ج 1 تمن مشروع اخته
حكايات منى السيد

« حكايـات منـي السـيد »
وأنا في الشهر السابع من الحمل، اكتشفت إن أهل جوزي طلبوا خبير يقيم شقتنا عشان يجيبوا فلوس لأخته. حلف لي بأغلظ الأيمان إنه لسه ما وافقش على البيع… بس في نفس الليلة وصلني إيميل يثبت إن في حد عرض شقتنا كضمان لقرض من ورا ضهري.
— الخبير اللي هيعاين الشقة جاي بكرة الساعة عشرة الصبح.
حماتي، الحاجة كوثر، رمت الكلمة دي وهي بتصب الشاي، بكل برود وكأنها بتقول معاد دليفري السوبر ماركت.
حطيت الكوباية من إيدي وسألتها وأنا مذهولة: — خبير يعاين إيه بالظبط؟
سلفتي، أو أخت جوزي مريم، شالت عينها من على الموبايل وبصتلي بخبث. جوزي، طارق، وطى راسه في الأرض وما نطقش ولا كلمة.
— يعاين الشقة يا حبيبتي — كملت حماتي كلامها كأن الموضوع مفروغ منه — لازم نعرف تسوى لها كام ونطلع منها بقرشين قبل ما المحل يضيع من إيد مريم.
حسيت بضربة قوية في
بطني… ابني بيتحرك.
— محل إيه ده اللي يضيع؟
وهنا بقى انفجرت الحكاية كلها على الترابيزة. حصري على روايات و اقتباسات مريم، اللي لسه متطلقة قريب وقاعدة من غير شغل، قررت تفتح سنتر تجميل كبير في التجمع الخامس. ومحتاجة مش أقل من اتنين مليون جنيه عشان الخلو، والتوضيبات، والأجهزة. هي حيلتها ملاليم، وحمايا وحماتي هيساعدوها بمبلغ على قدهم. أما باقي المبلغ؟ فكان من رأيهم العبقري إنه يطلع من بيتي وعفشي وسقفي اللي ساترني!
مريم اتكلمت بلا مبالاة: — ما تقلقيش، الفلوس هترجع أول ما المشروع يشتغل، أنا مش بشحت منكم.
رديت بصدمة: — ومين اللي قرر أصلاً إن شقتنا معروضة للبيع أو الرهن؟
حمايا نفخ وقال بضيق: — طارق ابني راجل البيت، والشقة شقته برضه وله حق فيها!
لفيت لطارق وعيني بتطق شرار: — أنت كنت عارف بالكلام ده؟ — أمي… أمي كانت بتفاتحني في فكرة بس. — وسمحت ليهم يبعتوا
حد يقيم الشقة من غير ما تقولي؟! — أنا بس بسمع وبشوف الحلول مش أكتر يا ندى!
ساعتها فهمت إن التمثيلية دي مترتبة ومطبوخة على نار هادية من ورايا من زمان.
الشقة دي ما جتش بالساهل ولا نزلت علينا من السما. أنا قبل ما أتجوز كان عندي شقة استوديو صغيرة ورثاها عن والدي، بعتها وحطيت كل مليم طلع منها في مقدم الشقة الكبيرة اللي إحنا عايشين فيها في المعادي. وبعدها جه القسط، والتشطيب، والفرش… ولسنين طويلة كنت بدفع أكتر من نص الأقساط والمصاريف من مرتبي عشان طارق شغله ما كانش مستقر وبيتنقل من شركة لشركة.
