ج الاخير عمي بيشتغل حزار
حكايات زهرة

الفصل الثالث والأخير
المكالمة اتقطعت.
بس صوت سيف فضل في ودني.
عمي عبد الصمد هنا…
أنا فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتكلم.
حاسة إن رجلي مش شايلاني.
ماما أول ما شافت وشي قالت
في إيه؟ سيف قال إيه؟
خالي كان ماسك الموبايل وإيده بتترعش.
قال إنه شاف عبد الصمد.
ماما شهقت
عبد الصمد؟!
وبعدين جريت ناحية الباب.
لازم نرجع له حالًا!
الراجل الغريب مسكها من دراعها.
لو خرجنا من هنا دلوقتي ھنموت.
ماما زقته بعيد.
ابني هناك!
صړخت فيها
ده ابني!
الراجل بص لها بحزن.
وأنا فاهم.
أمال ساكت ليه؟!
عشان اللي عنده مش عبد الصمد.
خالي بص له
إنت عايز تقول إيه؟
الراجل قرب مننا.
عبد الصمد ماكانش هو اللي بيراقب سيف.
أمال مين؟
سكت.
وبعدين قال
الراجل اللي بره.
بصينا ناحية الباب.
الصوت رجع.
نفس الصوت اللي بيشبه صوت بابا.
محمود…
خالي قرب من الباب.
الراجل شدّه.
إوعى!
خالي بص له بعصبية
أنا أخويا ماټ قدامي!
وعشان كده بالذات إنت لازم تفهم إن اللي بره بيستخدم صوته.
ماما كانت پتبكي.
طب سيف فين؟
الراجل قال
لازم نخرج من هنا من طريق تاني.
خالي بص حواليه.
فيه طريق تاني؟
أيوه.
مشينا وراه في ممر ضيق.
كنت ماسكة إيد ماما.
وكل خطوة كنت بحس إننا بندخل أكتر في كابوس.
وصلنا لباب صغير وراه سلم حجري نازل لتحت.
ماما وقفت.
هننزل فين؟
الراجل قال
في نفق قديم بيوصل للشارع الخلفي.
خالي قال
إنت كنت محضر نفسك للهروب من زمان؟
الراجل ما ردش.
نزلنا.
الدنيا كانت ضلمة، غير كشاف صغير في إيد الراجل.
كنت بسمع نفسي وأنا بتنفس.
وبين كل نفس والتاني…
كنت بسمع صوت سيف في دماغي.
إلحقني.
بعد كام دقيقة خرجنا من فتحة صغيرة ورا المخزن.
كانت فيه عربية قديمة مركونة.
الراجل فتح الباب.
اركبوا.
خالي قال
أنا اللي هسوق.
لأ.
ليه؟
لأنهم ممكن يكونوا مستنيينكم على الطريق.
خالي بص له.
وإنت عايز تودينا فين؟
بيتكم.
إزاي؟
الراجل قال
عشان نلحق الولد قبل ما ياخدوه.
ركبنا.
وأول ما العربية اتحركت، ماما مسكت إيدي وقالت
يا بنتي… أنا قلبي حاسس إننا فقدنا سيف.
لأ يا ماما.
كنت بقولها كده وأنا نفسي مش مصدقة.
هنلاقيه.
لكن جوايا…
كنت مړعوپة.
وصلنا منطقتنا بعد حوالي عشرين دقيقة.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
عربية خالي كانت لسه موجودة قدام البيت.
الراجل وقف بعيد.
انزلوا هنا.
خالي قال
ليه؟
عشان لو فيه حد مستني، مايعرفش إننا جايين.
نزلنا.
ماما جريت ناحية البيت.
الباب كان مفتوح.
مفتوح على آخره.
وقفت عند العتبة.
سيف!
مفيش رد.
دخلنا.
البيت كان متبهدل.
الكرسي واقع.
الترابيزة مقلوبة.
التلفزيون مفتوح.
وأرضية الصالة عليها شظايا الكوباية اللي كانت وقعت من إيد عمي.
ماما صړخت
سيف!
جريت على أوضته.
السرير فاضي.
اللعب مرمية على الأرض.
بطانيته واقعة.
لكن سيف مش موجود.
ماما اڼهارت.
ابني…
خالي دخل وبدأ يفتش.
أنا جريت ناحية المطبخ.
الفريزر كان مفتوح.
الأكياس كلها مرمية.
وواحد من الأكياس كان مفتوح.
تجمدت.
قربت.
لقيت قطعة اللحمة اللي كنت شفتها قبل كده.
العلامة الغريبة كانت واضحة.
لكن جنبها…
كان فيه ورقة صغيرة.
مكتوب عليها
لو عايزين الولد، هاتوا الصندوق.
صړخت
خالو!
الكل جري.
خالي خد الورقة.
الراجل الغريب أول ما شافها قال
الصندوق.
خالي قال
صندوق إيه؟
اللي لقيناه في المخزن.
اللي فيه حاجات أبويا؟
أيوه.
ماما قالت
خدوا الصندوق وسابوا ابني!
الراجل هز راسه.
لأ.
يعني إيه لأ؟
هما عايزين حاجة جوه الصندوق.
خالي فتحه.
طلع الصور.
الفلاش ميموري.
الأوراق.
قلب كل حاجة.
مفيش حاجة.
الراجل قال
فيه.
فين؟
الصورة.
قلبنا الصور.
صور قديمة.
عمي.
أبويا.
المحل.
المخزن.
عربيات.
أشخاص غرب.
وأنا كنت بقلب الصور واحدة واحدة.
لحد ما لقيت صورة غريبة.
بابا واقف قدام مبنى كبير.
وعمي جنبه.
وفي الخلفية عربية نقل.
قربت الصورة من عيني.
كان على العربية رقم.
نفس الرقم المكتوب في الدفتر.
خالي شافها.
استنى.
خد الصورة.
قلبها.
وراها مكتوب
المرة الأخيرة كانت ليلة مۏتي.
ماما قعدت على الكرسي.
يعني إيه؟
خالي فضل ساكت.
أنا بصيت له
خالو… بابا كان بيحقق في الموضوع ده؟
قال
أيوه.
وعمي كان بيساعده؟
أيوه.
الراجل الغريب قال
في الأول.
خالي
