الطبق الفاضى ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
ج1 وراء كل باب حكاية منها ال ممكن عقلنا يستوعبه ومنها ال اقرب للخيال

قعدت على ترابيزة المطبخ الصغيرة، وأكلت في هدوء.
كان الأكل عادي جدًا، مفيهوش لا لحمة بلدي ولا فراخ محمرة ولا محشي، لكن وأنا باكل حسيت براحة غريبة.
على الأقل، الطبق اللي قدامي كان من حقي، ومحدش هيجي ياخده مني عشان يفهمني إني مش مستاهلة.
ماكانش عندي أي فكرة إن اللي عملته الليلة دي هيقلب الدنيا فوق دماغ عيلة أحمد، وإن بعد يومين بس، ناهد هتتصل بيا وهي بتعيط، بعد ما البنك يبلغهم إن قسط الشقة اتأخر، وإن الفلوس اللي كانت بتعتمد عليها كل شهر مش هتوصل تاني.
وساعتها، هتفتكر بنفسها الجملة اللي قالتها لي قدام السفرة.
فلوسنا خلصت عليكي.
ويمكن لأول مرة في حياتها، هتعرف إن الفلوس اللي كانت فاكرة إنها بتصرفها عليّا، كانت في الحقيقة فلوسي أنا.
الفصل التاني: لما الحنفية اتقفلت
فضلت واقفة قدام حماتي، وعيني راحت لأحمد، يمكن للمرة الأخيرة، وأنا جوايا أمل صغير إنه يقوم من مكانه ويقول كلمة واحدة تردلي كرامتي. مش كنت مستنية منه يتخانق مع أمه، ولا يزعق فيها، كل اللي كنت عايزاه إنه يفهمها إن اللي بتعمله غلط، وإن مراته مش واحدة غريبة داخلة عليهم من الشارع.
لكن أحمد كان عنده رأي تاني خالص.
نزل عينه في طبقه، وفضل يقطع في قطعة اللحمة اللي قدامه، كأن أهم حاجة في الدنيا دلوقتي إنه يلحق ياكل قبل ما الأكل يبرد. حتى لما بصيتله وسألته بعيني أنا هفضل لوحدي كده لحد إمتى، ما رفعش راسه.
أما سارة، فكانت حاطة إيدها على بقها، بتحاول تداري ضحكتها، لكن عينيها كانت بتقول كل حاجة. واضح إنها مبسوطة باللي بيحصل، ويمكن كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
ساعتها فهمت إن سكوت أحمد مش ضعف، وإنه مش محتار يقول إيه. هو ببساطة اختار يقف في صف أمه، حتى لو تمن ده إني أتهان قدامهم كلهم.
أخدت نفس طويل، وحاولت أهدّي نفسي. ماكنتش هديهم الفرصة يشوفوني بعيط، ولا هرفع صوتي وأدخل في خناقة مالهاش آخر. أنا مش محتاجة أثبت لحد فيهم إني أستاهل الاحترام.
قمت من مكاني، وعدّلت هدومي، وشلت شنطتي من على الكرسي.
بصيت لناهد وقلت بهدوء:
ـ حاضر يا ماما، طالما فلوسكم خلصت عليّا، يبقى أنا هرجع شقتي أحسن.
ناهد هزت إيدها باستخفاف، كأنها بتطرد قطة من قدام باب البيت.
