الطبق الفاضى ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

ج1 وراء كل باب حكاية منها ال ممكن عقلنا يستوعبه ومنها ال اقرب للخيال

في اللحظة دي، فهمت إن محدش فيهم ناوي يدافع عني.

ولا حتى جوزي.

بصيت للطبق الفاضي قدامي، وافتكرت كل مرة حولت فيها فلوس لحماتي من غير ما أسألها هترجعهم إمتى. افتكرت لما أحمد طلب مني أساعده في قسط العربية، ولما كريم اتزنق في مصاريف بيته، ولما ناهد قالت إن مصاريف العمارة زادت وإنها مش عارفة تدبرها.

كنت بساعدهم لأنهم أهلي، أو على الأقل كنت فاكرة إنهم بقوا أهلي.

لكن واضح إنهم ماكانوش شايفيني غير واحدة ممكن يستفيدوا منها طول ما هي بتدي، وأول ما تحتاج كلمة حلوة أو معاملة كويسة، يفتكروها غريبة.

قمت من مكاني بهدوء، وشلت شنطتي اللي كنت حطاها على الكرسي.

ناهد بصتلي باستغراب.

ـ رايحة فين؟

ـ راجعة شقتي يا ماما.

ـ يعني هتسيبي الأكل وتمشي عشان كلمتين؟!

بصيت لها، وحاولت أتكلم من غير ما صوتي يهتز.

ـ أنا مشيت عشان مش حابة أكون تقيلة على حد.

أحمد زق كرسيه لورا وقال بضيق:

ـ يا مريم، اقعدي بقى. إنتِ كل حاجة عندك لازم تعملي منها مشكلة؟

لفيت له، وفضلت باصة في عينيه شوية.

ـ أنا اللي عملت مشكلة يا أحمد؟ أنا دخلت أكل معاكم، ولا دخلت أطلب منكم فلوس؟

ما ردش.

والسكوت اللي سابه بينا كان كفاية يوجعني أكتر من كلام أمه كله.

خرجت من شقة حماتي، ونزلت السلم وأنا حاسة إن كل درجة باخدها بتبعدني عن حاجة كنت متمسكة بيها طول السنين اللي فاتت. دخلت شقتي وقفلت الباب ورايا، وحطيت شنطتي على الكنبة.

البيت كان هادي، وده خلاني أسمع صوت أفكاري بوضوح لأول مرة من فترة طويلة.

قعدت على طرف الكنبة، وفضلت باصة للموبايل اللي في إيدي. كنت عارفة إن فيه تحويلات شهرية بتخرج من حسابي لعيلة أحمد، وكنت عارفة كمان إنهم اتعودوا عليها لدرجة إن محدش فيهم بقى يسأل إذا كنت قادرة أكمل ولا لأ.

فتحت التطبيق البنكي، وبدأت أراجع المبالغ اللي كنت ببعتها.

واحد ورا التاني، ظهرت قدامي التحويلات اللي كنت بعتبرها مساعدة لأهلي، واللي هما اعتبروها حق ثابت من حقوقهم.

فضلت ساكتة شوية، وبعدها بدأت أوقف التحويلات اللي كنت متكفلة بيها.

ماعملتش كده عشان أنتقم، ولا عشان أوجع حد. عملت كده لأن مفيش أي سبب يخليني أفضل أدفع تمن وجودي وسط ناس مش شايفين ليا قيمة.

قفلت الموبايل، وقمت دخلت المطبخ. فتحت التلاجة، وطلعت طبق فيه أكل كنت عاملاه من يومين، وسخنته لنفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *