بيت امي الكاتبة نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

– «الأوضة دي تلزمني وعليها إيدي.. خلاص أنا كبرت ورجليا وجعاني على طلوع ونزول السلم كل شوية!»
طارق قال بتمتمة:
– «يا ماما دي الأوضة الرئيسية بتاعة البيت..»
ارتحت ثانية.. ثانية واحدة بس!
لأنه كمل بكل ندالة:
– «بس فوق فيه أوضة حلوة ببلكونة وشمسها جميلة يمكن تعجبك أكتر وتريحك!»
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي ووقف. طلعت فوق وعيني بتغلي.
لقيت إبراهيم أخوه ومراته بيختلفوا بصوت عالي هيحطوا سرير البنات فين! مراته قالت بلؤم:
– «الأوضة دي بحري ونورها حلو أوي، البنات هيحبوا يعيشوا هنا ويكبروا فيها.»
وقفت في مكاني وقلت بنبرة تقطر سم:
– «لما تيجوا تعيشوا هنا؟! هو مين ده اللي هيجي يعيش هنا؟!»
ولا حد عبرني ولا حد رد.. لأنهم أصلًا ما كانوش ناويين يستأذنوا ولا حاطين لي أي وزن!
في الجنينة الخلفية، حمايا الحاج فتحي كان واقف بيبص على المساحة الخضرا والأشجار وقال وهو بيمصمص شفايفه:
– «حفلات الشوي هنا هتبقى خرافة كل يوم جمعة، العيلة كلها هتيجي تتجمع هنا!»
كل حاجة كانت متخططة ومتقسمة بالمليم.. الأوض، الجنينة، الغرف، حتى أيام التجمع والعزايم! الوحيدة اللي محدش حسب حسابها ولا حط لها وزن في البيت ده.. كانت أنا!
طارق جه وقف جنبي، وحط إيده على كتفي كأنه بيطبطب عليا وقال:
– «بصي بقى يا ستي، أنا فكرت في كل حاجة عشان نريح الكل.. بابا وماما ياخدوا الأوضة الماستر تحت عشان صحته. وإبراهيم ومراته ياخدوا الأوضتين اللي ورا. وهدى تنزل أوضة الضيوف لما تتخانق مع جوزها وتيجي تقعد عندنا.. وإحنا بقى نحول المكتب الصغير اللي جوة لأوضة نوم لينا!»
بصيت له بذهول وعدم تصديق، وقلت بصوت مش طالع:
– «المكتب؟! نحول المكتب أوضة لينا في بيت أمي؟!»
رد ببرود:
– «آه هو صغير شوية، بس إحنا أصلًا بنقضي طول اليوم في الشغل ومش بنقعد في البيت كتير!»
زقيت إيده بعيد عني بكل قوتي وقُلت:
– «وإنت أمتى إن شاء الله كنت ناوي تستأذنني أو تسألني عن رأيي في بيتي؟!»
وشه اتغير وأحمر، وقال بين سنانه بصوت واطي وشرس:
– «ندى بلاش تعملي مشاكل وتفضحينا قدام أهلي!»
وفجأة.. البيت كله سكت!
حماتي خرجت من الأوضة وهي شايلة بطانية من بتوع أمي، وإبراهيم نزل من فوق، وهدى بطلت ضحك. كلهم بصوا عليا بصه واحدة.. كأني أنا الغريبة والدخيلة في بيت أمي!
