سبها معلقه

حكاوي شيمو

ده هي كان عندها حياة كاملة.
الجملة دي وجعته أكتر من أي حاجة.
فضل طول الليل مش عارف ينام.
قعد يفتكر كل مرة كانت بتطلب منه ينهي حياتهم بشكل واضح، وهو كان بيرد عليها
مش هطلقك خليكي معلقة.
كان وقتها شايف إن الكلمة دي قوة.
دلوقتي لأول مرة فهم إنها ما كانتش قوة
كانت مجرد وهم.
تاني يوم اتصل بأخته وقال لها عايز عنوان أهلها.
قالت هتعمل إيه؟
قال عايز أفهم.
قالت له تفهم إيه؟ أربع سنين عدّوا يا أخويا الست اتجوزت وبقت أم.
قال أنا مش عايز أروح أعمل مشكلة أنا عايز أعرف هي ليه عملت كده من غير ما تستناني.
أخته بصت للتليفون وسكتت.
وبعد لحظات قالت إنت لسه فاكر إنها كان لازم تستناك؟
ما ردش.
لأنه لأول مرة ما لاقاش إجابة.
وبعد أيام رجع مصر.
أول حاجة عملها إنه راح لبيت أهلها.
لكن لما وصل، والدها استقبله ببرود شديد.
قال له جاي ليه؟
رد أنا عايز أعرف الحقيقة.
والدها قال الحقيقة إيه؟
قال بنتك ليه خلعتني؟
ضحك والدها ضحكة قصيرة وقال إنت لسه بتسأل السؤال ده؟
قال أيوه.
رد عليه أربع سنين وأنت سايب بنتي من غير بيت ولا حياة، لا بترجعها ولا بتطلقها، وكل ما كانت تطلب منك حل كنت تقول لها خليكي معلقة ودلوقتي لما بدأت حياة جديدة جاي تسأل ليه؟
قال أنا كنت ناوي أرجع!
والدها رد إمتى؟ بعد عشر سنين زي ما كنت بتقول؟
سكت.
ثم قال طب هي كانت بتحبني؟
والدها بص له فترة طويلة وقال السؤال ده كان لازم تسأله وهي مراتك مش بعد ما بقت أم لولاد راجل تاني.
خرج من عند أهلها وهو لأول مرة حاسس بحجم السنين اللي ضاعت.
لكن قبل ما يركب عربيته، جاله اتصال من رقم غريب.
رد
ألو؟
جاله صوت رجل وقال بهدوء
أنا زوجها.
سكت.
الرجل كمل
وعارف إنك رجعت مصر.
قال إنت عرفت منين؟
رد لأنك سألت عن عنواننا.
وبعد ثواني من الصمت قال له
لو عايز تعرف الحقيقة كلها أنا مستعد أقابلك.
الرجل اتوتر وقال فين؟
رد
في المكان اللي هي كانت بتروح له كل مرة بعد ما كنت بتقفل في وشها وتقول لها إنها هتفضل معلقة.
وبمجرد ما سمع اسم المكان
اتصدم.
لأنه كان المكان اللي حصل فيه آخر موقف بينهم قبل سفره للسعودية
واللي هو كان فاكر إن مراته وقتها كذبت عليه بشأنه.
لكن زوجها الجديد قال له جملة واحدة قلبت كل اللي كان فاكره عن الأربع سنين
إنت سمعت رواية واحدة بس ومسمعتش روايتها هي.
وقتها بدأ يشك لأول مرة
يا ترى إيه الحقيقة اللي زوجته السابقة ما قالتهاش له؟ وليه زوجها الجديد هو اللي قرر يحكيها بعد أربع سنين؟
يتبع
قولولنا في التعليقات
لو مكانه، كنتوا هتطلبوا تعرفوا الحقيقة ولا تعتبروا إن كل حاجة انتهت؟
ومتنسوش الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حكاوي_شيمو
الأخير
دخل المقابلة وهو فاكر إنه رايح يسمع اعتراف يهز الدنيا لكنه خرج منها وهو مش قادر يبص لنفسه في المراية.
قعد قدام زوجها السابق، وهو متوتر ومستني يسمع منه أي حاجة.
قال له إنت قلتلي إنك هتحكيلي الحقيقة اتفضل.
الراجل بص له بهدوء وقال
الحقيقة إن مراتك لما اتجوزتك كانت بتحبك، وفضلت متمسكة بيك سنين رغم كل اللي حصل.
سكت شوية وكمل
لكن لما سافرت السعودية، وعدتها إنك هترجع بعد كام شهر والكام شهر بقوا سنة، والسنة بقت سنتين، وبعدين تلاتة.
قال بعصبية أنا كنت بشتغل وببني نفسي!
رد عليه هي كانت بتقول نفس الكلام لنفسها كانت بتقول أكيد ظروفه صعبة، أكيد هيرجع.
ثم أخرج من ملف كان أمامه بعض الأوراق.
وقال
لكن كل مرة كانت تتصل بيك وتطلب منك تنهي حياتها معاك، كنت تقول لها نفس الجملة.
سكت الرجل.
فقال له
كنت بتقول لها مش هطلقك خليكي معلقة.
نزل الرجل عينه في الأرض.
وكمل زوجها
هي في البداية كانت بتبكي وتطلب منك ترجع. بعد كده بقت تطلب الطلاق بس. وبعد ما فقدت الأمل تمامًا، راحت لأهلها وقالت لهم أنا مش عايزة منه فلوس ولا عايزة منه حاجة أنا بس عايزة أعيش.
قال الرجل بس أنا ما كنتش أعرف إنها هتتجوز!
رد عليه
وهي كانت تعرف إنك ناوي تسيبها معلقة؟
سكت.
قال له
إنت كنت شايف إنك لما تمنع عنها الطلاق تفضل ملكك وهي كانت شايفة إنك لما ترفض ترجع لها، بتقول لها بشكل غير مباشر إنك مش عايز تكمل.
ثم قال
راحت المحكمة، وخدت الخلع. وبعدها بفترة قابلتني.
رفع الرجل عينه وقال ووافقت تتجوزك بسهولة؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
لا خالص.
كانت خايفة.
كانت بتقولي أنا مش عايزة أعيش تجربة تانية وأتوجع.
وأنا قلت لها مش مطلوب منك تنسي اللي حصل، ومش هطلب منك تثقي فيا من أول يوم. خدي وقتك.
ومع الوقت
بدأت تثق فيه.
اتجوزوا.
وبعد فترة سافروا قطر.
وبنت بيت جديد.
وبقى عندهم طفلين.
هنا الرجل ما قدرش يمنع نفسه من السؤال
هي كانت سعيدة؟
الراجل بص له وقال
أيوه.
الجملة كانت بسيطة
لكنها كانت أصعب جملة سمعها.
لأن كل اللي كان بيقنع نفسه بيه طوال السنين وقع في لحظة واحدة.
هو كان فاكر إنها قاعدة في مصر مستنياه.
وكان فاكر إنه لما يمنع عنها الطلاق يبقى كده ضامن إنها مش هتكون لحد غيره.
وكان فاكر إن الزمن واقف عند اللحظة اللي سافر فيها.
لكن الزمن ما وقفش
الزمن مشي وهي مشت معاه.
وقبل ما يمشي، سأله
ممكن أشوفها؟
رد عليه بهدوء
ليه؟
قال عايز أعتذر.
قال له
الاعتذار حقك لكن قبول الاعتذار حقها.
رجع مصر، وقعد أيام يفكر.
وبعدها بعت لها رسالة قصيرة جدًا
أنا آسف عرفت متأخر إنك ما كنتيش معلقة، أنا اللي كنت معلق نفسي في الماضي.
الرسالة وصلت.
قرأتها
لكنها ما ردتش.
مش لأنها بتكرهه
ولا لأنها عايزة تنتقم منه.
لكن لأنها كانت خلاص تجاوزت المرحلة دي من حياتها.
وبعد يومين، ردت عليه بكلمتين فقط
ربنا يسامحك.
وقتها فهم إن بعض الأبواب لما بتتقفل مش بتتقفل علشان نعاقب حد
بتتقفل علشان الحياة تقدر تبدأ من جديد.
وهو كان فاكر إنه سايبها معلقة
لكن الحقيقة اللي عرفها بعد أربع سنين
إنه كان الوحيد اللي واقف مكانه.
أما هي
فكانت عايشة.
اتجوزت.
وسافرت.
وخلفت طفلين.
وبنت حياة جديدة.
والأغرب إن كل ده حصل وهو مقتنع إنها لسه مستنياه!
النهاية
إيه رأيكم؟
هل شايفين إنها كان من حقها تبدأ حياة جديدة بعد ما استمر في رفض الطلاق؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، ومتنسوش تصلوا وتسلموا على حبيبنا ونبينا محمد ﷺ
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حكاوي_شيمو

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *