ج1 صفقة زواج(الفصل الأول إلى الحادي عشر)
بقلم سهام صادق

الفـــــــــــــــصل الخامس
فرح وهي تسأل الحارس: كريم بيه موجود؟
الحارس: كريم بيه خرج من بدري وفي هذه اللحظة…
وقفت سيارة أمام بوابة الفيلا وخرج منها شخص ما
كريم باستغراب وهو ينظر لفرح.. وقبل أن يسألها عن سبب وجودها هنا
فرح (وهي تخفض رأسها): أنا موافقة يا أستاذ كريم على عرضك
كريم باستغراب شديد (فمن يراها أمس لا يظن أنها ستوافق، فحقا أنتِ فتاة عجيبة): طيب تعالي ادخلي معايا الأول.. عشان نتكلم ونتفق
فرح بألم: حاضر
………………………………………….. ………………
تقريبا كده الأمور بقت واضحة ليكي (إحنا هنعيش هنا مع والدتي بس محدش طبعا هيعرف حاجة عن الاتفاق ده، مفهوم؟)
فرح وهي تهز له رأسها بالموافقة (بس ممكن أسألك سؤال؟)
كريم بتنهيدة: اتفضلي
فرح: اشمعنى أنا؟ ما في بنات كتير تتمناك وكمان ممكن حياتك تستمر معاهم ويكونوا برضه من مستواك
كريم (وهو لا يعرف ماذا سيقول لها.. ولكن قطع شروده ذلك صوت هاتفه..
تمام يا عمر.. ساعة بالكتير هكون عندك
كريم (وهو ينده على الخادمة): يا أم محمد
أم محمد (وهي تنظر لفرح وتقترب من كريم وبهمس): مين البنوتة الحلوة دي؟
كريم بهمس: هتعرفي بعدين… ممكن بس تهتمي بيها وتفضّي لها أوضة خاصة بيها
أم محمد: من عيني يا بني… ثم اقتربت من فرح (تعالي معايا يا بنتي)
فرح وهي تنظر لكريم باستغراب لما يحدث
كريم: روحي معاها متخافيش
فرح: لأ أنا هروح… وهبقى آجي لحضرتك بكره في الميعاد
كريم بحدة: آنسة فرح… اتفضلي مع الدادة (هتوريّكي الأوضة اللي هتقعدي فيها)…… ثم تركها وذهب دون أن ينتظر أن يسمع ردها
………………………………………….. ………….
أنتِ فين يا فرح… أنا صحيت من النوم ملقتكيش وماما قالت لي إنك خرجتِ من بدري
فرح وبدأت تقص على مي صديقتها ما فعلته
مي: أنتِ أكيد اتجننتِ، بعتِ نفسك يا فرح!
فرح بدموع: مكنش عندي حل غير كده يا مي، قولي لي أعمل إيه بعد ما مرات بابا طردتني.. هعيش فين؟
مي: طيب أنتِ بتعملي إيه عنده دلوقتي؟
فرح (وما زالت تبكي): ملحقتش أعترض سابني ومشي (مش عارفة يا مي).. وفي هذه اللحظة دخلت أم محمد
فرح: أنا هقفل دلوقتي وهكلمك تاني.. وأغلقت فرح الهاتف دون أن تسمع رد مي
أم محمد بابتسامة جميلة: أنا جبت لك حاجة تاكليها شكلك ماكلتيش من الصبح يا بنتي
فرح: لأ متشكره أنا مش جعانة، بس هو أستاذ كريم هييجي امتى؟
أم محمد لتطمئنها: زمانه على وصول
………………………………………….. …………..
أنت بتقول إيه يا كريم؟ وافقت وكمان عندك في البيت!
كريم: أنا زيك برضه استغربت
عمر: إزاي توافق وبالسرعة دي؟ طيب ورفضت ليه من الأول؟
كريم: صدقني مش عارف، المهم إنها وافقت وهي فترة عشان وصية عمي وكل واحد يروح لحاله
عمر: يعني هتتجوز واحدة متعرفش أصلها ولا فصلها؟
كريم: مجرد وقت يا عمر وكل واحد هيروح لحاله، وكمان أنت عارفني أنا المظاهر دي مابتفرقش معايا
عمر: عارف بس لازم تسأل عنها برضه
كريم: المهم دلوقتي بكره تجهز كل حاجة والإجراءات عشان كتب الكتاب
عمر: بتقول إيه.. بالسرعة دي!
كريم وهو ينهض من مكانه: أيوه
………………………………………….. ………………..
عايزك تعرف لي أصل البنت دي بأسرع وقت فاهم يا صالح؟
صالح: حاضر يا محمود بيه
الطبيب: يا محمود بيه المفروض متتعبش ولا تجهد نفسك في الكلام إحنا مصدقنا الـ 48 ساعة عدوا على خير
محمود بتعب: أنا كده كويس…. ثم نظر لصالح لكي يغادر ويفعل ما أمره به
………………………………………….. ……………..
في المساء…
كانت فرح تنتظر عودة كريم الذي تأخر وتركها بمفردها
عندما سمعت صوت سيارة… ذهبت إلى الشرفة وجدته يهم بالدخول
فذهبت إليه سريعاً
فرح: أستاذ كريم ممكن تروحني؟ أنا عايزة أمشي من هنا
كريم: أظن يا آنسة فرح إحنا خلاص اتفقنا على كل حاجة
فرح: آه إحنا اتفقنا.. بس أنا وجودي هنا بصفة إيه؟
كريم (وهو يقترب منها ويرفع وجهها الذي دائماً تخفضه عندما تتحدث إليه): بصفتك هتبقي مراتي
فرح (وهي تبتعد عنه): لحد ما هكون مرتك… يبقى لازم أمشي دلوقتي
كريم وهو ينظر لها بشدة: هتروحي فين؟ (أظن أن مرات باباكي طردتك وأخدت البيت.. وأنتِ دلوقتي عند مي صاحبتك وأظن إنك الأفضل تبقي هنا)
فرح (والدموع بدأت تسقط من عينيها): مش مهم هروح في أي حتة (ثم نظرت له بابتسامة حزينة جعلت قلبه لأول مرة يخفق): ربنا موجود.. بس سيبني أروح، مينفعش أقعد هنا
كريم: على فكرة.. أنا مش عايش لوحدي، والدتي هنا (غير الخدم)… يعني أنتِ مش لوحدك… تصبحي على خير يا آنسة، ثم تركها وصعد إلى غرفته
………………………………………….. …………….
في الصباح…
كان كريم يجلس على طاولة الفطور بعد أن ذهب إلى والدته واطمأن على صحتها
ممكن يا دادة تنادي فرح…
كانت فرح مستيقظة لم تنم.. فكيف تنام بعد ما حدث أمس؟
فرح بعد أن أنهت صلاتها: اتفضل ادخل
أم محمد: تعالي يا بنتي كريم عايزك
نهضت فرح معاها.. وذهبت إليه
كريم (وهو لا ينظر لها): تعالي افطري
فرح: لأ متشكرة ماليش نفس
الدادة (أم محمد): دي مأكلتش حاجة من امبارح يا بني
كريم وهو ينظر لها: اتفضلي كلي عشان عايزك في المكتب.. ثم تركها وذهب إلى مكتبه
بعد أن أنهت فرح فطورها (الذي كان مجرد لقمة فقط).. ذهبت إليه
كريم (وهو يمسك بعض الأوراق ويعطيها إليها): دي بنود الصفقة اللي بينا
فرح باستغراب: صفقة!! (فرح لنفسها: ياااه يعني أجمل لحظة لأي بنت ممكن تعيشها.. أنا بعيشها كصفقة).. تنهدت فرح بضيق ثم أمسكت الورق ونظرت إليه
كان كريم ينظر إليها وينتظر ردها
فرح (وهي تحاول تمسك دموعها): اللي أنت شايفه اعمله (بس أهم حاجة يكون جوازنا على ورق بس… وبعد سنة نطلق)
كريم بابتسامة: متقلقيش (دلوقتي إحنا متفقين على كل حاجة.. وبكره إن شاء الله هنكتب كتب الكتاب (آه صحيح أنا كلمت ابن عم باباكي وطلبت إيدك منه وهو هيكون موجود)…
وقبل أن يغادر: ممكن مي صاحبتي تكون معايا بكره؟
كريم بابتسامة: ممكن..
وقبل أن يغادر: آه صحيح أنا عارف إن والدك لسه مكملش أسبوعين على وفاته.. بس مضطرين نتجوز بسرعة
فرح بحزن (وكأنها تريد أن تقول له: حزني وفرحي مش بيفرق مع حد)
………………………………………….. …………..
بعد أن أنهى مراسم كتب الكتاب
عمر: مبروك يا كريم
كريم: الله يبارك فيك
عمر (وهو يقترب منه): صعبانة عليا أوي البنت دي، أنا واثق إن في حاجة أجبرتها على كده
كريم بتنهيدة وهو ينظر إليها…
عمر: بس بجد شكلها بنوتة محترمة
كريم بحدة: عمر..
عمر بضحك: خلاص ما أنا عارفك…
كانت مي بجانب صديقتها تطمئنها
مي: مش عارفة أقولك إيه (غير خلي بالك من نفسك، ولو احتجتيني هتلاقيني جنبك)…
فرح (بحزن تحاول أن تداريه): ربنا يخليكي ليا يا مي
وفي هذه اللحظة جاء إليها كريم
كريم: يلا يا فرح..
فهمت فرح ما يريده وذهبت معه بعد أن تركت مي
كانت مي تتابع صديقتها بحزن..
متخافيش كريم عمره ما هيأذيها، تأكدي إنها في أمان معاه
مي بتمنٍ: يا ريت
ثم نظرت إلى من يحدثها فوجدته عمر صديق كريم.. استأذنت منه ورحلت
………………………………………….. …………
كان عمه ينظر له وهو مبتسم (فالآن بدأ يشعر بأنه إذا فارق الحياة فإنه سيفارقها وهو مرتاح…
محمود بتعب: ممكن تسيبني أنا وفرح يا كريم لوحدنا؟
نظر له كريم.. ثم التفت لفرح وهز لها رأسه ليطمئنها
محمود بتعب: تعالي يا بنتي قربي.. أكيد أنتِ دلوقتي متفاجئة من اللي بيحصل وبتقولي إزاي إن أنا كمان رحبت بكده؟
عارفة يااا
فرح بابتسامة: فرح.. اسمي فرح
محمود: اسمك جميل أوي
أنا اللي أصريت على كريم إنه يعمل كده (خايف ينسى عمره ويلاقي الزمن بيجري بيه وميتجوزش… (ومتفتكريش إني مسألتش عليكي (على فكرة أنا عرفت يوم ما عرض الطلب عليكي وعرفت إنك رفضتِ وعارف إنك وافقتِ ليه على عرضه عشان كده أنا رحبت بالجوازة دي..
كانت فرح تنظر له باستغراب، فكيف عرف سبب موافقتها؟
محمود: متستغربيش أنا آه صح بين الحي والموت، بس لسه فيا روح (دلوقتي هتقولي لي إزاي عرفت ظروفي وإني مش من مستواكوا ووافقت بيا؟
لأن ببساطة عرفت إن الفلوس مش كل حاجة (عمر ما الفلوس هتخليكي سعيدة ومرتاحة… الفلوس معملتليش حاجة لما مراتي ماتت وبنتي كانت مريضة ومعرفتش أنقذها وبرضه ماتت في عز شبابها.. أنا واثق ومتأكد إنك هتقدري تسعدي كريم وهتكوني ليه نعم الزوجة (أنا صح كبرت وعجزت.. بس بعرف كويس أفهم الناس من عيونها… خلي بالك من كريم يا فرح (وصدقيني هييجي اليوم اللي جوازكم هيتحول لحقيقة مش صفقة)
نظرت له فرح بدهشة فكيف عرف أمر الصفقة؟
محمود بابتسامة متعبة: عارف اتفاق كريم معاكي (كريم عمل كده عشان يرضيني.. بس أنا كنت واثق من اختياره.. وأنا متأكد إنه اختار صح)
توعديني يا فرح تخلي بالك منه وتقفي جنبه؟
فرح (وهي ما زالت لا تستوعب ما تسمعه): بس أنا مجرد فترة في حياته وهتنتهي
محمود: اوعديني يا فرح
فرح (وبدون أن تشعر): أوعدك
ثم غادرت فرح المشفى… وهي تشعر بأنها في حلم لا تعرف متى وكيف ستصحو منه.. وماذا سيحدث لها في تلك الحياة الغريبة التي فرضها القدر عليها.

