بيت امي الكاتبة نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

– «ندى، تعالى نروح نتكلم في مكان تاني، بلاش الفضيحة دي قدام الناس والشارع، ونعرف نتفاهم بالعقل.. كل حاجة بتتحل بالهدوء.»
رديت عليه بنفس البرود والهدوء اللي كان بيزودهم غيظ ونار:
– «إحنا لازم نتكلم، بس مش في سر ولا ورا الكواليس.. كل كلمة هتتقال هنا قدام الكل، عشان محدش يفهم غلط بعد كده! لو كنت عاوز تتفاهم وتتكلم من الأول، كنت جيت سألتني وقدرتني قبل ما تجيب أهلك كلهم وتقسم البيت كأنه بتاعك وورثك! كنت قلت لي: يا ندى، أهلي عاوزين يعيشوا معانا في البيت الجديد، إيه رأيك؟ وقتها كنا نقدر نتفاهم ونشوف الأمور. بس اللي عملته ده مش تفاهم ولا أصول.. دي سرقة بالعلن واستغفال!»
حماتي صفية قعدت على حافة السرير في الأوضة الماستر، وبدأت تعيط بصوت عالي وهمي وتمثل:
– «يا عيني على بختك يا ابني اللي اتجوز واحدة قاسية كده! تمنع أهله وناسه من العيشة معاه؟! ده إحنا تعبانين وكبرنا، ومش لاقيين مكان نروح له وساترينا الأيام، وإحنا كنا فاكرين إننا هنعيش معاكم في راحة ونرتاح في كبرنا!»
رفعت حاجبي بتعجب واستنكار وقُلت لها:
– «بيتكم القديم اللي بتتكلمي عنه ده.. شقة تمليك أربع أوض وصالة كبار وحمامين ومطبخ، ومساحتها تعدي المية وخمسين متر، واشتريتوها من خمس سنين بفلوس كتير، ومش فيها أي مشكلة إدارية ولا مباني غير إنكم عاوزين مكان أكبر وأفخم وببلاش على حساب شقا أمي! وجاية تقولي لي مش لاقيين مكان تروحوا له؟!»
ده كان سر عرفته من صديقة قديمة ليا كانت شغال في مصلحة الشهر العقاري، وقلت لنفسي ساعتها إني ممكن أحتاجه في يوم من الأيام، وها أنا استخدمته في وقته المضبوط. أول ما سمعت كلامي، حماتي اتخرست وتوقفت عن العياط فجأة، ووشها أحمر من الحرج والكذب اللي اتكشف، وإبراهيم أخو طارق بصلها بعتاب، وهدى أخته كانت بتلعب في أصابعها عشان تتهرب من النظرات الصعبة.
أكملت كلامي بثبات هز الأوضة:
– «وبعدين، ليه مفيش حد فكر يسألني أنا عاوزة إيه؟ ده بيتي أنا.. اللي دفعت فيه أمي عمرها كله، تعبت وشقت وحرمت نفسها من كل حاجة عشان تسيبه لي أتسند بيه، عشان أعيش فيه أنا وجوزي وأولادي لو ربنا رزقنا، مش عشان يكون فندق ببلاش لعيلتك كلها يا طارق! كنت متوقع إني أفتح إيدي وأقولكم خدوا كل حاجة وشيلوني من الحسبة، وتنسوا إني أنا اللي دفعت التمن من دمي وعرق أمي؟!»
