الطبق الفاضى ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

ج1 وراء كل باب حكاية منها ال ممكن عقلنا يستوعبه ومنها ال اقرب للخيال

ماكنتش أعرف إن فيه ناس بتاخد عطاك على إنه حق مكتسب، وأول ما توقفه، تنسى كل اللي عملته وتفتكر بس إنها مش هتاخد منك تاني.

لما وصلت العمارة، لقيت عربية كريم راكنة قدام المدخل، وعرفت إنه موجود عند أمه. طلعت السلم، وكنت لسه بفتح باب شقتنا، لما سمعت صوت الضحك جاي من شقة حماتي.

استغربت، لأن محدش قالي إن فيه عزومة، مع إن أحمد كان عارف إني راجعة من الشغل في الوقت ده.

دخلت شقتنا الأول، حطيت شنطتي على الكنبة، وخلعت الجزمة، وبعدها غسلت وشي وإيدي. كنت لسه هغيّر هدومي، لكن ريحة الأكل اللي طالعة من شقة حماتي خلتني أحس بجوع شديد.

ريحة المحشي كانت مالية طرقة العمارة، ومعاها ريحة الفراخ المتحمرة واللحمة البلدي اللي بتتسوى في الفرن. وسمعت صوت ناهد وهي بتقول بصوت عالي:

ـ يا سارة، حطي طبق المحشي الكبير في النص، وخلي صينية الفراخ هنا جنب اللحمة. إوعي تنسي السلطة والطحينة، والناس هتبدأ تاكل أهو.

سمعت سارة بترد عليها وهي بتضحك:

ـ حاضر يا ماما، بس إنتِ عاملة أكل يكفي العمارة كلها النهارده!

ـ وإيه يعني؟ هو إحنا بنعزم كل يوم؟ النهارده عايزة أفرّحكم وأعملكم أكلة حلوة.

ابتسمت غصب عني وأنا بسمعهم. قلت يمكن عندهم مناسبة، ويمكن كريم قبض أو فيه حاجة حلوة حصلت لهم.

غيّرت هدومي بسرعة، ولبست بنطلون مريح وبلوزة بيت، ولمّيت شعري، وبعدها خرجت من شقتنا وطلعت لشقة حماتي.

أول ما دخلت، لقيت السفرة متحضرة بشكل يفتح النفس. صينية محشي ورق عنب وكرنب، وصينية فراخ محمرة، وطبق كبير فيه لحمة بلدي متحمرة، جنبها بطاطس في الفرن، وفتة بالصلصة، وسلطات ومخللات.

كانت عزومة محترمة فعلًا، والأكل كله معمول في البيت، وريحة التسبيكة لوحدها كانت كفاية تفتح النفس.

ناهد كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، لابسة جلابية بيت جديدة، والدهب في إيديها ورقبتها. أول ما شافتني، ابتسامتها خفت شوية.

ـ إيه يا مريم، إنتِ جيتي؟

ـ أيوه يا ماما، لسه راجعة من الشغل. إزيك؟

ـ الحمد لله.

قالتها بسرعة، ورجعت تبص ناحية المطبخ.

سارة خرجت وهي شايلة طبق محشي، ولما شافتني ابتسمت ابتسامة خفيفة.

ـ إزيك يا مريم؟

ـ الحمد لله، إنتِ عاملة إيه؟

ـ كويسة. اتفضلي اقعدي، إحنا لسه هنبدأ الأكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *