ج الاخير 9 شهور حكايات روماني مكرم

* “يا سيادة القاضي، أنا راجل شغال أرباب حرف، يوم أشتغل ويوم لأ، ومكتسبيش غير مبالغ بسيطة، ومراتي هي اللي سابت البيت ورفضت ترجع، وأهلها ناس مقتدرين وهما اللي بيصرفوا على الولد بمزاجهم، أنا ما قدرش أدفع المبالغ اللي بيطلبوها دي!”
محامي بنتي وقف وقدم للمحكمة مفاجأة تقلب الترابيزة على دماغه. قدم مفردات مرتبه الحقيقية من الشركة اللي شغال فيها في المحافظة التانية، وقدم صور وشهدات أثبتت إن عنده محل إيجار جديد فتحه باسم أمه عشان يهرب من الضرائب والنفقة!
المحامي قال للقاضي بصوت جاد:
* “سيادة القاضي، المدعى عليه يمارس التدليس على المحكمة، يتهرب من مسؤولية طفله الرضيع اللي ما كملش شهور، وترك زوجته في أشد أوقات حاجتها إليه وهي بين الحياة والموت في غرفة العمليات، ومستعدين بنقدم تسجيلات ورسايل بتهديده لها بعدم الإنفاق.”
القاضي بص لمجدي ونظر له نظرة حادة وقاطعة، وهز رأسه وقال: “حجزت الدعوى للحكم في نهاية الجلسة.”
مجدي خرج من القاعة ووشه جايب ألوان، وأمه أول ما شافته طالع وشه مهزوم، قعدت تصرخ في الطرقة بتاعة المحكمة وتدعي علينا وتقول:
* “يا خراب بيتك يا بني! حريم عاوزة تخرب بيتك وتاخد شقاك! والله ما هتشوفوا منا قرش واحد ولو على رقبتنا!”
أحمد أخو بنتي قرب منها بهدوء وقال لها كلمة واحدة بس هزت طولها:
* “القانون بياخد حق الضعيف يا أم مجدي.. واللي ما اتقاش ربنا في بنات الناس، ربنا بياخد منه حقه بالقسطاس المستطيل، واستنوا قرار التمكين من الشقة!”
أمه بصلته بذهول وقالت: “تمكين إيه؟! الشقة باسمي أنا مش باسمه!”
وهنا كانت المفاجأة الكبيرة اللي أمه ومجدي ما كانوش عامليين حسابها خالص، واللعبة اللي كانوا مفكرين إنهم محبكينها طلعت هتهد السقف فوق دماغهم.
أمه صرخت في وسط طرقة المحكمة وهي بتضرب على صدرها:
* “تمكين إيه يا ابن العياش؟! الشقة باسمي أنا، شاريها بفلوسي وكاتباها باسمي من قبل ما ابنك يفكر يتجوز! روحوا العبوا غيرها، الشقة دي ما تحلموش تحطوا فيها رجليكم!”
أحمد ابتسم ابتسامة هادية وثابتة، وقرب خطوة كمان وقال بقلب جامد:
* “الشقة اللي بتتكلمي عنها دي يا أم مجدي، ابنك كاتب في قائمة المنقولات الزوجية إنها شقة الزوجية الكائنة بالعنوان الفلاني، والأهم من كده، إننا حدمنا عقد الإيجار المستتر اللي ابنك عامله معاكي عشان يهرب بيكِ من الحقوق.. والتحريات بتاعة المباحث أثبتت إن المكان ده هو مقر الزوجية الفعلي والوحيد للطفل الرضيع وأمه. والتمكين صادر بقوة القانون للصغير وأمه الحاضنة، مش ليكِ ولا لابنك!”
