بيت امي الكاتبة نرمين عادل همام
ورا كل باب حكاية

سامحتها، لأن المسامحة من شيم الكرام، ولأن الحياة مش تستاهل نعيشها بكراهية وغضب وضغينة.
وبعدها بفترة، وأنا برتب الأوضة الرئيسية، اكتشفت إن أمي كانت خبية حاجة تانية في البيت؛ خبية صندوق حديد صغير ف الدولاب في الأوضة الماستر، مكتوب عليه اسمي بخط واضح. لما فتحته، لقيت فيه مذكرات كانت بتكتبها لي طول حياتها، وكل صفحة فيها كلام طيب ونصايح غالية، وآخر صفحة كانت مكتوبة بخط إيديها قبل ما تتوفى:
«يا بنتي، الحق أحق أن يُتبع، ولا تخافي من أحد لو كنتِ على حق، واعرفي إن الكرامة أغلى من كل بيت وكل فلوس الدنيا، ولو خيروكي بين الكرامة والدنيا كلها، اختاري كرامتك، لأنها هي اللي بتبقى معاكِ لآخر العمر. وأنا واثقة إنك هتكوني قوية كفاية تحققي نفسك، وتعيشي حياة سعيدة ومستورة.»
دموعي نزلت دافية وأنا بقرأ الكلام، وحسيت إن روح أمي معايا في كل لحظة، وإنها فرحانة فوق في السماء لما شافتني واقفة جبل قدام البيت اللي تعبت عشان يبقى ليا، وحافظت عليه وحافظت على كرامتي معاه.
والبيت ده، اللي كان هيتحول لساحة نزاع وسرقة وندالة، بقى بيت دفء وسعادة ورضا.. كل ركن فيه بيحكي قصة تعب أمي وقوتي، وكل يوم بيمر فيه بيزيد حبي له، وللأيام اللي جاية مع طارق، اللي اتعلم من الغلطة الكبيرة، وبقى شريك حقيقي ليا، يقف جنبي في كل موقف، ولا يفكر أبدًا في أي حاجة تانية غير سعادتنا مع بعض بأصول وكرامة.
وعرفت في النهاية إن أجمل ما في الميراث مش البيت الكبير ولا الفلوس.. هو القوة والشجاعة والأصل اللي ورثته من أمي، واللي خلتني أقدر أقف في وش كل واحد حاول ياخد حقي، وأقول له بكل ثقة: ده حقي وشقا أمي، ومحدش يقدر ياخده مني أبداً!
الكاتبة نرمين عادل همام
تمت.
