ج الاخير 9 شهور حكايات روماني مكرم

مجدي أول ما سمع كلمة “التحريات” و”تمكين الحاضنة”، ووشه اصفر وشفايفه جفت. بص لأمه بقلة حيلة وقال بصوت واطي:

* “إنتي مش قولتيلي إن العقد اللي بيني وبينك ده يحميني وما حدش يقدر يقرب للشقة؟”

أمه مسكته من دراعه بغل وزقته:

* “اسكت أنت خالص! بقى شوية فلاحين يضحكوا علينا وياخدوا شقتنا؟ والله ما يحصل!”

في نفس اليوم، المحكمة أصدرت حكمها المبدئي بفرض نفقة بنوعيها (زوجية وصغار) بمبلغ محترم يدفع شهرياً، وجارٍ استكمال إجراءات قرار التمكين من المحامي العام.

رجعت أنا وأولادي للبيت، وبشرنا بنتي بالحكم. بنتي كانت قاعدة تحضن يوسف وتعيط، بس المرة دي دموعها ما كانتش دموع قهرة.. كانت دموع إحساس بالرد للكرامة. بصت لي وقالت:

* “يا أمي، أنا مش فارق معايا الفلوس ولا الشقة.. أنا كل اللي كان وجعني إنهم استرخصوني، وداسوا على كرامتي ورجموني بالتهم، لكن الحمد لله إن ربنا ما بيرضاش بالظلم.”

أبوها قعد جنبها وطبطب على رأسها وقال:

* “الحق أحق أن يُتبع يا بنتي. اللي يحسب إنه يقدر يظلم بنات الناس ويطلع منها سالك يبقى ما يعرفش ربنا.”

بس مجدي وأمه ما سكتوش عند نقطة القضاء، ولما لقوا إن القانون بيلف حبل المشنقة حولين رقبتهم، قرروا يلعبوا بره القانون!

بعد أسبوعين بالضبط، وفي يوم من أيام الشتا، كنا قاعدين في البيت أمان الله، وبنتي جوه بترضع يوسف. فجأة، سمعنا صوت خبط ورزع جامد على باب الشارع عندنا، صوت دوشة وصريخ بره!

أحمد وإخواته جريوا فتحوا الباب، اتفاجئنا بمجدي ومعه ثلاثة من بلطجية بلدهم وشايلين في إيديهم شوم وشرار طالع من عينيهم، وأمه واقفة في أول الشارع بتصوت وتلم الناس وتقول:

* “يا ناس يا عالم! الناس دول خاطفين ابن ابني وحارمني منه ورامين ابني في المحاكم! تعالوا شوفوا الظلم!”

مجدي كان واقف في وش أحمد، زقه بعنف وقال بصوت طالع من مناخيره وعينيه زايغة:

* “أنا جاي أخد ابني! هاته بالذوق بدل ما أطربق البيت ده على دماغكم كلكم النهارده! مش هتاخدوا شقة ولا هتاخدوا مليم، والولد ده هيتربى في أحضان أمي!”

أبو بنتي طلع على صوت الصريخ، ماسك عكازه وبيترعش من الغضب، وقف قصاد مجدي وقال:

* “إنت جايب بلطجية وتيجي لحد بيتي وتستقوى بالشارع يا مجدي؟ الولد ده مش هتاخده إلا على جثتي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *