الطبق الفاضى ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
ج1 وراء كل باب حكاية منها ال ممكن عقلنا يستوعبه ومنها ال اقرب للخيال

ـ اتفضلي، الباب يفوّت جمل. هو إحنا ماسكينك عندنا بالعافية؟
ما رديتش عليها. بصيت لأحمد، اللي كان لسه قاعد مكانه، وقلتله:
ـ تصبح على خير يا أحمد.
رفع عينه ليا أخيرًا، وقال بضيق:
ـ هو إنتِ لازم تعملي حوار على كل حاجة؟ اقعدي كلي وبعدين نتكلم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس المرة دي ماكانش فيها أي مودة.
ـ مفيش كلام يا أحمد. إنت اخترت تسكت، وأنا فهمت.
سيبته مكاني ومشيت ناحية باب الشقة. كنت سامعة صوت ناهد وهي بتتكلم ورايا، وبتقول لسارة إنها مش بتحب الناس اللي بتعمل نفسها ضحية، لكني ما التفتش.
نزلت السلم، وخرجت من العمارة، وركبت عربيتي اللي كنت راكناها قدام المدخل.
أول ما قفلت الباب، حسيت إن نفسي مكتوم. فضلت قاعدة شوية، إيدي على الدركسيون، وعيني معلقة بمدخل العمارة اللي كنت بدخله كل يوم وأنا فاكرة إني وسط عيلتي.
وبعدين شغلت العربية ومشيت.
الطريق لشقتي ماخدش وقت طويل، لكن أفكاري كانت أسرع من العربية نفسها. كنت بفتكر كل موقف عدّى عليّا، وكل مرة قلت فيها لنفسي معلش، دول أهل جوزي، ولازم أستحمل عشان بيتي يفضل واقف.
افتكرت لما أحمد اتزنق في قسط العربية، وأنا دفعتله جزء كبير منه من تحويشة كنت بجمعها من مرتبي. وافتكرت لما الغسالة عند حماتي باظت، وهي قالت إنها مش قادرة تشتري واحدة جديدة، فحوّلتلها تمنها على طول.
وغيرها حاجات كتير.
عمري ما كنت بحب أتكلم عن الفلوس اللي بدفعها، ولا كنت بستنى شكر. كنت فاكرة إن المحبة بتخلّي الواحد يعمل الحاجات دي من قلبه، من غير ما يحس إنه بيخسر حاجة.
بس الطبق الفاضي اللي اتحط قدامي خلاني أشوف كل حاجة بشكل مختلف.
أنا ماكنتش بساعد ناس مقدّرين اللي بعمله، أنا كنت بساعد ناس اتعودوا على عطائي لدرجة إنهم نسوا إنه عطية، وبقوا شايفينه حق مكتسب.
ولما وصلت شقتي، طلعت المفتاح وفتحت الباب، ودخلت وقفلت ورايا.
الشقة كانت هادية، والنور اللي داخل من الشباك كان خافت. حطيت شنطتي على الكنبة، وخلعت الجزمة، وبعدها دخلت المطبخ.
فتحت التلاجة، لقيت شوية محشي وطبق بطاطس كنت عاملاهم من يومين. سخنتهم، وحطيتهم في طبق صغير، وقعدت على الترابيزة لوحدي.
وأنا باكل، رن الموبايل.
كان أحمد.
بصيت للاسم على الشاشة، وسبته يرن لحد ما فصل.
