كان بيرتب يشتري مطبخ وأجهزة كهربائية كاملة بالكرتونة لبيت أمه؟”
حماتي صرخت:
“ابني بار بيا! ابن بار وبيكرمني! أنتِ غيرانة مني؟ غيرانة عشان بيحبني وبيفضلني عليكِ؟”
قربت من حماتي لحد ما بقت المسافة بيني وبينها سنتيمترات، وقلت لها بنبرة حادة زي الس\كين:
“البر ميبقاش بالسرقة والتزوير يا طنط! البر ميبقاش على حساب أكل وشرب وصحة واحدة مكنتش بتطلب غير حقها في الحياة! ابنك مش بار.. ابنك مريض بالوجاهة والمظاهر! كان بيستخصر فيا اللقمة النظيفة عشان ييجي عندك ويرمي الفلوس تحت رجلك وتقولي عليه ‘الابن البار’! البر اللي بيتبني على ظلم الناس وبيوتهم، ربنا مابيباركش فيه ولا بيقبله!”
في اللحظة دي، خرج العسكري من باب غرفة النيابة وصرح بصوت عالي:
“ق\ضية أحمد عبد الرحمن.. ادخلوا!”
المحامي الأستاذ فاروق مسك الملف ودخلنا غرفة وكيل النيابة. أحمد كان قاعد على الكرسي في الركن، أيديه متكلبشة، هدومه مبهدلة، ووشه شاحب زي الميتين. أول ما شافني دخلت، عينيه امتلأت بالدموع وبدأ يتوسل بصوت مكسور ومبحوح:

