ج الاخير 9 شهور حكايات روماني مكرم

* “لما كان ابنك بيرميني أنا ومراتي وبنتي في الشارع وهيا بتولد، ما افتكرش إن فيه ربنا ولا افتكر يوسف! القانون هو اللي بيننا، والشرع هو اللي يحكم.”
النيابة أمرت بحبس مجدي والبلطجية أربعة أيام على ذمة التحقيق، وأتجددت لهم أربعطاشر يوم كمان.
وفي أثناء ما كان مجدي محبوس ومربوط في حكايته، جه القرار المنتظر من المحامي العام: تمكين بنتي رسميًا من شقة الزوجية هي وصغيرها يوسف، مع إجبار المحكمة لمجدي بالتنفيذ بواسطة القوة الجبرية!
الخبر نزل على أم مجدي زي الصاعقة. الشقة اللي كانت بتحارب عشانها وتذلنا بيها، بقت بحكم القانون ملك لبنتي وابنها تقعد فيها وتعيش معززة مكرمة، ومجدي محبوس على ذمة قضية بلطجة وشروع في اعتداء.
أنا وبنتي وقيدنا بنستعد ليوم التنفيذ، أخدت بنتي في حضني وقعدت أهدس في أذنها:
* “شفتي يا بنتي؟ حقك جه لحد عندك من غير ما نطيح ولا ننسى أصولنا.. بكرة تنزلي شقتك وراسك مرفوعة للسما.”
لكن قبل يوم التنفيذ بليلة واحدة بس، التليفون رن، والمحامي كلمنا بصوت مستعجل وفيه مفاجأة أخيره ما كانتش على بال حد خالص!
صوت المحامي كان على التليفون فيه نبرة تعجب وذهول، قال لأحمد أخو بنتي بصوت حاسم:
* “يا أحمد، كلمني محامي مجدي من جوه، مجدي ومحاميه طالبين الصلح والتنازل عن قضية البلطجة بأي شكل.. ومستعدين ينفذوا كل شروطكم بالحرف الواحد الليلة دي قبل ما يتعرض بكرة على القاضي في التجديد، لأن مجدي مهدد بالحبس سنة على الأقل مع الشغل والنفاد!”
أبو بنتي سمع الكلام، وبص لينا كلنا وقال بنبرة راجل مجرب الدنيا وعارف أصولها:
* “نروح ونسمع.. إحنا أصحاب حق، ومش هواة أذية، بس الشروط تكون حاسمة وبتضمن حق الصغير وأمه لل أبد، وما نسيبش ثغرة يفكر يلعب منها تاني.”
في صباح اليوم التالي، وفي مكتب المستشار المحامي، قعدنا كلنا. مجدي كان جاي مع حراسة الشرطة من المحبس، متكلبش، وشه أصفر وشاحب، عينيه في الأرض ومش قادر يرفع عينيه في عين أبو بنتي ولا إخواتها. أمه كانت قاعدة في الزاوية، منطوية ودموعها نازلة على خدودها، قاسية زمانها بقت مكسورة ومش قادرة تنطق بكلمة واحدة من اللي كانت بتذلنا بيها!
المحامي طرد كل الأوهام وفتح الملفات، وبدأ يملي شروطنا بصوت جهوري:
