ج1 صفقة زواج(الفصل الأول إلى الحادي عشر)

بقلم سهام صادق

 

الفصـــــــــل الحادي عشر
​صعقت ياسمين عندما سمعت حديث والدتها مع هذا الشخص بهذه الطريقة، أحست كأنها تسمع فتاة مراهقة تبحث عن سماع الكلام المعسول…..
ياسمين بحدة: أنتِ بتكلمي مين
كريمة وبعد أن أنهت حديثها مع هذا الرجل: ده، ده
ياسمين بحدة: ده إيه
كريمة بغضب لتداري على ما سمعته ابنتها: أنتِ ناسية أني أمك يعني متكلمنيش بالطريقة دي فاهمة
ياسمين: أفهم إيه يا ست كريمة جوزك لسه مكملش 3 شهور، وحضرتك بتكلمي راجل في التليفون وكمان بالطريقة… كادت ياسمين أن تكمل ولكن لم تستطع أن تنطق بهذا الكلام الذي سمعت والدتها تتحدث به
كريمة بغضب وهي تمسك ذراع ابنتها: الراجل ده بعد كام شهر هيبقى جوزي يعني تتلمي وتبقي كويسة فاهمة يا ياسمين.. ثم بدأت تقول لها بحنان: يا حبيبتي أنا هتجوز على سنة الله ورسوله
نظرت لها ياسمين باشمئزاز وتركتها وذهبت إلى غرفتها وهي تشعر بالحنق من تصرفات والدتها
………………………………………….. …………………..
ياا أخيراً خلصنا امتحانات بجد الواحد مش مصدق
فرح بابتسامة: الحمد لله، يلا عشان أوصلك
خرجت الفتاتان من باب الجامعة، ووجدت فرح السائق ينتظرها
عم سعيد: عملتِ إيه يا بنتي في امتحانك
فرح بابتسامة: الحمد لله… ثم نظرت إلى مي التي تقف بجانبها ممكن يا عم سعيد توصل مي الأول
عم سعيد بابتسامة: من عنيا يا بنتي..
في تلك اللحظة كانت تقف ياسمين وتنظر إلى تلك السيارة وهي تشعر بالحقد والحنق من فرح
مالك مضايقة كده ليه..
ياسمين بضيق: ما فيش حاجة، بس أنت اتأخرت كده ليه
شادي: معلش يا حبيبتي الطريق كان زحمة… ثم اقترب منها على فكرة أنتِ واحشاني أوي
ياسمين: يا سلام يا سي شادي، إيه الرضا ده، ده أنت أخدت لك فترة مبتردش عليا ولا كأني هماك
شادي: خلاص بقى المسامح كريم…
ياسمين بحب: ماشي يا سيدي
………………………………………….. …………….
كانت جالسة مع تلك السيدة الحنون وهما يضحكان ويتسامران
دخل كريم عليهم وابتسم….
كريم بابتسامة: طيب ضحكوني معاكم، أشمعنى أنا
أمينة بابتسامة: على فكرة بنضحك عليك..
كريم: عليا.. ثم قال بدعابة: خونة
أمينة: أصل وريت فرح صور ليك وأنت صغير
كريم بضحك: أوعي تكوني وريتيها الصورة إياها
أمينة وهي تنظر لفرح: آه وريتها
كريم بدعابة وهو ينظر لفرح: يادي الكسوف، يادي الفضايح
أمينة وفرح: ههههه
كريم بحب: أخبار صحتك إيه يا ست الكل
أمينة وهي تتصنع الحزن: أنا زعلانة منك، دايماً في الشغل أو مسافر، لولا فرح هي اللي بتطمن عليا وعلى ميعاد دوايا مكنش حد عبرني
كريم وهو يقبل يدها: غصب عني والله يا أمي، ما أنتِ عارفة من ساعة ما عمي الله يرحمه مات والشغل كله بقى عليا
أمينة بحنان وهي تربت على كتف ابنها: ربنا معاك يا حبيبي
كانت فرح تنظر على كريم وتتأمل معاملته مع أمه، كانت تشعر بالفخر بأنها تزوجت من هذا الرجل بالرغم أنها تعلم أن زواجهم مجرد فترة وتنتهي، ولكن تصرفات كريم الحنونة بصرف النظر عن عصبيته بعض الأحيان، تجعلها تشعر بالسعادة
كريم: ها يا فرح طمنيني عملتِ إيه في امتحانك
فرح: الحمد لله
كريم بابتسامة: عايز تقدير فاهمة
فرح: إن شاء الله، عن إذنكم
ذهبت فرح وتركت كريم مع والدته
أمينة بابتسامة: البنت دي كل مدى وأنا بتعلق بيها وبحبها أكتر، أنا مبسوطة أوي إنك اتجوزتها.. بالرغم عارفة حياتكم عاملة إزاي مع بعض.. بس عندي أمل إنكم تبقوا زوجين في يوم من الأيام
كريم بابتسامة وهو يحاول أن يهرب من كلمات ونظرات أمه له: على فكرة أنا هبتدي أغير من فرح
أمينة بحب: ربنا يخليكم ليا يا حبيبي وما يحرمني منكم….
………………………………………….. ………………
بعد أن أنهى كريم حديثه مع والدته… ذهب إلى غرفته ووقف أمام الشرفة يدخن سيجارته بشرود.. ولكن فوجئ بوجود فرح في الجنينة
كانت تجلس على أحد المقاعد وتنظر إلى السماء بشرود
كان كريم ينظر عليها ويتأملها، كان يشعر بأن تلك الفتاة بالرغم من بساطتها وتصرفاتها العفوية.. تمتلك جاذبية خاصة، يشعر وكأنها مثل المغناطيس تجذب من حولها بسهولة
كريم بتنهد: شكلك حبيتها يا كريم زي ما عمر قال… بس إمتى وإزاي علقتيني بيكي يا فرح، ثم بدأ يتذكر بحزن وألم تلك الليلة التي أخذ منها ما أراد غصباً
أما فرح كانت شاردة تفكر في كريم، وكيف تعلقت به بتلك الطريقة، فقد تغيرت معاملته لها تماماً منذ تلك الليلة التي وعدها بأن يبدأ معها اتفاقه من جديد، فبدأ يعاملها بلطف وحنان
فرح بتنهيدة: بس أكيد ده مش حب، أكيد هو بيشفق عليا مش أكتر وشايفني مجرد بنت غلبانة بيحاول يساعدها
قطع شرودها صوت أحدهم
كريم: إيه اللي مقعدك في ضلمة كده
فرح: أبداً كنت عايزة أشم شوية هواء.. ثم نظرت له وقالت بتردد: هو أنا إمتى هبتدي شغل
تنهد كريم بضيق: في الوقت اللي يريحك
فرح بفرحة: ممكن أبدأ من بكرة
كريم: استريحي بس كام يوم الأول
فرح بحب: حاضر.. ثم نظرت له بامتنان: بجد مش عارفة أقولك إيه بس ربنا يسعدك ويوفقك في حياتك.. ثم همت بالوقوف وقالت: تصبح على خير
كريم: وأنتِ من أهله
………………………………………….. ………………..
كانت نائمة في حضنه.. وهو شارد بأخرى
شادي وهو يتذكر فرح التي تركت العمل منذ ذلك اليوم الذي رآها معه وتركب سيارته، كان يشعر بالحنق الشديد منها ومن كل النساء فهو يراهم بأن جميعهم خونة
ثم نظر إلى ياسمين النائمة بحضنه… وشعر بالاشمئزاز منها ومن كل النساء أيضاً
………………………………………….. ………..
مرت الأيام سريعاً وبدأت فرح أول يوم في عملها
مممم لسه طالبة، بس متوصي عليكي من كريم بيه شخصياً ثم نظر لها بنظرة باردة: بس كل ده ما يفرقش معايا، كل اللي يفرق شغلك فاهمة وانسي خالص إنه متوصي عليكي مفهوم
فرح بخوف من هذا الرجل: مفهوم
ثم نظر باتجاه شخص آخر وقال بجدية: أستاذ أحمد هو اللي هيعلمك الشغل… ثم نادى على أحمد
جاء إليه أحمد.. وسمع بعض التعليمات من هذا الرجل وانصرف من أمامه
أحمد بابتسامة: متخافيش منه هو جد وعصبي، بس حنين وده يا ستي المدير بتاعنا اسمه أستاذ مصطفى
ابتسمت له فرح وصمتت
أحمد: ها مستعدة نبدأ ولا…
فرح بابتسامة: تمام
أحمد بابتسامة قبل أن يبدأ: صحيح اسمك إيه
فرح: اسمي فرح
أحمد: ماشي يا آنسة فرح يلا نبدأ الشغل وأي حاجة مش فاهماها قوليلي اتفقنا
فرح: اتفقنا
………………………………………….. …………….
انقضت الأيام ولم يكن بها أي شيء جديد يذكر وفي يوم..
كانت فرح تقف مع أحمد في طرقة الشركة ويتحدثان
وفي تلك اللحظة كان كريم يهم بالدخول إلى مكتبه ولاحظ هذا
كريم بغضب: هاتي لي أوراق البورصة
رندا بخوف: حاضر يا فندم..
ثم التفت لها واندهي على الأستاذة فرح عشان عايزها
رندا بضيق شديد: حاضر
بعد أن دخل كريم مكتبه…
رندا: ما كنا صدقنا نخلص منك، أنا حاسة إن في حاجة بينك وبين مستر كريم وحاجة كبيرة كمان، مش مجرد قرابة أو معرفة…
………………………………………….. …………………..
رندا وهي تنظر لفرح بضيق تام: اتفضلي مستر كريم عايزك
دخلت له فرح بتوتر
كريم بحدة وبضيق: أظن إننا في شركة والمفروض يكون في احترام أكتر من كده
فرح وقد اتسعت عيناها مما يقوله: احترام، هو أنا عملت حاجة غلط
كريم بحدة: إيه اللي كان موقفك مع أستاذ أحمد
فرح: كان بيقولي أدي ملف الحسابات لأستاذ مصطفى
كريم: يا سلام وأنتِ واقفة مبتسمة ليه
فرح بغضب من كلامه: أظن إن أنا حرة، عن إذنك
تركته فرح وهو يغلي من الغضب..
………………………………………….. ………………….
أنتِ لازم يا شيرين تنقلي ورقك وتيجي فرع الشركة اللي هنا بأسرع وقت
شيرين: ليه يا رندا هو في حاجة
رندا بحدة: يا غبية اسمعي كلامي فاهمة
شيرين بحزن: ده لما بيجي العين السخنة مش بيكون طايقني
رندا: أنتِ اللي تصرفاتك غلط
شيرين: طيب أعمل إيه أنا زهقت يا رندا
رندا: هقولك تعملي إيه…
………………………………………….. …………
كانوا يجلسان سوياً ويتسامران
عمر: بس مقولتليش أخبارك إيه مع فرح
كريم: عادي ما فيش جديد
عمر: إزاي يعني، دي معاك في البيت والشركة
كريم بتنهد: سيبك دلوقتي من الموضوع ده، عايزين نستعد لحفلة افتتاح المنتجع
عمر: أنا كلمت شركة لتنظيم الحفلات، وكله هيبقى تمام إن شاء الله
… ها بقى مقولتليش إيه أخبارك مع فرح
كريم وبدأ يقص عليه قرب أحمد من فرح الدائم
عمر بابتسامة: هو أنت بتغير عليها
كريم: لأ طبعاً هي حرة، بس برضه متنساش إنها مراتي ولازم تحترم وجودي
عمر بخبث: أظن إن ما فيش حد في الشركة عارف إنها مراتك..
نظر لها كريم بصمت، فهو حقاً يشعر بالغيرة عندما يراها تتحدث إلى أحد وبالأخص أحمد الذي يراها دائماً معه…
قطع شروده صوت هاتفه
مالك يا فرح بتعيطي ليه
فرح ببكاء: ماما أمينة تعبانة، وأنا مش عارفة أعمل حاجة تعالى بسرعة يا كريم
عمر: في إيه
كريم وهو يأخذ مفاتيح سيارته ويهم بالخروج: ماما تعبانة أوي يا عمر
عمر: استنى أنا جاي معاك
………………………………………….. …………..
كانت تجلس معه، وتحكي له عن تصرفات وأفعال أمها الأخيرة
أما هو كان يدخن سيجارته، وهو لا يهتم بحديثها فهو يعلم أن النساء جميعهم خائنات ولا يبحثون عن شيء سوى متعتهم الخاصة
ياسمين بحزن: أنا زهقت أوي يا شادي من تصرفاتها، إحنا هنتجوز إمتى يا حبيبي
شادي بحدة: في إيه يا ياسمين أنتِ الأيام دي كل شوية نتجوز نتجوز بقيت حاجة تزهق
ياسمين بحب وغباء: خلاص أنا آسفة يا حبيبي
شادي وهو يهم بالوقوف: أنا ماشي
ياسمين وهي تلحقه: استنى يا شادي خلاص، متزعلش مني يا حبيبي.. ثم مسكت يده بحنان: أنت عارف أنا بحبك قد إيه ومقدرش أستغنى عنك
ثم اقتربت منه بدلع: ها بقى هنسهر فين دلوقتي يا سيدي
شادي بخبث فهو يعلم أنه سيطر تماماً عليها وجعلها تحبّه بشدة بل تعشقُه وهذا كل ما يهمه: تعالي معايا..
………………………………………….. ………………
كانوا يقفون خارج غرفتها ينتظرون خروج الطبيب
الطبيب: الحمد لله ما فيش حاجة خطر متقلقوش
كريم بابتسامة: متشكر أوي يا دكتور
عمر: اتفضل معايا يا دكتور
أما فرح كانت تمسك يد أمينة وتبكي
أمينة بتعب: يا حبيبتي متقلقيش أنا كويسة أهو، بطلي عياط بقى
كريم وهو يقترب من أمه ويقبل جبينها بحنان: عاملة إيه دلوقتي يا ماما
أمينة بابتسامة: الحمد لله يا حبيبي أنا كويسة بس فرح هي اللي قلبها رهيف وخافت عليا
ثم نظرت لفرح وجدتها مازالت تبكي
أمينة وهي تنظر لكريم: يلا يا ولاد سيبوني أرتاح بقى
غادر كريم وفرح غرفة أمينة.. ودون أن تشعر فرح ارتمت في حضن كريم
فرح ببكاء: أنا كنت خايفة أوي يا كريم، إن يحصل لها حاجة
اندهش كريم من فعلتها تلك.. ولكن احتضنها بشدة كأنه كان ينتظر قربها هذا: الحمد لله، عدت على خير والدكتور طمنا
كان عمر صاعداً في تلك اللحظة ليطمئن على أمينة ورآهم
ابتسم عمر ثم غادر…
………………………………………….. ………………..
ممكن أعرف السبب اللي خلاكي تطلبي نقلك لفرع الشركة هنا
شيرين: يا فندم أنا كنت متعينة هنا الأول، وحضرتك لما المشروع في العين السخنة بدأ طلبت مني أتابع الشغل مع المهندسين هناك، والمشروع خلاص هينتهي، وأنا حابة أرجع شغلي هنا تاني
كريم: تمام يا آنسة شيرين، اتفضلي على شغلك زي ما كنتِ قبل ما تتنقلي العين السخنة
شيرين بابتسامة: متشكرة أوي يا فندم..
خرجت شيرين ووجدت رندا تنتظرها
شيرين بابتسامة ثقة: طبعاً وافق يا بنتي
رندا: ماشي يا عم الواثق أنت، المهم أشوف الابتسامة دي في الآخر
شيرين: أكيد هتشوفيها، وأنا حرم كريم الشاذلي
يلا بقى سلام يا بنت خالي… أشوفك بعدين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *