الطبق الفاضى ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
ج1 وراء كل باب حكاية منها ال ممكن عقلنا يستوعبه ومنها ال اقرب للخيال

صوت الطبق وهو بيخبط في الترابيزة خلّى الكل يسكت.
رفعت عيني لها، وأنا مش فاهمة هي بتعمل كده ليه.
ناهد شبكت إيديها قدام صدرها، وقالت بصوت واضح:
ـ بصي يا مريم، أنا هتكلم معاكي بصراحة عشان الموضوع ده لازم يقف عند حده.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
ـ موضوع إيه يا ماما؟
ـ موضوع إننا كل شوية نصرف ونساعد وندفع، وفي الآخر محدش بيحس بينا. إحنا فلوسنا مش سايبة، ومش هنفضل شايلين مسؤولية حد طول عمرنا.
بصيت لأحمد، مستنية يتدخل، لكنه كان باصص في طبقه.
رجعت بصيت لها وقلت بهدوء:
ـ أنا مش فاهمة إنتِ تقصدي إيه. أنا طلبت منك فلوس إمتى؟
ضحكت ناهد بسخرية، وبصت ناحية سارة وكريم، كأنها بتدور على حد يشاركها الكلام.
ـ هو لازم تكوني طلبتي بنفسك؟ مش كفاية اللي بيتصرف عليكي؟ مش كفاية إن الواحد بيشيل هموم غيره، وفي الآخر يلاقي نفسه مطالب بأكتر من طاقته؟
اتجمدت مكاني.
أنا اللي كنت ببعتلها فلوس لما تطلب، وأنا اللي كنت بساعد أحمد في مصاريف البيت، وأنا اللي كنت بدفع من مرتبي في حاجات كتير تخص العيلة دي. ومع ذلك، قاعدة دلوقتي قدامهم كلهم وبسمع إني عبء عليهم.
بصيت لأحمد مرة تانية.
ـ أحمد، ممكن تفهمني ماما بتتكلم عن إيه؟
رفع عينه أخيرًا، وبان عليه الضيق.
ـ يا مريم، سيبينا نتعشى دلوقتي، وبعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده.
ـ أي موضوع يا أحمد؟ أنا قاعدة باحترام، وماطلبتش من حد حاجة، وفجأة ألاقي نفسي بتسمع الكلام ده!
ناهد ضربت بإيدها على الترابيزة.
ـ أهو ده اللي أنا بتكلم عنه! بدل ما تقدّري إننا بنراعي ظروفك، قاعدة تحاسبيني وتجادليني؟!
ـ أنا ماجبتش سيرة فلوس أصلًا يا ماما. إنتِ اللي بتقولي إنكم بتصرفوا عليّا، وأنا مش فاهمة تقصدي إيه.
قربت ناهد من الطبق الفاضي، وخبطت عليه بصباعها.
ـ أهو ده اللي ليكي عندنا النهارده. فلوسنا اللي بنصرفها عليكي خلصت، واللي عايز ياكل يستنى لما الناس تخلص، ولو فضل حاجة ياكل منها.
الكلام نزل عليّ تقيل، وحسيت بوشي سخن من الإحراج. مش عشان الأكل، لكن عشان الطريقة اللي قالت بيها الكلام قدام جوزي وأخوه ومراته.
سارة وطّت عينيها، لكني لمحت ابتسامة صغيرة على وشها. كريم فضل ساكت، وأحمد رجع يبص في طبقه كأن مفيش حاجة حصلت.
