ج2 حكايات بسمة
ج2

أحمد صرخ بعلو صوته لما سمع القرار:
“أربعة أياااام؟ نورهان! متسبنيش يا نورهان!”
العسكري مسكه بقوة وسحبه لبرة الأوضة وهو بيقاوم ويصرخ، وأنا قمت وقفت بثبات، لميت أوراقي وبصيت له وهو بيتسحب، وقلت له كلمة واحدة وصلته وهو عند الباب:
“الأربعة أيام دول يا أحمد.. هم أول خطوة في الحساب اللي أنت هتدفعه عن كل يوم عشته معايا بالبخل والظلم والاسترخاص!”
خرجنا من غرفة النيابة، وكانت حماتي واقفة برة مستنية الخبر. أول ما شفت أحمد متسحب بالكلبشات والعساكر واخدينه على الحجز التحتاني، أغمى عليها ووقعت على الأرض والصراخ ملأ الصالة. أعمامه وإخواته جرو عليها، وأنا مشيت من وسطهم برأس مرفوعة وخطوات واثقة، من غير ما ألتفت ورايا ولا بؤرة رحمة واحدة في قلبي.
نزلت من المحكمة وركبت عربيتي مع الأستاذ فاروق. بص لي المحامي وقال:
“دلوقتي القرض والرهن الصادر على الشقة يسقط تماماً بأمر النيابة لأن التزوير ثبت، والبنك نفسه هيطالب أحمد بأصل المبلغ بفوائده وغرامات الاحتيال.. الشقة أصبحت آمنة تماماً يا مدام نورهان.”
تنفست بعمق وقلت له:
“والق\ضية الجاية يا أستاذ فاروق؟”
المحامي ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
“الق\ضية الجاية هي دعوى الطلاق للضرر مع المطالبة بكافة المستحقات المخرة من مؤخر وصداق ومتعة، بالإضافة لدعوى استرداد كافة مصاريف البيوت التي تم اقتطاعها من ذمتك المالية طوال فترة الزواج.. نحنا مش بس هنخليه يدفع ثمن الغسالة والسرير، نحنا هنخليه يدفع ثمن كل لحظة بخل وعذاب عاشهالك!”
رجعت الشقة.. الشقة اللي كانت من ساعات مجرد مكان فيه ذكريات قهر وبخل. فتحت الأبواب والشبابيك كلها، وخليت الهواء النظيف يملأ المكان. اتصلت بشركة الأجهزة الكهربائية، وطلبت أحدث وأعلى نوع غسالة في السوق، وطلبت طقم نوم جديد كامل يحل محل السرير المكسور اللي عاش معايا سنين العذاب.
وبعد ساعتين، وأنا قاعدة بشرب قهوتي في الهدوء، رن جرس الباب. فتحت، ولقيت واحدة واقفة برة بعباية سودا وشال مغطي وشها.. أول ما رفعت الشال، اتفاجأت إنها حماتي بنفسها!
كانت واقفة، وشها منكسر، عينيها ورمة من البكاء، وجسمها بيترعش من الضعف والإهانة.. مكنتش هي الست المتكبرة اللي كانت بتباهى بفضائل ابنها وبتقول للناس “ابني عمره ما بيبخل عليا”.
