الطبق الفاضى ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

ج1 وراء كل باب حكاية منها ال ممكن عقلنا يستوعبه ومنها ال اقرب للخيال

بصيت للسفرة، وبعدين سألتها:

ـ هو فيه مناسبة النهارده ولا إيه؟ الأكل كله ده معمول ليه؟

قبل ما سارة ترد، ناهد اتكلمت من مكانها.

ـ هو لازم كل مرة نعمل حاجة نقولك عليها؟ دي عزومة عائلية، وإحنا حرين في بيتنا.

اتحرجت من ردها، رغم إني ماكنتش أقصد حاجة وحشة.

ـ أنا بس بسأل يا ماما، أصل أول مرة أعرف إن فيه عزومة.

ـ خلاص عرفتي أهو، اقعدي.

قعدت على الكرسي اللي جنب أحمد، اللي كان ماسك موبايله ومشغول فيه. بصلي بسرعة وقال:

ـ اتأخرتي ليه؟

استغربت سؤاله.

ـ اتأخرت إزاي؟ أنا لسه راجعة من الشغل، وإنت عارف مواعيدي.

ـ خلاص يا ستي، أنا بس بسأل.

رجع لموبايله، وأنا سكت.

كنت حاسة إني مش مرتاحة، لكن قلت لنفسي ماينفعش أبدأ الليلة بخناقة. يمكن حماتي متضايقة من حاجة، ويمكن أنا تعبانة وحساسة زيادة عن اللزوم.

مديت إيدي ناحية طبق فاضي، وكنت هبدأ أحط لنفسي شوية محشي وقطعة فراخ، لكن ناهد قامت من مكانها بسرعة.

راحت ناحية السفرة، وشالت طبق كبير، وبدأت تحط فيه أحسن قطع اللحمة البلدي، وقطعتين فراخ، وكمية كبيرة من ورق العنب.

وبعدين حطت الطبق قدام سارة.

ـ اتفضلي يا حبيبتي، كلي. إنتِ عارفة إني عاملة الأكل ده مخصوص عشانك.

سارة ضحكت وهي بتبص للطبق.

ـ يا ماما، هو أنا لوحدي اللي هآكل ده كله؟

ـ تاكلي اللي نفسك فيه يا حبيبتي، إنتِ تستاهلي. دي لحمة بلدي من عند الجزار اللي تحت، وأنا دافعة فيها مبلغ محترم عشان أجيب أحسن حاجة.

كريم ضحك وهو بيسحب الكرسي ناحية مراته.

ـ ربنا يخليكي لينا يا أمي. والله محدش بيعمل لنا الأكل ده غيرك.

ـ وإنتوا تستاهلوا أكتر من كده يا حبيبي.

فضلت أتابع المشهد وأنا ساكتة. مش مضايقني إن سارة تاخد أحسن قطعة لحمة، ولا إن حماتي تدلعها. ده بيتها وهي حرة في أكلها، لكن اللي ضايقني إن ناهد كانت بتعاملني كأني مش موجودة أصلًا.

لا سألتني إذا كنت أكلت في الشغل، ولا قالتلي اتفضلي، ولا حتى بصت ناحيتي.

ومع ذلك، قررت ما أتكلمش. مدت إيدي ناحية صينية المحشي، وكنت لسه هحط لنفسي كام صباع ورق عنب، لما ناهد قربت مني.

وقفت جنبي، وبصت للطبق اللي في إيدي، وبعدها مدّت إيدها وخدته مني.

افتكرت إنها هتحطه على السفرة أو هتبدله بواحد تاني، لكني اتفاجئت بيها بتحطه قدامي وهو فاضي، وتزقه ناحيتي بقوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *