الطبق الفاضى ج1 بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
ج1 وراء كل باب حكاية منها ال ممكن عقلنا يستوعبه ومنها ال اقرب للخيال

الطبق الفاضى بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي هعرف فيه حقيقة عيلة جوزي، هيبدأ بطبق فاضي على سفرة مليانة أكل، وإن الست اللي فضلت سنين أعتبرها أمي التانية، هي نفسها اللي هتمد إيدها وتحط الطبق قدامي وهي بتقولي بمنتهى البرود إن فلوسهم خلصت عليّا!
الحكاية بدأت في يوم عادي جدًا، يوم كنت راجعة فيه من شغلي وأنا حاسة إن ضهري اتكسر من الوقفة والقعدة طول النهار. ركبت عربيتي الصغيرة، وشغلت التكييف، وفضلت ماشية وسط زحمة القاهرة وأنا بفكر هعمل إيه لما أروح. كنت ناوية أغيّر هدومي، وأحط رجلي شوية، وآكل لقمتين قبل ما أنام، لأن من الصبح ماكلتش غير ساندوتش صغير على السريع.
أنا مريم، عندي تلاتين سنة، متجوزة أحمد بقالي خمس سنين، وبشتغل في شركة خاصة. أحمد كمان بيشتغل، ومرتبه مش وحش، لكن طول عمره بيقول إن الدنيا غالية وإن المصاريف كتير، وإن الواحد لازم يساعد أهله على قد ما يقدر.
وأنا عمري ما اعترضت.
حماتي ناهد عندها ولدين، أحمد جوزي وكريم أخوه الكبير. كريم متجوز سارة، وعايشين مع ناهد في نفس العمارة، كل واحد في شقته، في منطقة سكنية متوسطة في القاهرة. إحنا كمان كنا ساكنين في شقة تمليك صغيرة في عمارة قريبة منهم، ومعانا عربية على قد حالنا، بنقضي بيها مشاويرنا ونروح بيها الشغل.
حياتنا كانت بسيطة، لا إحنا أغنيا ولا محتاجين، لكن الحمد لله مستورين. ومع ذلك، كنت دايمًا بحس إن فيه فرق كبير في معاملة حماتي ليا ولمرات ابنها التاني.
سارة كانت بالنسبة لها بنتها وحبيبتها وروح قلبها، أما أنا فكنت مرات ابنها اللي المفروض تستحمل وتعدّي وتساعد وتسكت.
في الأول كنت بقول لنفسي يمكن عشان سارة متجوزة ابنها الكبير، ويمكن عشان هي عارفاها من زمان، ويمكن مع الوقت هنتقرب من بعض. لكن السنين عدّت، وكل ما كنت بعمل حاجة عشان أرضيها، كانت بتطلب مني أكتر.
مرة فلوس عشان فاتورة الكهربا، ومرة عشان تصليح الغسالة، ومرة عشان كريم اتزنق في مصاريف، ومرة عشان أحمد قاللي إن أمه محتاجة مساعدة الشهر ده.
وكنت بساعد من غير ما أتكلم.
مش عشان فلوسي كتير، ولا عشان أنا مش محتاجة الفلوس دي، لكن عشان كنت فاكرة إن لما الواحد بيقف جنب أهل جوزها، ده بيرجع له محبة واحترام.
