ج1 حكايات بسمة

ج1

 

السفرة كلها سكتت.

 

حماتي حاولت تضحك وقالت:

 

“دي بتحب الشوربة.”

 

الست بصتلي وقالت:

 

“إنتِ فعلًا بتحبيها؟”

 

ابتسمت لأول مرة من سنين.

 

وقلت:

 

“بصراحة… لا.”

 

جوزي بصلي بدهشة.

 

وقال:

 

“يعني إيه؟”

 

قلت وأنا محافظة على هدوئي:

 

“بقالي خمس سنين كل عزومة باكل شوربة ورز… مش لأني بحبهم، لكن لأن مامتك كانت كل مرة تمنعني آخد من اللحمة.”

 

وش حماتي اتغير.

 

وقالت بسرعة:

 

“إنتِ بتكبري المواضيع.”

 

لكن الست اللي سألت السؤال كانت لسه بتبص في طبق ضرتي.

 

وقالت:

 

“غريبة… أصل أنا كنت فاكرة الصدفة بتيجي مرة، مش في كل عزومة.”

 

في اللحظة دي، جوزي مد إيده ناحية طبق ضرتي، وبص لأمه وقال:

 

“هو فعلًا… ليه كل أحسن القطع هنا؟”

 

حماتي اتلخبطت.

 

وقالت:

 

“ماخدتش بالي.”

 

لكن جوزي قام من مكانه، ومسك حلة اللحمة بنفسه.

 

وبدأ يقلب فيها.

 

وفجأة وقف وهو ماسك معلقة التقديم، وبص لأمه وقال:

 

“هو إيه الورقة دي اللي تحت الحلة؟”

 

لون وشها اتقلب في ثانية.

 

لأن الورقة مكانتش قائمة أكل…

 

كانت قائمة مكتوب فيها بخط إيدها:

 

 

كانت قائمة مكتوب فيها بخط إيدها الأسماء وجنب كل اسم قطعة اللحمة المخصصة ليه:

“طبق فلانة (ضرتي): الريش، الفخدة، القطع الناعمة.”

“طبق الشوربة (أنا): كوارع، رقبة، عضم.”

الصمت اللي خيم على الصالة كان أتقل من أي وقت فات. جوزي مسك الورقة وإيده ب think بترجف، بص لأمه اللي كان لون وشها بيتحول من الأصفر للأحمر، ومكنتش عارفة تلاقي كلمة واحدة تدافع بيها عن نفسها. الست القريبة اللي فتحت الموضوع ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأخدت شنطتها وقامت بهدوء، وكأنها سابت القنبلة وفرقعت في العيلة كلها.

جوزي قرأ السطور اللي في الورقة بصوت عالٍ قدام كل الموجودين: “يعني الموضوع مكنش بالبركة؟ دا كان بترتيب وتخطيط؟ ليه يا أمي؟ عملتلك إيه عشان تفرق بيننا بالطريقة دي؟”

حماتي حاولت تلقط أنفاسها وقالت بصوت متهدج: “أصل… أصل أختك هي اللي كتبت الورقة دي عشان تفكرني بالأكل! وبعدين ضرتها عندها عيال أكتر ومحتاجة تتغذى!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *