بيت امي الكاتبة نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

سكت شوية، ثم أكمل وهو بيبص لي بترجي:
– «أنا مستعد أتعوض عن غلطتي دي وأعمل أي حاجة. كل حاجة في البيت هنختارها سوا، الأوض اللي هنقعد فيها، والأثاث اللي هنحطه، ومش هدخل أي حد من أهلي إلا لو أنتِ وافقتِ بكامل رضاكِ، ومش هضغط عليكِ أبدًا. وعد مني، من النهاردة كل قرار في البيت ده هناخده سوا، زي ما المفروض يكون بين الزوجين بجد.»
بصيت له طويلًا.. كنت عاوزة أصدقه، بس الجرح كان لسه جديد وبيوجع، والندالة اللي شفتها منه كانت صعبة تتنسى بسرعة. قلت له:
– «أنا مش عارفة أصدقك دلوقتي يا طارق.. الغلط اللي عملته كبير، والثقة فيك اتهزت كتير. ممكن نبدأ من جديد، بس ببطء شديد، وعليك تثبت لي إنك تستاهل الثقة دي تاني. أول خطوة هنقعد سوا نرتب البيت زي ما أنا عاوزة بالظبط؛ الأوضة الرئيسية الماستر لينا، والمكتب هنخليه مكتب وشغل مش أوضة نوم، والغرف التانية نستخدمها لضيوف أو أي حاجة تانية، بس مش لسكن دائم لحد! وتاني خطوة تكلّم أهلك وتقولهم الحقيقة بكل وضوح من غير لف ولا دوران، وتقولهم إنهم غلطانين، وإن البيت بتاعي، ومش هينفعهم أي حاجة إلا بالطريقة الصحيحة واللي ترضيني وتصون كرامتي.»
هز رأسه بسرعة وبلهفة:
– «حاضر، كل اللي عاوزاه هعمله.. هتصل بيهم النهاردة وأقولهم كل حاجة، ولن أسمح لهم بالتدخل في شئوننا ولا في البيت ده أبدًا.»
بعدها بدأنا نرتب البيت مع بعضنا.. شلنا البلاستيك من على الأثاث اللي أمي اشتريته بذوقها العالي اللي عرفته، واخترنا مع بعض الألوان للستائر والدهانات اللي كانت محتاجة تتغير، وزرعنا مع بعض ورود وريحان في الجنينة الخلفية زي ما كانت بتحب أمي الله يرحمها.
مرت الأيام، واتضح إن طارق كان صادق في كلامه وتغيّر فعلاً؛ اتكلّم مع أهله ووضح لهم كل حاجة وقفل الباب، وابتدوا يفهموا غلطهم بالتدريج، خصوصًا لما شافوا إننا فعلًا عايشين سوا براحتنا وبأصولنا، وإننا بنزورهم باستمرار وبنودهم، وبندعوهم للزيارة في البيت من وقت للتاني، فشعروا إنهم مش منبوذين، بس ما لهمش أي حق في الملكية ولا فرض السيطرة.
حماتي لما جت في أول زيارة رسمية، قعدت معايا في المطبخ، وقالت لي بصوت خجلان ومكسور:
– «سامحيني يا ندى يا بنتي.. كنت طماعة، ونسيت إن البيت ده تعب أمك وشقاها، وإنك من حقك تفرحي بيه زي ما أنتِ عاوزة. والله ما كنتش عاوزة أضايقك، ولا أتخانق معاكِ.»
